تحذيرات أممية من أزمة جوع تاريخية بسبب حرب إيران وتصاعد أسعار الغذاء والطاقة عالميًا
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية فإن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة حذر من وصول مستويات الجوع في العالم إلى أرقام غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى جانب تراجع كبير في تمويل المساعدات الإنسانية عالميًا ويشير التقرير إلى أن هذا التداخل بين النزاعات المسلحة وارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تفاقم أزمة الغذاء بشكل غير مسبوق، ما جعل وكالات الإغاثة تواجه عجزًا حادًا في القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة لملايين الجوعى حول العالم
أرقام قياسية للجوع تهدد مئات الملايين

بحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي فإن نحو ثلاثمائة وثلاثة وستين مليون شخص حول العالم يواجهون خطر الجوع الحاد، بينهم عشرات الملايين تأثروا مباشرة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الناتج عنه ويؤكد مسؤولو البرنامج أن هذه الأرقام تمثل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العصر الحديث، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية بوتيرة أسرع من قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة
عجز تمويلي يفاقم الكارثة الإنسانية
يشير التقرير إلى أن أزمة الجوع لا ترتبط فقط بالحروب بل تتفاقم أيضًا بسبب تراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، حيث انخفضت المساهمات العالمية بشكل كبير خلال العام الماضي وتعد الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات، لكنها خفضت دعمها بنسبة كبيرة ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء في عدة دول تعاني من أزمات حادة مثل أفغانستان واليمن ويؤكد مسؤولو الأمم المتحدة أن هذا العجز أجبرهم على تقليص الدعم للفئات الأكثر احتياجًا من أجل إنقاذ من هم على حافة المجاعة
الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الغذاء العالمي
يوضح التقرير أن الصراع الممتد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تسبب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثير مباشر على أسعار الغذاء والنقل ويؤكد خبراء برنامج الأغذية العالمي أن تكلفة الغذاء والطاقة أصبحت مترابطة بشكل خطير، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أسعار الغذاء في الدول الفقيرة التي تنفق معظم دخلها على الطعام، ما يدفع ملايين الأشخاص إلى تقليل استهلاكهم الغذائي بشكل حاد
تعطل سلاسل الإمداد الإنسانية
أحد أبرز التداعيات المباشرة للصراع يتمثل في تعطيل طرق إيصال المساعدات الغذائية، حيث اضطرت وكالات الإغاثة إلى تغيير مسارات الشحن أكثر من مرة بسبب إغلاق أو اضطراب الممرات الحيوية وتشير التقارير إلى أن آلاف الأطنان من المساعدات ظلت عالقة لعدة أشهر بسبب إغلاق حدود أو تغيرات في طرق النقل، ما أدى إلى تأخير وصول الغذاء إلى مناطق تعاني من مجاعات فعلية ويصف مسؤولو البرنامج هذا الوضع بأنه معقد ومكلف وغير مستقر
تراجع غير مسبوق في المساعدات الدولية
يؤكد التقرير أن حجم التمويل المخصص لمكافحة الجوع انخفض بشكل حاد مقارنة بالسنوات السابقة، ما أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص عملياته في عدة مناطق حساسة ويشير المسؤولون إلى أن هذا التراجع يأتي في وقت ترتفع فيه الاحتياجات إلى مستويات تاريخية، ما يخلق فجوة خطيرة بين الطلب والقدرة على الاستجابة ويزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية في الأشهر المقبلة
سيناريو خطير يهدد الأمن الغذائي العالمي
يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى دخول المزيد من الدول في دائرة الجوع الحاد خلال العام المقبل، خاصة في مناطق تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والأسمدة كما أن استمرار تعطيل سلاسل الإمداد قد ينعكس على الإنتاج الزراعي العالمي ويؤدي إلى أزمة طويلة الأمد في الأمن الغذائي ويؤكد التقرير أن العالم يواجه ما يشبه عاصفة مثالية تجمع بين الحروب ونقص التمويل وارتفاع الأسعار



