الجارديان: اختناق بشري فوق قمة إيفرست.. رقم قياسي صادم للمتسلقين يثير مخاوف كارثة في أخطر منطقة على الأرض
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، شهد جبل إيفرست حدثًا غير مسبوق بعدما تمكن 274 متسلقًا من الوصول إلى القمة من الجانب النيبالي خلال يوم واحد فقط، في رقم قياسي أثار قلق خبراء التسلق والسلامة حول العالم. المشاهد القادمة من أعلى قمة على وجه الأرض أظهرت طوابير بشرية طويلة ومزدحمة داخل ما يُعرف بـ”منطقة الموت”، حيث تنخفض مستويات الأكسجين إلى حدود لا تسمح لجسم الإنسان بالبقاء لفترات طويلة. هذا الازدحام الخطير أعاد فتح الجدل بشأن تحول إيفرست إلى “وجهة سياحية مزدحمة” بدلًا من كونه تحديًا استثنائيًا للنخبة، خاصة مع اتهامات متكررة للسلطات النيبالية بمنح أعداد ضخمة من تصاريح التسلق لتحقيق عائدات مالية، رغم المخاطر المتزايدة على حياة المتسلقين والمرشدين.
رقم قياسي غير مسبوق فوق أخطر قمة في العالم

بحسب التقرير، استغل مئات المتسلقين تحسن الأحوال الجوية بشكل مفاجئ للوصول إلى قمة إيفرست في يوم واحد، بعد تأخر انطلاق موسم التسلق بسبب مخاوف من انهيارات جليدية خطيرة على المسار الرئيسي المؤدي إلى القمة.
مسؤولو جمعيات التسلق في نيبال أكدوا أن الرقم المسجل هذا العام هو الأعلى في تاريخ الجانب النيبالي من الجبل، مع توقعات بارتفاع العدد أكثر بعد وصول بيانات إضافية من المعسكرات العليا. الصور التي انتشرت من القمة أظهرت صفوفًا طويلة من المتسلقين يتحركون ببطء شديد وسط الثلوج والرياح، ما أثار تحذيرات من تكرار حوادث الاختناق والتجمد التي شهدها الجبل في مواسم سابقة.
“منطقة الموت” تتحول إلى طابور انتظار

الازدحام لم يكن مجرد مشهد استثنائي، بل مصدر خطر حقيقي. فالقمة تقع داخل ما يُعرف باسم “منطقة الموت”، وهي منطقة تقل فيها نسبة الأكسجين بشكل حاد لدرجة تجعل البقاء فيها لفترة طويلة مهددًا للحياة.
خبراء التسلق حذروا منذ سنوات من أن الطوابير الطويلة فوق إيفرست قد تتحول إلى كارثة، لأن أي تأخير في الصعود أو النزول يزيد احتمالات نفاد الأكسجين أو التعرض لانخفاض حرارة قاتل. ومع وجود مئات المتسلقين في توقيت واحد، تصبح الحركة بطيئة للغاية، ما يرفع معدلات الخطر بشكل كبير حتى على أصحاب الخبرة العالية.
نيبال تواجه انتقادات بسبب “تجارة القمة”

التقرير سلط الضوء على الانتقادات المتزايدة للحكومة النيبالية بسبب منحها أعدادًا ضخمة من تصاريح التسلق سنويًا. هذا العام وحده أصدرت السلطات 494 تصريحًا لتسلق إيفرست، بتكلفة ضخمة لكل متسلق، ما يجعل الجبل مصدرًا اقتصاديًا مهمًا للدولة.
لكن منتقدين يرون أن السعي لتحقيق الإيرادات المالية جاء على حساب معايير السلامة، حيث أصبح الجبل يعاني من ازدحام شديد ومخاطر متزايدة. ويؤكد خبراء أن منح أعداد ضخمة من التصاريح يؤدي إلى اختناقات بشرية في المسارات الضيقة، خاصة خلال النوافذ الجوية القصيرة المناسبة للتسلق.
أبطال التسلق يواصلون تحطيم الأرقام

رغم المخاطر، شهد الموسم الحالي إنجازات لافتة لعدد من أساطير التسلق في نيبال. المرشد الشهير كامي ريتا شيربا تمكن من الوصول إلى قمة إيفرست للمرة الثانية والثلاثين في تاريخه، محطمًا رقمه القياسي العالمي كأكثر شخص صعد إلى القمة.
كما واصل متسلقون آخرون تحقيق أرقام تاريخية، بينهم المتسلقة لاكبا شيربا التي سجلت صعودها الحادي عشر، وهو أعلى رقم تحققه امرأة في تاريخ الجبل. هذه الإنجازات تؤكد الهيمنة النيبالية، خصوصًا من أبناء الشيربا، على عالم تسلق إيفرست.
لماذا تأخر موسم التسلق هذا العام؟
الموسم الحالي بدأ متأخرًا بسبب مخاوف من انهيار كتلة جليدية ضخمة كانت تهدد المسار التقليدي المؤدي إلى القمة. هذا التأخير أدى إلى تراكم أعداد المتسلقين داخل المعسكرات العليا في انتظار تحسن الأحوال الجوية.
وعندما ظهرت نافذة طقس مناسبة، اندفع الجميع تقريبًا في وقت واحد نحو القمة، ما تسبب في المشاهد غير المسبوقة للازدحام والطوابير الطويلة فوق الجبل. خبراء الطقس والتسلق حذروا من أن تغيرات المناخ قد تجعل هذه الظروف أكثر تكرارًا في السنوات المقبلة.
هل يتحول إيفرست إلى “فخ سياحي قاتل”؟

التقرير يعكس مخاوف أوسع تتعلق بمستقبل أعلى قمة في العالم، وسط تزايد أعداد السياح والمغامرين الراغبين في تحقيق حلم الصعود بأي ثمن. فبينما كان تسلق إيفرست يومًا ما إنجازًا نادرًا للغاية، أصبح اليوم أقرب إلى “صناعة سياحية” ضخمة تعتمد على شركات الرحلات والمرشدين وتصاريح التسلق.
لكن هذا التوسع يثير أسئلة خطيرة حول حدود الأمان والقدرة الاستيعابية للجبل، خاصة مع تزايد الحوادث والوفيات خلال السنوات الأخيرة. ويرى مراقبون أن السلطات النيبالية قد تضطر قريبًا إلى فرض قيود أكثر صرامة على أعداد المتسلقين إذا أرادت تجنب كارثة إنسانية أو بيئية فوق القمة الأشهر في العالم.



