غازبروم تمضي في مشروع خط الصين المتعثر رغم الغموض حول شروط الصفقة
تمضي شركة غازبروم الروسية قدمًا في خطط إنشاء خط الغاز الجديد إلى الصين، بعد أن بدأت إعداد دراسات فنية تفصيلية تُعدّ الأكثر كلفة منذ بدء المشروع، في إشارة إلى أن موسكو باتت تعتقد أن مشروع قوة سيبيريا 2 (PS2) — المؤهل لنقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا — عاد إلى مساره بعد أعوام من التعثر. ويُنظر إلى الخط، الذي يُعد البديل الوحيد لتعويض جزء من صادرات الغاز الروسية المفقودة إلى أوروبا، باعتباره ركيزة رئيسية في استراتيجية موسكو الطاقوية بعد الحرب في أوكرانيا.
ورغم أن روسيا والصين وقّعتا الاتفاق الأولي بشأن PS2 عام 2014، فقد ظل المشروع معلقًا لسنوات قبل أن يكتسب أهمية مضاعفة عقب الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا عام 2022. وفي سبتمبر الماضي، وقع الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ “مذكرة بناء”، وبعدها بدأ مهندسو غازبروم العمل على تصاميم فنية شاملة، وفق ما قالته ثلاثة مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز.
سيرغي فاكونينكو، الزميل في مؤسسة كارنيغي ورئيس التخطيط السابق في “غازبروم نفط”، قال إن الشركة دخلت على الأرجح مرحلة التصميم الهندسي الأولي، وهي مرحلة تتطلب إعداد “مئات المجلدات” من الوثائق، وتصل تكلفتها عادة إلى ما بين 5 و10 في المائة من إجمالي تكلفة المشروع. وأضاف مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة الروسي أن هذا النوع من الإنفاق “غير معتاد إلا إذا كانت هناك قناعة قوية بأن المشروع سيمضي قدمًا، وأن الاستثمار آمن”.

تكلفة المشروع الإجمالية لم تُعلَن، لكن تقديرات خبراء الطاقة تضعها عند أكثر من 30 مليار دولار، رغم أن التكاليف النهائية قد تكون أقل. وعلى الرغم من توقيع مذكرة البناء، لم تُظهر بكين حماسة علنية تجاه PS2، مما يزيد الشكوك حول مدى تقدم المشروع فعليًا.
غير أن محللًا روسيًا أوضح أن غازبروم “بحاجة لإبقاء وحداتها الهندسية في حالة نشاط، وإلا سيكون عليها إغلاقها، ولا مشاريع كبيرة أخرى مطروحة”. وأضاف أن الشركة تراهن على أن الصين ستأتي في النهاية إلى الطاولة: “سيبقى الغاز الروسي الأرخص — وهذا ما يجعل غازبروم مستعدة لصرف الأموال الآن”.
ويمتد خط PS2 إلى 6,700 كيلومتر، يقطع منها 2,700 كيلومتر داخل روسيا انطلاقًا من حقول يامال، مرورًا بنحو 1,000 كيلومتر في منغوليا وصولًا إلى الصين. وقد أكد أليكسي ميلر، الرئيس التنفيذي لغازبروم، بدء العمل على مقطع داخلي بطول 410 كيلومترًا في سيبيريا، وهو جزء ستبنيه موسكو بغضّ النظر عن قرار الصين، بهدف تعزيز إمدادات الغاز المحلية.
لكن التقدم في الأعمال الهندسية لا يعني أن الخلافات الجوهرية — وعلى رأسها السعر وشروط التوريد — قد حُسمت. وتبقى هذه النقاط حجر العثرة الأساسي في المشروع، رغم أهميته المتزايدة لغازبروم والحكومة الروسية اللتين تسعيان لتعويض خسارة سوق أوروبا، حيث هبطت صادرات الغاز الروسية عبر الأنابيب إلى القارة إلى 51.7 مليار متر مكعب فقط في 2024، أي نحو ثلث مستويات ما قبل الحرب.

في المقابل، لا تبدي الصين استعجالًا، إذ تتلقى بالفعل الغاز الروسي عبر خط “قوة سيبيريا” الأول، واتفق الجانبان في سبتمبر على زيادة إمداداته من 38 إلى 44 مليار متر مكعب سنويًا.
المعضلة الأخرى أمام موسكو هي التمويل: فغازبروم، التي سجلت أول خسارة لها منذ 25 عامًا في 2023، عادت للربحية العام الماضي، لكنها ما تزال مثقلة بدين يبلغ 5.7 تريليون روبل (71 مليار دولار). وقد منحت وكالة التصنيف الصينية CSCI Pengyuan غازبروم — مع شركات طاقة روسية أخرى — تصنيف AAA، تمهيدًا لإصدار سندات في السوق الصينية، لكن تعامل بكين بقي حذرًا، إذ بالكاد ذكرت وسائل إعلامها الاتفاق الذي احتفت به موسكو بوصفه “تاريخيًا”.
ورغم بدء الدراسات الهندسية، يتوقع محللو S&P Global Energy أن أول تدفقات للغاز عبر الخط لن تبدأ قبل بداية ثلاثينيات العقد المقبل.



