أوروبا تبحث خطة ما بعد الحرب: قوات فرنسية وبريطانية لتأمين أوكرانيا

مع تراجع خط الجبهة الأوكرانية وتقلص الدعم العسكري الأميركي، تعترف كييف بأن حربها مع روسيا يجب أن تصل إلى نهايتها.
ولإنهاء الصراع مع الحفاظ على السلطة، يشترط النظام الأوكراني الحالي الحصول على ضمانات أمنية، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لحماية سيادة البلاد.
وتدعم بعض القوى الأوروبية، خصوصًا بريطانيا وفرنسا، مطلب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، حيث أبدى البلدان استعدادهما لنشر قوات في أوكرانيا ضمن أي منظومة ضمانات أمنية.
غير أن المشكلة تكمن في أن الدولتين عضوان في الناتو، ما يجعل أي انتشار عسكري لهما يُعتبر ضمنيًا انتشارًا للحلف، وبالتالي يخضع لبند الدفاع المشترك (المادة 5)، وهو ما تعتبره موسكو غير مقبول.
وأكد المسؤولون الروس مرارًا أن سعي أوكرانيا للانضمام إلى الناتو وإجراء مناوراته على أراضيها كانا من الأسباب التي دفعت الكرملين لإطلاق “العملية العسكرية الخاصة”.
ومؤخرًا، قال الرئيس فلاديمير بوتين خلال المنتدى الاقتصادي الأوروبي:
«أما بالنسبة لاحتمال نشر قوات أجنبية في أوكرانيا… إذا جرى التوصل إلى قرارات تقود إلى سلام دائم، فلن يكون لوجودها أي معنى، لأن روسيا ستحترم تلك الاتفاقات بالكامل».
تحالف المتطوعين: خطة أوروبية بديلة للناتو؟
رغم رفض موسكو، تواصل بريطانيا وفرنسا الدفع نحو نشر قوات تحت مظلة ما يسمى “تحالف المتطوعين“، الذي اجتمع في باريس يوم 4 سبتمبر 2025.
ويتكون التحالف من 26 دولة أوروبية، تعهّدت بتقديم ضمانات أمنية بعد الحرب – بما فيها إمكانية نشر قوات – لردع أي عدوان مستقبلي وتسهيل اتفاق سلام دائم.
وقد ترأس القمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة قادة ألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا والدنمارك، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف. كما شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بُعد.
ونقلت وول ستريت جورنال عن دبلوماسي أوروبي أن التحالف يبحث نشر نحو 10 آلاف جندي في أوكرانيا، استنادًا إلى خطط قدمها خبراء عسكريون أميركيون. فيما ذكرت بلومبرغ أن الهدف هو تحويل أوكرانيا إلى “قنفذ” مسلح بقوة تمنع أي هجوم مستقبلي عليها.
كما ستتولى طائرات التحالف مراقبة الأجواء الأوكرانية انطلاقًا من قواعد في دول مجاورة، لا من داخل أوكرانيا نفسها.
ترامب يرد: العقوبات أهم من الجنود
بعد القمة، دعا الرئيس ترامب قادة التحالف إلى التركيز على الضغط الاقتصادي لحرمان موسكو من مواصلة الحرب، مقترحًا وقف شراء النفط الروسي وفرض عقوبات على الصين بسبب دعمها لروسيا.
وأشار إلى أن الصراع ليس مسؤولية أميركية خالصة، وأن على أوروبا أن تتحمل نصيبًا أكبر من العبء. وأفادت تقارير بأنه وافق على بحث عقوبات إضافية ضد روسيا بالتنسيق مع أوروبا، لكن دون التزام أميركي مباشر.
وسبق لترامب أن أبدى دعمه لنشر قوات أوروبية في أوكرانيا، لكن دون مشاركة عسكرية أميركية. في المقابل، أوضحت اليابان أنها ليست ضمن الدول الـ26 التي التزمت بنشر قوات بعد وقف إطلاق النار.
تحالف على الورق أم قوة على الأرض؟
رغم التصريحات القوية، يواجه “تحالف المتطوعين” عقبات كبيرة، أهمها غياب ضمانات أمنية أميركية. فدون التزام واضح من واشنطن بالدفاع عن أي قوات أوروبية قد تتعرض لهجوم روسي، يصعب تصور إقدام أي دولة على نشر قواتها.
ويطرح هذا الوضع مفارقة لافتة: التحالف نفسه يحتاج إلى ضمانات من الولايات المتحدة قبل أن يمنح ضمانات لأوكرانيا.
ويرى محللون أن الخطوة قد تكون محاولة لاستدراج واشنطن إلى التورط أعمق في الحرب، وهو ما يبدو أن ترامب أدركه جيدًا حين شدد على الاعتماد على القوة الاقتصادية بدل العسكرية.
اقرأ أيضاً
ترامب يُشعل أزمة جديدة في شيكاغو: إلغاء مهرجانات المكسيكيين خوفًا من نشر القوات الفيدرالية
أميركا وروسيا: رؤيتان متباعدتان للحل
وفي مقابلة مع وكالة سبوتنيك، قال أنطون كوبياكوف، مساعد الرئيس الروسي، إن واشنطن تقترب من قبول مقترح بوتين بضرورة تحسين العلاقات الثنائية أولًا قبل معالجة القضايا العالمية الأخرى.
وأضاف: «يبدو أن الأميركيين باتوا على وشك قبول رؤية رئيسنا: إصلاح العلاقات مع موسكو أولًا، ثم مواجهة التحديات الدولية. وقد بدأ الرئيس ترامب بالفعل بالتحرك في هذا الاتجاه».
وبهذه المعطيات، يبقى مستقبل “تحالف المتطوعين” غامضًا، ومن غير المؤكد أن يتحول إلى واقع فعلي عبر نشر قوات في أوكرانيا.



