بعد أربع سنوات من الغزو… مكاسب محدودة لروسيا وصمود أوكراني مستمر
بعد مرور أربعة أعوام على بدء الغزو الروسي، تدخل الحرب في أوكرانيا عامها الخامس وسط واقع ميداني معقد: تقدم روسي بطيء ومحدود، في مقابل صمود أوكراني واضح ومحاولات لإعادة صياغة الاستراتيجية الدفاعية والهجومية.
تقدم روسي بطيء مقارنة بالتاريخ
تشير تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن وتيرة التقدم الروسي بطيئة للغاية؛ ففي منطقة بوكروفسك لا يتجاوز التقدم نحو 70 متراً يومياً، وفي كوبيانسك نحو 23 متراً فقط.
وبحسب الأرقام، بلغت المساحة التي سيطرت عليها روسيا خلال عام 2025 نحو 1,865 ميلاً مربعاً، أي ما يعادل 0.8% تقريباً من مساحة أوكرانيا. هذه المكاسب، رغم كلفتها البشرية والعسكرية الكبيرة، تبقى محدودة قياساً بحجم البلاد واتساع جبهات القتال.

هجوم مضاد أوكراني واستعادة مواقع
في المقابل، نفذت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً شمال بلدة هوليايبوله في مقاطعة زابوريجيا، وتمكنت من استعادة نحو 40 ميلاً مربعاً خلال شهر واحد. كما استعادت مدينة كوبيانسك في منطقة خاركيف في ديسمبر الماضي.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زار كوبيانسك بعد إعلان موسكو السيطرة عليها، في خطوة رمزية تؤكد استمرار المقاومة الأوكرانية ورفض الرواية الروسية حول انهيار الجبهة.

معركة دونيتسك والحسابات العسكرية
لا تزال روسيا تطالب بانسحاب القوات الأوكرانية من مدن كراماتورسك وسلوفيانسك وبقية أجزاء دونيتسك، مع طرح فكرة إنشاء منطقة منزوعة السلاح. لكن مسؤولاً استخباراتياً في حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي قدّر أن موسكو قد لا تتمكن من السيطرة الكاملة على المنطقة خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، نظراً للطبيعة العمرانية المعقدة للمدن وكلفة القتال المرتفعة.
تقديرات غير رسمية تشير إلى أن أي هجوم واسع هناك قد يكلّف روسيا مئات الآلاف من الخسائر البشرية.
أزمة إنسانية حادة في الشتاء
في الجانب الإنساني، تعاني أوكرانيا من أوضاع صعبة نتيجة القصف الروسي المستمر للبنية التحتية. أكثر من مليون شخص حُرموا من الكهرباء والتدفئة والمياه خلال شتاء قارس انخفضت فيه درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر. في كييف وحدها، تضررت آلاف المباني، ووصلت الحرارة داخل بعض الشقق إلى 5 أو 6 درجات فقط.
ورغم ذلك، لم تحقق الهجمات على البنية المدنية مكاسب استراتيجية حاسمة لموسكو، بينما يظهر الإرهاق الشعبي دون أن يتحول إلى قبول بالهيمنة الروسية.

حرب الطائرات المسيّرة واستنزاف الطرفين
تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من الخسائر في الجبهات سببها الطائرات المسيّرة، التي غيرت طبيعة المعركة ومنعت حشد قوات كبيرة في مساحة مفتوحة. وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخايلو فيدوروف وضع هدفاً طموحاً يتمثل في إيقاع 50 ألف خسارة شهرية في صفوف القوات الروسية، في محاولة لتجاوز معدل التجنيد الروسي وإجبار موسكو على تعبئة أوسع أو الدخول في مسار تفاوضي أكثر جدية.
لكن في المقابل، تواجه أوكرانيا تحديات داخلية، من بينها إرهاق الوحدات القتالية ووجود عشرات الآلاف من الجنود المتغيبين عن الخدمة بسبب الضغط النفسي والجسدي المستمر.
غياب استراتيجية حاسمة للحسم
يرى محللون في تشاتام هاوس أن الصراع دخل مرحلة جمود استراتيجي، حيث لا تمتلك أوروبا خطة واضحة لفرض وقف إطلاق النار، بينما تركز الولايات المتحدة على مسار تفاوضي لم ينضج بعد في ظل استمرار العمليات العسكرية.
بعد أربع سنوات، تبدو الصورة واضحة: لا انهيار أوكرانياً وشيكاً، ولا نصر روسياً حاسماً. الحرب مستمرة في حالة استنزاف طويل، فيما تبقى المعادلة مرهونة بقدرة كل طرف على تحمل الكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية في المدى البعيد



