مطاردة العاشقة… كيف سقط أخطر أباطرة المخدرات في المكسيك؟

مطاردة العاشقة… كيف سقط أخطر أباطرة المخدرات في المكسيك؟
أعلنت السلطات المكسيكية مقتل زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” المعروف باسم “إل مينتشو”، بعد تتبعه عبر شريكته العاطفية وصولًا إلى مخبأ جبلي قرب بلدة سياحية هادئة.مطاردة العاشقة… كيف سقط أخطر أباطرة المخدرات في المكسيك؟

العملية التي أنهت حياة أحد أخطر تجار المخدرات في العالم لم تمر بهدوء، إذ أشعلت موجة عنف واسعة في غرب المكسيك، وأغلقت مدنًا بأكملها تحت وطأة النيران والحواجز المسلحة. ووفقًا لتقرير الغارديان.
من هو نيميسيو روبين أوسيجيرا سيرفانتس؟
يُعد “إل مينتشو” أحد أكثر المطلوبين أمنيًا على مستوى العالم. يبلغ من العمر 59 عامًا، وكان شرطيًا سابقًا قبل أن يتحول إلى شريك مؤسس لكارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، الذي أصبح خلال أقل من عقدين واحدًا من أقوى التنظيمات الإجرامية في أمريكا اللاتينية.
ورغم أن شهرته العالمية لم تضاهِ زعيم كارتل سينالوا المسجون خواكين غوسمان، فإن اسمه داخل المكسيك ارتبط بمستويات غير مسبوقة من العنف، واستعراضات عسكرية بأسلحة ثقيلة ومدرعات، فضلًا عن اتهامات بمحاولات اغتيال مسؤولين كبار.
عملية التتبع… من العاطفة إلى الطوق العسكري
كشف وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفيلا تريخو، أن الأجهزة الأمنية نجحت في تحديد موقع إل مينتشو بعد تعقب شريكته إلى منزل ريفي وسط غابات قرب بلدة “تابالبا”، جنوب غرب غوادالاخارا.
ومع تطويق القوات للموقع، فتح الحراس النار، ما أجبر إحدى المروحيات على الهبوط اضطراريًا، في مشهد أعاد للأذهان محاولة فاشلة عام 2015 أسقط خلالها رجاله مروحية عسكرية بقذيفة صاروخية.
فرّ إل مينتشو إلى الغابة المجاورة، حيث أُصيب خلال الاشتباك، قبل أن يتم أسره وينقل جوًا إلى العاصمة لتلقي العلاج، لكنه توفي متأثرًا بجراحه.
انتقام الكارتل… مدن مشتعلة وحواجز على الطرق

لم تمضِ ساعات حتى اندلعت موجة انتقام واسعة. مسلحون أغلقوا قرابة 100 طريق رئيسي، وأحرقوا مركبات وشاحنات، وهاجموا قوات الأمن في ولايتي خاليسكو وميتشواكان.
وزير الأمن المكسيكي، عمر غارسيا هارفوش، أعلن مقتل 25 عنصرًا من الحرس الوطني وإصابة 14 آخرين، إلى جانب سقوط 34 مسلحًا ومدني واحد، فيما جرى توقيف 70 شخصًا.
كما قُتل هوغو سيزار ماسياس أورينيا، المعروف بـ“إل تولي”، أحد أبرز حلفاء إل مينتشو، والذي كان قد عرض مكافآت مقابل قتل الجنود.
شلل في غوادالاخارا وبويرتو فالارتا
في مدينة غوادالاخارا، خيمت أجواء أشبه بحظر تجول غير معلن. المدارس أُغلقت، والمواصلات العامة عُلّقت بأمر من حاكم الولاية بابلو ليموس. فيما توقفت عشرات الرحلات الجوية إلى منتجع بويرتو فالارتا الساحلي بعد تصاعد أعمدة الدخان في سمائه.
الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، حاولت طمأنة المواطنين مؤكدة أن “المكسيك تنعم بالهدوء”، رغم استمرار تقارير عن حرائق متفرقة.
دعم استخباراتي أمريكي وضغوط سياسية
واشنطن لعبت دورًا محوريًا في العملية، إذ أكد البيت الأبيض تقديم دعم استخباراتي مباشر. وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل القبض عليه.
الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب صنفت كارتل خاليسكو “منظمة إرهابية أجنبية”، ولوّحت مرارًا بإجراءات عسكرية مباشرة ضد الكارتلات، في ظل تصاعد تهريب الفنتانيل والمخدرات عبر الحدود.
فراغ دموي محتمل… من يخلف “إل مينتشو”؟
مقتل إل مينتشو يطرح سؤالًا حاسمًا: هل يتفكك الكارتل أم يعيد إنتاج نفسه بوجه جديد؟
بعض المصادر تشير إلى أن ربيب الزعيم الراحل، خوان كارلوس، قد يكون مرشحًا لقيادة التنظيم إذا تمكن من توحيد صفوفه. لكن خبراء الجريمة المنظمة يحذرون من سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في انقسام الكارتل إلى فصائل مسلحة متنافسة، ما قد يدفع المكسيك إلى مستويات قياسية جديدة من العنف.
فالتاريخ المكسيكي مع “حرب المخدرات” يُظهر أن سقوط زعيم لا يعني نهاية التنظيم، بل أحيانًا بداية فصل أكثر دموية.


