بحر الشمال في أسوأ أعوامه منذ السبعينيات… تجمّد الاستثمارات يضرب صناعة النفط والغاز البريطانية
شهد بحر الشمال في عام 2025 واحدة من أكثر مراحله قتامة منذ اكتشاف النفط والغاز قبل نحو ستة عقود، بعدما وصلت أنشطة الاستكشاف إلى الصفر للمرة الأولى في التاريخ الحديث. هذا التراجع الحاد لم يأتِ نتيجة نضوب الموارد وحده، بل بفعل حالة عدم اليقين الضريبي والتشريعي التي دفعت شركات الحفر إلى تجميد استثماراتها، في انتظار رؤية أوضح لسياسات الحكومة البريطانية المستقبلية. ووفقًا لتقديرات شركات استشارية متخصصة، فإن ما يمر به القطاع يعكس أزمة ثقة حقيقية تهدد مستقبل الإنتاج المحلي، وتعيد إلى الأذهان اضطرابات السبعينيات التي ضربت الصناعة بسبب التضخم المرتفع وتكاليف التشغيل الباهظة.
انعدام الاستكشاف لأول مرة
أفادت شركة وود ماكنزي بأن عام 2025 لم يشهد حفر أي آبار استكشافية جديدة في المياه البريطانية، في سابقة لم تحدث منذ ستينيات القرن الماضي، ما يعكس شللًا شبه كامل في قرارات المخاطرة والاستثمار.
انهيار الاستثمارات إلى أدنى مستوى تاريخي
بلغ حجم الاستثمارات في القطاع نحو 4.4 مليار جنيه إسترليني خلال 2025، مع توقعات بتراجعها بأكثر من 40% في 2026 لتصل إلى قرابة 2.5 مليار جنيه، وهو أدنى مستوى منذ أوائل السبعينيات.
الضرائب في قلب الأزمة
ترجع الشركات السبب الرئيسي إلى ضريبة أرباح الطاقة الإضافية، التي رفعت العبء الضريبي الإجمالي إلى نحو 78%، ما دفع العديد من المشغلين إلى تقليص أنشطتهم أو مغادرة الحوض بالكامل.
نشاط محدود في التطوير والتقييم
رغم غياب الاستكشاف، جرى حفر 36 بئر تقييم وتطوير فقط، وهو رقم يقل إلى النصف مقارنة بعام 2020، ما يؤكد الاتجاه العام نحو الانكماش.
إنتاج في مسار هبوطي طويل الأمد
تراجع إنتاج بحر الشمال من ذروة 2.3 مليون برميل يوميًا في الثمانينيات إلى نحو 530 ألف برميل يوميًا حاليًا، مع انسحاب كبرى شركات النفط لصالح شركات مستقلة أصغر.
آمال حذرة بعد 2030
يرى محللون أن الفترة الحالية قد تمثل القاع، مع توقع عودة تدريجية للاستثمار بدءًا من 2027، استعدادًا لنظام ضريبي أقل تشددًا بعد انتهاء العمل بضريبة أرباح الطاقة الحالية في 2030.
بيئة استثمارية لا تزال طاردة
ورغم وعود الحكومة بدعم انتقال منظم للطاقة، تؤكد شركات كبرى أن النزاعات القانونية والتأخير في القرارات التنظيمية ما زالت تعرقل مشاريع استراتيجية، وتضع مستقبل بحر الشمال أمام مفترق طرق حاسم.



