منظومة ALPAY التركية لفتح حقول الألغام تضع أنقرة في مصاف الولايات المتحدة وروسيا
كشفت شركة ماكينة وكيميا إندستريسي (MKE) التركية، المملوكة للدولة، عن منظومة ALPAY لفتح الممرات في حقول الألغام، وهي منظومة تعتمد على شحنة خطية تُطلق بالصواريخ، في خطوة تعكس تصاعد الطموح التركي في مجال أنظمة الهندسة القتالية، وهو قطاع ظل لعقود تحت هيمنة الولايات المتحدة وروسيا.
المنظومة، التي جرى تسليط الضوء عليها في 9 ديسمبر 2025، صُممت بالكامل بتقنيات محلية، وتستخدم شحنة خطية تزن نحو 400 كيلوجرام من مادة C4، قادرة على فتح ممر آمن بعرض يقارب 10 أمتار وطول يصل إلى 100 متر، مع نسبة موثوقية مُعلنة تصل إلى 99%. ويمكن إطلاق الشحنة لمسافة تقارب 200 متر أمام منصة الإطلاق، ما يقلل المخاطر على وحدات الهندسة أثناء تنفيذ عمليات الاختراق.
وتعتمد ALPAY على تصميم مرن غير مرتبط بهيكل مدرع واحد، إذ تُركب على مقطورة يمكن جرّها بواسطة دبابات أو ناقلات جنود مدرعة أو حتى شاحنات عسكرية، ما يمنح القادة الميدانيين حرية كبيرة في تكييف المنظومة مع طبيعة المهمة والتضاريس. ووفق الشركة، يمكن لطاقم مكوّن من فردين تجهيز المنظومة للإطلاق خلال نحو 15 دقيقة، مع قدرة تشغيل في مختلف الظروف الجوية.
من الناحية العملياتية، تعكس ALPAY توجه تركيا نحو الجمع بين الاستقلال الصناعي والمرونة التكتيكية. فالمنظومة قادرة على التعامل مع الألغام المضادة للأفراد والدبابات، ويُعتقد أنها دخلت الخدمة بالفعل في مناطق عمليات حدودية تشهد تهديدات متكررة من الألغام. كما يتيح طابعها المعياري إمكانية دمجها في عمليات مشتركة ضمن أطر حلف شمال الأطلسي أو تصديرها إلى دول تواجه تلوثًا واسعًا بالألغام.

وبالمقارنة مع المنصات الأمريكية والروسية، تقدم ALPAY مقاربة مختلفة. فالمنظومة الأمريكية M1150 Assault Breacher Vehicle تعتمد على هيكل دبابة أبرامز الثقيلة وتوفر حماية عالية، لكنها مكلفة من حيث الشراء والتشغيل. أما الروسية UR-77 Meteorit، فرغم انتشارها الواسع، تعود بتصميمها إلى حقبة أقدم وتثير تساؤلات تتعلق بالحماية والمرونة. في هذا السياق، تطرح ALPAY نفسها كحل متوسط يجمع بين الفعالية والكلفة المقبولة والمرونة التشغيلية.
ظهور ALPAY يأتي في وقت عادت فيه الألغام لتلعب دورًا حاسمًا في الحروب الحديثة، كما هو الحال في أوكرانيا ومناطق أخرى، حيث باتت القدرة على فتح ممرات آمنة بسرعة شرطًا أساسيًا للمناورة البرية. ومن خلال هذه المنظومة، ترسل أنقرة رسالة واضحة مفادها أنها لا تسعى فقط إلى تلبية احتياجاتها الدفاعية، بل إلى المنافسة عالميًا في سوق أنظمة الهندسة القتالية، مقدّمة بديلاً عن الحلول الأمريكية والروسية في بيئة أمنية تزداد تعقيدًا.



