مريم مصطفى تكتب: موجة العنف على TikTok تهدد الأطفال

مريم مصطفى تكتب: موجة العنف على TikTok تهدد الأطفال
في الوقت الذي يزداد فيه استخدام تطبيق TikTok بين الأطفال والمراهقين، تتصاعد موجة مقلقة من المحتوى العنيف، خاصة فيديوهات “المقالب الخطرة” التي تُقدَّم في إطار الترفيه، لكنها في الواقع تحمل مخاطر جسدية ونفسية جسيمة.مريم مصطفى تكتب: موجة العنف على TikTok تهدد الأطفال

هذا التحقيق يرصد أبعاد الظاهرة، وتأثيرها على النشء، من خلال آراء متخصصين في علم الاجتماع والصحة النفسية، إلى جانب حالات واقعية شهدها المجتمع المصري.
ما وراء الكاميرا: مقالب تتحول إلى عنف
لم تعد المقالب مجرد مزاح عابر، بل تطورت إلى مشاهد تعتمد على:
إخافة مفاجئة قد تصيب الضحية بالذعر.
دفع أشخاص للسقوط أو الجري بشكل غير آمن.
استفزاز لفظي أو جسدي أمام الجمهور.
استخدام أدوات حادة أو مواد قد تسبب إصابات.
الهدف الأساسي هو جذب التفاعل وتحقيق ملايين المشاهدات، في ظل خوارزميات تروّج للمحتوى الصادم.
حالات واقعية من مصر
رصدت جهات معنية عدة وقائع خلال الشهور الماضية، من بينها:
إصابة طالب بكدمات وكسور بعد تقليد مقلب شاهده عبر TikTok.
مشاجرات داخل مدارس بسبب تصوير “مقالب” بين الطلاب.
بلاغات تقدّم بها أولياء أمور ضد صناع محتوى بتهمة تعريض أبنائهم للخطر أو الإهانة العلنية.
وأكدت مصادر تربوية أن بعض هذه الوقائع تطورت إلى أزمات نفسية طويلة المدى لدى الأطفال.

تصريحات رسمية: خطر يتجاوز الترفيه
في هذا السياق، قال دكتور علم اجتماع بإحدى الجامعات الحكومية إن:
“المحتوى العنيف يساهم في تطبيع فكرة الإيذاء، ويجعل الطفل يرى العنف كوسيلة للضحك أو تحقيق الشهرة، وهو أمر بالغ الخطورة على البناء النفسي.”
ومن جانبه، أوضح أخصائي صحة نفسية أن:
“الأطفال والمراهقين لا يمتلكون النضج الكافي للفصل بين التمثيل والواقع، وتكرار مشاهدة هذه المقاطع قد يؤدي إلى سلوك عدواني واضطرابات في النوم والقلق.”
لماذا ينجذب المراهقون لهذه الفيديوهات؟
يرى خبراء أن أسباب الانتشار تعود إلى:
السعي للشهرة السريعة.
ضغط الأصدقاء والتقليد.
غياب الوعي الرقمي.
الخوارزميات التي تكافئ المحتوى الصادم.
دور المنصات الرقمية
أكدت مصادر مطلعة أن TikTok يمتلك سياسات للحد من المحتوى العنيف، إلا أن:
سرعة النشر تفوق أحيانًا سرعة المراجعة.
بعض المقاطع تُقدَّم بشكل غير مباشر يصعب رصده. ما يستدعي تشديد الرقابة وتحديث أدوات الحماية.

مسؤولية الأسرة والمجتمع
المتابعة الواعية لا المنع التام.
فتح حوار مع الأبناء حول مخاطر التقليد.
استخدام أدوات التحكم الأبوي.
دعم المحتوى الإيجابي والهادف.
موجة العنف على TikTok لم تعد مجرد “تريند”، بل أزمة مجتمعية تستدعي تدخلًا عاجلًا.
فبين مسؤولية المنصات، ودور الأسرة، ووعي المجتمع، يبقى السؤال الأهم:
هل نتحرك قبل أن يتحول الترفيه الرقمي إلى خطر دائم يهدد جيلًا كاملًا؟



