ترامب يتباهى بإنقاذ “ناسا” من الفضاء.. ومهمة “أرتميس 2” تكشف تناقضاته

في مشهد غير تقليدي جمع بين السياسة والفضاء، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا مباشرًا مع طاقم مهمة Artemis II أثناء تحليقهم قرب القمر، في لحظة تاريخية سجلت أبعد مسافة يصل إليها بشر عن الأرض منذ عقود. لكن بدل أن يقتصر الحديث على الإنجاز العلمي، تحوّل الاتصال إلى منصة استعرض فيها ترامب رؤيته لدور إدارته في “إنقاذ” وكالة NASA، رغم سجله الحافل بمحاولات خفض ميزانيتها. وبين الإشادة بالطاقم وتصريحات مثيرة للجدل، عكس الاتصال تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي والواقع المالي للوكالة. وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان.
اتصال من الفضاء بطابع سياسي مثير
الاتصال الذي استمر نحو 12 دقيقة لم يخلُ من لحظات ارتباك وصمت، حيث تحدث ترامب بإسهاب عن إنجازاته، بينما بدا طاقم المهمة في بعض اللحظات مترددًا في التفاعل. ورغم أن الحدث كان يفترض أن يحتفي بإنجاز علمي غير مسبوق، إلا أن الحديث انحرف نحو قضايا سياسية وشخصية، ما أضفى طابعًا غير معتاد على هذا النوع من التواصل بين الأرض والفضاء.
كما تخلل الاتصال إشارات غريبة، من بينها حديث ترامب عن علاقاته بشخصيات كندية، ما جعل الأجواء تبدو بعيدة عن السياق العلمي للمهمة.
ادعاء إنقاذ “ناسا” يثير الجدل
خلال الاتصال، أكد ترامب أنه كان أمام خيار “إحياء ناسا أو إغلاقها” خلال ولايته الأولى، مشيرًا إلى أنه أنقذ الوكالة دون تردد. هذا التصريح أثار استغراب المتابعين، خاصة أن “ناسا” لم تكن يومًا مهددة بالإغلاق الفعلي.
الحديث أعاد فتح النقاش حول مدى دقة رواية ترامب، في ظل تناقضها مع سياساته السابقة التي تضمنت تقليصات كبيرة في ميزانية الوكالة، ما جعل تصريحاته تبدو أقرب إلى الخطاب السياسي منها إلى الواقع المؤسسي.
تخفيضات متكررة تهدد البرامج العلمية
رغم دعمه لبرامج الرحلات المأهولة مثل “أرتميس”، سعى ترامب مرارًا إلى خفض الميزانية الإجمالية لـ “ناسا”. ففي عام 2025، اقترحت إدارته تقليص الميزانية بنسبة 24%، وهو ما كان سيجعلها الأدنى خلال عقد كامل.
كما عاد في 2026 ليقترح خفضًا جديدًا بنسبة 23%، ما أثار انتقادات واسعة من خبراء اعتبروا هذه الخطوات تهديدًا وجوديًا للبرامج العلمية، خاصة تلك المتعلقة بالاستكشاف والبحث.
الكونغرس يقف عائقًا أمام التقليصات
في مواجهة هذه التخفيضات، تدخل الكونغرس الأمريكي بشكل نادر وبإجماع من الحزبين، ليحافظ على تمويل “ناسا” عند مستويات أعلى بلغت نحو 24.4 مليار دولار.
هذا التحرك عكس إدراكًا داخل المؤسسة التشريعية لأهمية الوكالة، ليس فقط علميًا، بل أيضًا استراتيجيًا، في ظل المنافسة العالمية على استكشاف الفضاء.
مهمة تاريخية تعيد البشر إلى ما وراء الأرض
تُعد مهمة “أرتميس 2” خطوة مفصلية، إذ تمثل أول رحلة مأهولة تتجاوز المدار الأرضي المنخفض منذ أكثر من 50 عامًا، في طريق تمهيدي لإعادة البشر إلى القمر.
وقد نجح الطاقم في تسجيل رقم قياسي كأبعد مسافة يصل إليها بشر، ما يعيد للأذهان إنجازات برنامج أبولو، ويؤسس لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء تشمل بناء قواعد قمرية مستقبلًا.
طموحات كبرى بين القمر والمريخ
خلال الاتصال، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة ستظل “الأولى عالميًا” في مجال الفضاء، مع خطط لبناء قاعدة دائمة على القمر والتوجه لاحقًا إلى المريخ.
لكن هذه الطموحات تصطدم بتحديات تمويلية وسياسية، خاصة في ظل التباين بين الرغبة في التوسع الفضائي ومحاولات تقليص الميزانيات، ما يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحقيق هذه الأهداف دون استقرار مالي طويل الأمد.



