ترامب يطالب هرتسوغ بالعفو عن نتنياهو المتهم بالفساد
تلقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالبه فيها بمنح العفو الكامل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتهم في ثلاث قضايا فساد منفصلة. واصفًا هذه المحاكمات بأنها «سياسية وغير عادلة»، أكد ترامب أن نتنياهو كان زعيمًا حازمًا وفاعلاً في أوقات الحروب والأزمات. وتأتي هذه الخطوة في سياق دبلوماسي معقد، حيث تعتبر الولايات المتحدة شريكًا استراتيجيًا لإسرائيل، ويستمر نتنياهو في نفي جميع الاتهامات، بينما يرفض مؤيدوه القضايا ضده بوصفها ذات دوافع سياسية. ويأتي هذا الطلب بعد أن دعا ترامب هرتسوغ في أكتوبر الماضي، خلال كلمة له أمام البرلمان الإسرائيلي، إلى التفكير في منح العفو لنتنياهو، ما يسلط الضوء على التدخل الأمريكي المباشر في الشؤون الداخلية لإسرائيل.
تفاصيل القضايا والاتهامات
يواجه نتنياهو وزوجته سارة اتهامات بتلقي هدايا فاخرة بقيمة تزيد عن 260 ألف دولار من مليارديرات مقابل تقديم تسهيلات سياسية. كما يُتهم بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من خلال تدخلات في وسائل الإعلام الإسرائيلية في قضيتين منفصلتين. ولم يصدر أي حكم قضائي حتى الآن، بينما يصر نتنياهو على براءته، ويعتبر مؤيدوه المحاكمات استهدافًا سياسيًا. منذ عودته للسلطة أواخر 2022، قدم نتنياهو إصلاحات قضائية مثيرة للجدل، اتهمه معارضوه بمحاولة تقويض استقلال القضاء. أدت هذه الإصلاحات إلى احتجاجات واسعة شهدت شللًا جزئيًا في النشاط العام، قبل أن تتراجع حدتها مع اندلاع الحرب في غزة أكتوبر 2023، ما يظهر حجم الانقسام الداخلي وتأثيره على الاستقرار السياسي.
موقف هرتسوغ والإجراءات القانونية
أكد مكتب الرئيس هرتسوغ أن أي طلب للعفو الرئاسي يجب أن يمر عبر الإجراءات الرسمية المعمول بها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى تقديره وامتنانه العميق لدعم ترامب المتواصل لإسرائيل. وفي الرسالة، أشار ترامب إلى أن هذه اللحظة «تاريخية» لتعزيز السلام الذي طالما سعى له الشرق الأوسط، داعيًا إلى منح العفو الكامل لنتنياهو الذي اعتبره زعيمًا حازمًا وفعّالًا. هذا يضع هرتسوغ أمام تحدٍ دبلوماسي وسياسي، بين احترام استقلال القضاء الإسرائيلي والانتباه إلى الضغوط الدولية، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي انقسامات حادة بين مؤيد ومعارض لنتنياهو، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية والأمنية.
التداعيات السياسية والإقليمية
يشير تدخل ترامب إلى تعقيدات السياسة الداخلية الإسرائيلية وتأثيرها على الديناميات الإقليمية. فقد يعزز دعم واشنطن موقف نتنياهو بين قواعده الشعبية، لكنه يزيد من الانتقادات بشأن استقلال القضاء ونزاهة المؤسسات. وتكشف هذه الخطوة عن قدرة الدول الكبرى على التأثير في القرارات الداخلية لإسرائيل، حيث تتشابك القضايا الشخصية والسياسية مع التوازنات الاستراتيجية الإقليمية. ويعكس الموقف الأمريكي كيف يمكن أن تتحول ملفات الفساد الداخلية إلى محاور للتأثير الخارجي، مؤثرة على مستقبل القيادة الإسرائيلية ومستوى الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة بأكملها.



