ترامب يرفض تقليص الحرس الوطني في واشنطن ويهدد بتصعيد أمني واسع خلال الصيف
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، دخلت العاصمة الأميركية واشنطن مرحلة توتر سياسي وأمني جديدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه تقليص أعداد قوات الحرس الوطني المنتشرة في المدينة، مؤكدًا أنه يريد الإبقاء على القوات الحالية بل وزيادتها خلال فصل الصيف. التصريحات جاءت خلال اجتماع حكومي موسع داخل البيت الأبيض وسط استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران والاحتجاجات الداخلية وقضايا الهجرة والأمن.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أعلن بدوره أن الإدارة تستعد لتنفيذ تعزيز عسكري جديد داخل العاصمة خلال الأشهر المقبلة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد المخاوف من عسكرة المشهد الداخلي الأميركي واستخدام القوات العسكرية في التعامل مع الأزمات السياسية والاجتماعية.

ترامب يرفض خفض القوات في العاصمة

خلال الاجتماع الحكومي، شدد ترامب على ضرورة الإبقاء على أعداد قوات الحرس الوطني المنتشرة في واشنطن، مؤكدًا أنه لا يريد رؤية أي تقليص في حجم الانتشار العسكري داخل العاصمة.
وقال الرئيس الأميركي إن بعض المسؤولين تحدثوا عن إمكانية خفض عدد القوات، لكنه رفض ذلك بشكل واضح، مطالبًا بالحفاظ على الانتشار الحالي وعدم تقليصه.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه واشنطن استعدادات أمنية مكثفة بالتزامن مع فعاليات سياسية ورياضية كبرى، إلى جانب استمرار المخاوف من احتجاجات مرتبطة بملفات الهجرة والحرب والسياسات الداخلية.
وزير الدفاع يعلن تعزيزات عسكرية جديدة
وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أكد أن الإدارة تستعد لما وصفه بـالزيادة الكبيرة في انتشار قوات الحرس الوطني خلال الصيف، دون الكشف عن تفاصيل الأعداد أو طبيعة المهام الجديدة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس قلق الإدارة الأميركية من احتمال تصاعد الاضطرابات الداخلية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع استمرار الاستقطاب السياسي الحاد واقتراب معارك انتخابية حساسة في عدد من الولايات الأميركية.
كما تثير هذه التحركات مخاوف حقوقية وسياسية بشأن توسيع دور القوات العسكرية داخل المدن الأميركية، وهو ملف طالما أثار انقسامات حادة داخل الولايات المتحدة.
الحرب مع إيران تلقي بظلالها على الداخل الأميركي
الاجتماع الحكومي شهد أيضًا تصريحات حادة من إدارة ترامب بشأن المواجهة مع إيران، حيث أكد الرئيس الأميركي أن أولويته الرئيسية تتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، قال وزير الدفاع الأميركي إن واشنطن فرضت ما وصفه بـ”حصار عالمي” على إيران، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط كبيرة بسبب العقوبات والقيود المفروضة على قطاع الطاقة.
كما لوّحت الإدارة الأميركية بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات الحالية، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر الشديد في المنطقة رغم المحاولات الدبلوماسية الجارية.
ترامب يقلل المخاوف من أزمة النفط العالمية
وفي ملف الطاقة، حاول ترامب طمأنة الأسواق بشأن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى نفط الخارج بفضل زيادة الإنتاج المحلي.
وقال الرئيس الأميركي إن بلاده تنتج كميات ضخمة من النفط والغاز والفحم، معتبرًا أن واشنطن ليست بحاجة إلى مضيق هرمز أو مصادر الطاقة الخارجية.
لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية وارتفاع جديد في أسعار الوقود والطاقة حول العالم.

تصعيد جديد في ملف الهجرة
خلال الاجتماع نفسه، أثار ترامب الجدل مجددًا بعدما اقترح تغيير اسم وكالة الهجرة والجمارك الأميركية إلى اسم جديد يحمل طابعًا دعائيًا، في خطوة اعتبرها منتقدوه محاولة لتحسين صورة الوكالة التي تواجه انتقادات واسعة بسبب حملات الترحيل والمداهمات الأخيرة.
كما كرر الرئيس الأميركي اتهاماته للمحتجين ضد سياسات الهجرة، زاعمًا أن بعض التظاهرات يتم تنظيمها بدعم مالي، وهي تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة من جماعات حقوق الإنسان والمدافعين عن المهاجرين.
وتشهد عدة ولايات أميركية بالفعل احتجاجات متواصلة ضد حملات الهجرة المكثفة التي تنفذها السلطات منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
معارك سياسية مشتعلة داخل الحزبين
بالتزامن مع الملفات الأمنية، واصل ترامب تدخله القوي في المعارك الانتخابية الداخلية، خاصة بعد فوز المدعي العام الجمهوري كين باكستون في الانتخابات التمهيدية بولاية تكساس.
وسارع قادة الحزب الجمهوري إلى دعم باكستون بعد فوزه، رغم المخاوف داخل الحزب من تأثير الجدل المحيط به على الانتخابات المقبلة.
كما شهدت الساحة السياسية تطورات أخرى، بينها دعوى قضائية رفعها الرئيس السابق جو بايدن لمنع نشر تسجيلات تحقيقات سابقة، إلى جانب استمرار الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول ملفات الفساد والهجرة والإنفاق الحكومي.
ماذا يعني هذا التصعيد للولايات المتحدة؟

التحركات الأخيرة تعكس دخول الولايات المتحدة مرحلة أكثر توترًا على المستويين الداخلي والخارجي، مع تداخل ملفات الأمن والهجرة والحرب والطاقة في وقت واحد.
ويرى محللون أن زيادة انتشار الحرس الوطني داخل العاصمة قد تكون مؤشرًا على استعداد الإدارة الأميركية للتعامل بقوة مع أي اضطرابات محتملة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الانقسام السياسي الحاد داخل البلاد.
كما أن استمرار التوتر مع إيران يهدد بتوسيع دائرة الأزمات الاقتصادية والعسكرية عالميًا، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات داخلية متزايدة مرتبطة بالاحتجاجات والهجرة والانتخابات المقبلة.



