بعد اليابان.. تايوان تكشف موقفًا صادمًا بشأن تأخير السلاح الأمريكي بسبب حرب إيران
وفقًا لتقرير نشرته وكالة Reuters، نفت السلطات التايوانية تلقي أي إخطار رسمي من الولايات المتحدة بشأن تأجيل صفقات الأسلحة الأمريكية، رغم تصريحات لمسؤول أمريكي رفيع ألمح فيها إلى وجود توقف مؤقت في بعض مبيعات السلاح بسبب الحاجة إلى إعادة بناء المخزون العسكري الأمريكي بعد العمليات ضد إيران.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل آسيا من أن تؤدي الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط إلى استنزاف القدرات التسليحية الأمريكية، بما ينعكس مباشرة على حلفاء واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وعلى رأسهم تايوان واليابان.

التصريحات المثيرة للجدل صدرت عن القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي Hung Cao خلال جلسة أمام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، حيث أشار إلى أن واشنطن أوقفت بعض المبيعات العسكرية مؤقتًا لضمان توافر الذخائر اللازمة لعملية Epic Fury ضد إيران. ورغم ذلك، أكدت تايبيه أنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات رسمية عن تعطيل أو تعديل جداول التسليم الخاصة بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة.
تايوان تنفي رسميًا.. ولا إشعارات أمريكية حتى الآن
المتحدثة باسم المكتب الرئاسي التايواني Karen Kuo قالت إن الحكومة تابعت التصريحات الأمريكية، لكنها لم تتلق أي إخطار رسمي بشأن تعديل أو تأخير صفقات السلاح. كما شددت وزارة الدفاع التايوانية على استمرار التنسيق الوثيق مع واشنطن لضمان تنفيذ برامج التسليح وفق الخطط الموضوعة.
ويبدو أن تايوان تحاول احتواء القلق الداخلي وعدم إظهار أي توتر علني في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر مع الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها وتعارض بشدة أي تعاون عسكري أمريكي معها.
حرب إيران تستنزف المخزون الأمريكي
التقارير الأمريكية الأخيرة كشفت أن العمليات العسكرية ضد إيران استهلكت كميات ضخمة من الذخائر والصواريخ الأمريكية، ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة تقييم أولويات التوزيع والتصدير.
ويخشى حلفاء واشنطن من أن يتحول الشرق الأوسط مجددًا إلى المسرح الأول للجيش الأمريكي، على حساب آسيا التي كانت الإدارة الأمريكية تؤكد طوال السنوات الماضية أنها تمثل أولوية استراتيجية لمواجهة الصين.
هذا القلق ظهر بوضوح بعد تحذيرات مشابهة لليابان بشأن احتمال تأخير تسليم صواريخ توماهوك، ما أثار تساؤلات واسعة حول قدرة الولايات المتحدة على خوض أزمات متعددة في وقت واحد دون التأثير على التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها.
صفقة ضخمة معلقة بقرار ترامب
كانت تقارير سابقة قد تحدثت عن حزمة أسلحة أمريكية جديدة لتايوان قد تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، تشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ وذخائر متطورة.
لكن الرئيس الأمريكي Donald Trump قال عقب لقائه بالرئيس الصيني Xi Jinping في بكين إنه لم يحسم قراره بعد بشأن الموافقة على الصفقة.
هذا التصريح أثار قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية الآسيوية، إذ يُنظر إلى تسليح تايوان باعتباره عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية الردع الأمريكية ضد الصين. كما أن أي تباطؤ في التسليح قد يمنح بكين فرصة لتوسيع ضغوطها العسكرية والسياسية على الجزيرة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للصين وتوازن القوى؟
الرسائل القادمة من واشنطن تحمل إشارات متناقضة. فمن جهة تؤكد الولايات المتحدة استمرار التزامها بالدفاع عن تايوان، ومن جهة أخرى تكشف الحرب مع إيران حجم الضغط الذي تتعرض له الصناعات الدفاعية الأمريكية والمخزونات العسكرية.
الصين تراقب هذا المشهد بدقة، وقد تعتبر أي تباطؤ في التسليح الأمريكي فرصة استراتيجية لاختبار قدرة واشنطن على التدخل السريع في حال اندلاع أزمة حول تايوان.
وفي المقابل، تدفع هذه التطورات دول آسيا إلى تسريع برامج التصنيع العسكري المحلي وتقليل الاعتماد الكامل على السلاح الأمريكي، خشية تكرار سيناريو التأخير أو نقص الذخائر في أوقات الأزمات الكبرى.
السيناريو المتوقع خلال الأشهر المقبلة
من المرجح أن تحاول الإدارة الأمريكية الموازنة بين إعادة بناء مخزونها العسكري وبين الحفاظ على مصداقيتها أمام الحلفاء الآسيويين. وقد تلجأ واشنطن إلى تأخير جزئي لبعض الأنظمة أو إعادة ترتيب أولويات التسليم بدلًا من إلغاء الصفقات بالكامل.
لكن الأزمة الحالية كشفت بوضوح أن الحروب الكبرى لم تعد تُقاس فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بقدرة الدول على الحفاظ على سلاسل الإنتاج والتسليح لفترات طويلة. ومع تصاعد التوتر بين الصين وتايوان، فإن أي خلل في تدفق السلاح الأمريكي قد يتحول سريعًا إلى عامل مؤثر في ميزان الردع داخل أخطر منطقة جيوسياسية في العالم.
اقراء أيضاً:
حادث العبور اليوم بالمنطقة الصناعية.. لقطات مروعة بالفيديو وصفر وفيات


