صفقة مصفاة تكساس بين ترامب و«ريلاينس»: هل هي 300 مليار دولار أم مجرد 40 مليون؟

في ظل الجدل المتصاعد حول إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump عن صفقة استثمارية “تاريخية” في تكساس، تتزايد التساؤلات حول القيمة الحقيقية للصفقة، والتي تتراوح بين 300 مليار دولار كما رُوّج لها، وبين استثمار أولي لا يتجاوز 40 مليون دولار فقط.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة Financial Times.
إعلان ضخم… وأرقام مثيرة للجدل
أعلن ترامب عن المشروع باعتباره أحد أكبر الاستثمارات في قطاع التكرير الأمريكي، مع تقديرات بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار.
لكن هذه الأرقام تعتمد على حسابات مستقبلية تشمل إنتاج النفط وتكريره على مدى عقود، وليست استثمارًا فعليًا مباشرًا، ما يثير تساؤلات حول مدى دقة هذا الطرح.
استثمار أولي محدود من «ريلاينس»
تشير مصادر مطلعة إلى أن الاستثمار الفعلي من شركة Reliance Industries لا يتجاوز 40 مليون دولار في المرحلة الأولى، وهو مبلغ لا يتطلب حتى إفصاحًا رسميًا في البورصة.
كما لم تصدر الشركة أي إعلان رسمي يوضح تفاصيل المشروع، ما يزيد الغموض حول حجم مشاركتها الفعلية.
مشروع مصفاة Brownsville: الأول منذ نصف قرن
يُفترض أن يكون المشروع في مدينة Brownsville, Texas أول مصفاة جديدة تُبنى في الولايات المتحدة منذ 50 عامًا.
وتُقدّر تكلفة بنائها الكاملة بحوالي 4 مليارات دولار، وهو رقم أقل بكثير من التقييم الضخم الذي تم الترويج له سياسيًا.
تضارب في الأرقام والتفسيرات
تستند قيمة 300 مليار دولار إلى تقديرات تتعلق بتجارة طويلة الأجل، تشمل شراء النفط الخام وبيع المنتجات المكررة على مدى 20 عامًا.
بينما يؤكد القائمون على المشروع أن هذه الحسابات تعكس “القيمة الكلية للصفقة”، وليس حجم الاستثمار المباشر.
خلفيات سياسية وتجارية معقدة
تأتي هذه الصفقة في سياق علاقات تجارية وسياسية متشابكة بين الولايات المتحدة والهند، خاصة مع رئيس الوزراء الهندي Narendra Modi.
كما تلعب العلاقات الشخصية والتجارية بين ترامب ورجال أعمال مثل موكيش أمباني، رئيس شركة ريلاينس، دورًا في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
تساؤلات حول الشفافية والتأثير السياسي
يثير غياب الإفصاح الرسمي من الشركة تساؤلات حول الشفافية، خاصة في ظل تضخيم الأرقام في الخطاب السياسي.
ويرى محللون أن إعلان أرقام مبالغ فيها قد يسبب إرباكًا في الأسواق، وربما يؤثر على العلاقات الدبلوماسية إذا تم الاعتراض عليها علنًا.
صفقة اقتصادية أم رسالة سياسية؟
في النهاية، يبدو أن المشروع يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية معًا، حيث يمثل فرصة استثمارية من جهة، ورسالة سياسية حول “تعزيز الهيمنة الأمريكية في قطاع الطاقة” من جهة أخرى.
لكن الحقيقة تبقى بين رقمين متباعدين:
40 مليون دولار كاستثمار فعلي… مقابل 300 مليار دولار كقيمة نظرية مستقبلية.



