الجارديان | خسائر غير مسبوقة: قتلى وجرحى روسيا وأوكرانيا يقتربون من مليوني عسكري

كشفت دراسة بحثية حديثة عن أن إجمالي الخسائر البشرية في صفوف الجيشين الروسي والأوكراني، بين قتلى وجرحى ومفقودين، قد يقترب من مليوني عسكري بحلول ربيع هذا العام، في واحدة من أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وسط غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء النزاع.
تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية
بحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، فقد تكبدت روسيا نحو 1.2 مليون إصابة عسكرية منذ بدء الغزو الشامل، من بينهم ما يصل إلى 325 ألف قتيل. وفي المقابل، تُقدَّر خسائر أوكرانيا بنحو 600 ألف عسكري بين قتيل وجريح ومفقود، وهي أرقام تعكس استنزافًا هائلًا للطرفين.
تكتم رسمي وتشكيك روسي
منذ إطلاق فلاديمير بوتين الحرب، تجنبت موسكو وكييف الإعلان عن أرقام شاملة للخسائر، معتبرتين هذه البيانات من أسرار الدولة. وردًا على التقرير، وصف الكرملين تقديرات CSIS بأنها «غير موثوقة»، مؤكدًا أن وزارة الدفاع الروسية وحدها المخولة بإعلان أرقام الخسائر.
مصادر متعددة وتقديرات مستقلة
استندت الدراسة إلى مقابلات مع مسؤولين غربيين وأوكرانيين، إضافة إلى بيانات جمعها موقع «ميديا زونا» الروسي المستقل وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بنسختها الروسية، ما يمنح الأرقام قدرًا من المصداقية رغم صعوبة التحقق الكامل.
خسائر تفوق كل الحروب الحديثة
يشير التقرير إلى أن قتلى روسيا في أوكرانيا يفوقون خسائر الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بأكثر من 17 مرة، ويتجاوزون خسائر الحربين الشيشانيتين بنحو 11 مرة، بل ويتخطون مجموع خسائر روسيا والاتحاد السوفيتي في كل الحروب منذ الحرب العالمية الثانية.
اختلال في التوازن الديموغرافي
رغم أن خسائر روسيا تُقدَّر بأنها أعلى من أوكرانيا بنسبة تتراوح بين 2 إلى 2.5 مقابل واحد، فإن الصورة قاتمة بالنسبة لكييف، نظرًا لصغر عدد سكانها ومحدودية قدرتها على تعويض الخسائر البشرية أو تعبئة قوات جديدة على المدى الطويل.
موسكو تعتمد المال لتعويض النزيف
لجأت روسيا إلى إغراء المجندين برواتب مرتفعة وحزم مزايا موسعة، مع تقديم مكافآت تجنيد ضخمة في بعض الأقاليم. كما جندت آلاف المقاتلين من آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، بعضهم عبر وعود مضللة أو ضغوط مباشرة.
كييف أمام معضلة التعبئة
في المقابل، تواجه أوكرانيا صعوبات متزايدة في تعويض وحداتها المنهكة، بينما يرفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي خفض سن التعبئة الإلزامية إلى أقل من 25 عامًا، بسبب الحساسية الشعبية والسياسية لهذا القرار.
تقدم ميداني محدود رغم الدماء
على الرغم من الخسائر الهائلة، ظلت المكاسب الميدانية الروسية محدودة. وأفاد CSIS بأن معدل التقدم الروسي منذ 2024 تراوح بين 15 و70 مترًا يوميًا فقط في أكبر الهجمات، وهو ما يعد من أبطأ وتائر التقدم في تاريخ الحروب الحديثة.
شتاء قاسٍ ومقاومة عنيدة
حقق الجيش الروسي بعض التقدم أواخر العام الماضي في شرق أوكرانيا وبالقرب من دنيبروبتروفسك، لكن الزخم تراجع بشدة مع حلول الشتاء واشتداد المقاومة الأوكرانية، ما أدى إلى شبه جمود في خطوط القتال.
أرقام يناير تؤكد التباطؤ
بحسب بيانات مجموعة «ديب ستيت» الأوكرانية، سيطرت القوات الروسية على 152 كيلومترًا مربعًا فقط بين 1 و25 يناير، وهو أبطأ معدل تقدم منذ مارس من العام الماضي.
محادثات بلا اختراق
وعلى الصعيد السياسي، عقدت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة جولة محادثات في أبوظبي، هي الأولى منذ اندلاع الحرب الشاملة، لكنها انتهت دون أي اختراق، مع تمسك موسكو بمطالبها القصوى المتعلقة بالأراضي الأوكرانية.
حرب استنزاف بلا أفق قريب
تكشف هذه الأرقام أن الحرب تحولت إلى صراع استنزاف طويل الأمد، يدفع ثمنه الجنود بالدرجة الأولى، فيما يبقى الحل السياسي بعيد المنال رغم الكلفة البشرية غير المسبوقة.

إقرأ أيضا:
تصعيد عسكري محسوب: واشنطن تعلن مناورات جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط وسط توتر متصاعد مع إيران



