الجارديان: غضب عالمي ضد إسرائيل بعد إذلال نشطاء “أسطول غزة”.. ودعوات أوروبية لمعاقبة بن غفير
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تواجه إسرائيل موجة غضب دولية غير مسبوقة بعد اعتراضها “أسطول الحرية” المتجه إلى غزة واحتجاز مئات النشطاء الأجانب، وسط اتهامات خطيرة بإساءة المعاملة والتعذيب والإهانة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. الأزمة تصاعدت بشكل دراماتيكي بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر فيه النشطاء مكبلين بالأيدي وراكعين على الأرض، بينما يسخر منهم بشكل أثار صدمة واسعة في أوروبا والعالم. الحادثة دفعت عدة دول أوروبية إلى استدعاء دبلوماسيين إسرائيليين للاحتجاج الرسمي، فيما بدأت دعوات لفرض عقوبات على بن غفير شخصيًا بسبب ما وصفته حكومات أوروبية ومنظمات حقوقية بأنه “انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية والقانون الدولي”. ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات متزايدة عالميًا بسبب الحرب في غزة وسياساتها تجاه المدنيين والنشطاء الدوليين.
إسرائيل ترحّل النشطاء بعد ضغوط وغضب عالمي

التقرير كشف أن السلطات الإسرائيلية قامت بترحيل جميع النشطاء الأجانب الذين كانوا على متن “أسطول غزة” بعد أيام من الاحتجاز الذي أثار عاصفة سياسية ودبلوماسية واسعة. أكثر من أربعمائة وثلاثين ناشطًا من دول مختلفة كانوا قد احتُجزوا بعد اعتراض سفنهم في المياه الدولية أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
الاحتجاجات الدولية تصاعدت بسرعة بعد انتشار صور ومقاطع فيديو توثق معاملة قاسية للنشطاء، ما دفع حكومات أوروبية إلى التحرك دبلوماسيًا ضد إسرائيل. بريطانيا استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي، بينما طالبت إيطاليا بمناقشة فرض عقوبات أوروبية على بن غفير بسبب ما اعتبرته “إهانة وانتهاكًا لحقوق الإنسان”.
شهادات صادمة عن التعذيب والإهانة
عدد من النشطاء الذين تم ترحيلهم تحدثوا عن تعرضهم للضرب والإهانة خلال احتجازهم. الصحفي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني قال إن قوات الأمن الإسرائيلية نقلت المحتجزين مكبلين بالأصفاد والسلاسل، مضيفًا أنهم تعرضوا للركل والضرب أثناء نقلهم إلى المطار.
كما كشف ناشطون آخرون عن تعرض بعض المحتجزين للإجبار على خلع ملابسهم في ظروف مهينة، بينما تحدثت منظمات حقوقية إسرائيلية عن إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض السفن، ما أدى إلى إصابات بين المشاركين في الأسطول.
ورغم نفي مصلحة السجون الإسرائيلية لهذه الاتهامات، فإن حجم الغضب الدولي يعكس أن الرواية الإسرائيلية لم تنجح في احتواء الأزمة أو تقليل تداعياتها السياسية.
بن غفير يشعل أزمة دبلوماسية جديدة
الحدث الأكثر إثارة للجدل كان الفيديو الذي نشره بن غفير، والذي ظهر فيه وهو يسخر من النشطاء المحتجزين وهم مكبلون وراكعون على الأرض. الفيديو أثار إدانات واسعة حتى من حلفاء إسرائيل التقليديين.
الحكومة البولندية طالبت بمنع بن غفير من دخول البلاد، بينما وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا المشاهد بأنها “مروعة وغير مقبولة”. كما طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني باعتذار رسمي من إسرائيل بسبب ما وصفته بالإهانة المتعمدة للنشطاء وتجاهل المطالب الإيطالية.
حتى داخل إسرائيل، تعرض بن غفير لانتقادات علنية من مسؤولين كبار، بينهم وزير الخارجية الإسرائيلي الذي اتهمه بإلحاق ضرر بصورة إسرائيل أمام العالم.
نتنياهو يحاول احتواء الأزمة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول احتواء الغضب الدولي عبر التأكيد أن اعتراض الأسطول كان “ضروريًا”، لكنه في الوقت نفسه انتقد طريقة تعامل بن غفير مع المحتجزين، معتبرًا أنها “لا تعكس قيم إسرائيل”.
نتنياهو أمر بترحيل النشطاء سريعًا لتقليل حدة الأزمة، لكن مراقبين يرون أن الضرر السياسي والدبلوماسي قد وقع بالفعل، خاصة مع تنامي الانتقادات الغربية للسياسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران.
الأزمة كشفت أيضًا عن وجود انقسامات داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها بشأن طريقة إدارة الملفات الأمنية والإعلامية الحساسة.
لماذا أثارت الحادثة كل هذا الغضب؟
رغم أن إسرائيل سبق أن اعترضت سفنًا متجهة إلى غزة في مناسبات سابقة، فإن طريقة التعامل الحالية مع النشطاء أثارت ردود فعل استثنائية بسبب المشاهد المصورة والإهانات العلنية التي ظهرت في الفيديوهات المتداولة.
كما أن توقيت الحادثة جاء في ظل حالة غضب عالمي متزايدة بسبب الحرب في غزة والأوضاع الإنسانية الكارثية داخل القطاع، ما جعل كثيرًا من الحكومات الغربية أقل استعدادًا لتجاهل مثل هذه التصرفات.
منظمات حقوقية دولية اعتبرت أن ما جرى يمثل امتدادًا لنمط أوسع من الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الحرب الحالية.
ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
السيناريو المتوقع هو استمرار الضغوط الأوروبية على إسرائيل، خصوصًا إذا تصاعدت المطالب بفرض عقوبات مباشرة على شخصيات إسرائيلية متشددة مثل بن غفير. كما قد تشهد الفترة المقبلة تحركات قانونية وحقوقية دولية بشأن معاملة النشطاء واعتراض السفن في المياه الدولية.
وفي المقابل، قد يؤدي تصاعد الانتقادات الغربية إلى زيادة التوتر داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، خاصة مع تزايد القلق من تدهور صورة إسرائيل عالميًا وفقدان المزيد من الدعم السياسي في أوروبا.
لكن الأخطر، بحسب مراقبين، هو أن هذه الحادثة قد تصبح رمزًا جديدًا لتدهور العلاقة بين إسرائيل والعديد من الدول الغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلًا واحدة من أخطر الأزمات السياسية والعسكرية منذ سنوات.



