هدنة هشة في مضيق هرمز: واشنطن تعلن النجاح وطهران تشكك… وصراع الروايات يهدد بانهيار الاتفاق

تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في تثبيت هدنة مع إيران، وسط تضارب واضح في الروايات بين الطرفين حول بنود الاتفاق ونتائجه على الأرض. وبينما أعلن البيت الأبيض تحقيق “نجاح” في إجبار طهران على فتح مضيق هرمز، نفت إيران هذه الرواية، مع استمرار تعطل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست بقلم إسحاق أرنسدورف، فإن الهدنة تبدو أكثر هشاشة مما تعلنه واشنطن، في ظل خلافات جوهرية حول شروطها وتزايد الشكوك بشأن إمكانية استمرارها أو البناء عليها في مفاوضات أوسع.
تضارب الروايات حول فتح مضيق هرمز
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن تهديدات الرئيس دونالد ترامب “القوية” أجبرت إيران على فتح مضيق هرمز، إلا أن تقارير إيرانية نفت ذلك، مشيرة إلى استمرار إغلاق الممر الحيوي. كما أظهرت بيانات ملاحية أن حركة السفن، خاصة ناقلات النفط، لا تزال شبه متوقفة، ما يعكس فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني.
خلافات حادة حول بنود الهدنة
أبرزت التطورات الأخيرة غياب اتفاق واضح بين الطرفين حتى على تفاصيل الهدنة نفسها، حيث تبادل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون الاتهامات بانتهاك بنود لم يتم الاتفاق عليها أصلًا. ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوضع بأنه يجعل أي هدنة أو مفاوضات “غير منطقية”، ما يزيد من احتمالات انهيار الاتفاق سريعًا.
لبنان يدخل دائرة الالتباس السياسي
أحد أبرز نقاط الخلاف تمثلت في ما إذا كانت الهدنة تشمل لبنان، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار. واعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الأمر يعود إلى “سوء فهم مشروع”، بعد أن اعتقدت إيران أن الاتفاق يشمل الساحة اللبنانية، وهو ما لم توافق عليه واشنطن أو تل أبيب.
مفاوضات مرتقبة وسط خلافات نووية عميقة
تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المفاوضات، من المتوقع أن تركز على برنامج طهران النووي، خاصة مخزون اليورانيوم المخصب. وبينما تشير واشنطن إلى إمكانية تخلي إيران عن هذه المواد، تؤكد طهران تمسكها بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، ما يعكس فجوة كبيرة في المواقف قد تعرقل أي اتفاق قريب.
انتقادات داخلية وتشكيك في “النصر الأمريكي”
رغم إعلان إدارة ترامب تحقيق أهدافها العسكرية، تواجه انتقادات حتى من حلفائها، خاصة في إسرائيل، حيث اعتبر مسؤولون أن ترك إيران تحتفظ بقدراتها النووية والصاروخية يقوض فكرة “النصر”. كما أشار مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى أن الأهداف المعلنة لم تشمل القضاء على البرنامج النووي بشكل كامل.
خاتمة تحليلية
تكشف التطورات الأخيرة أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة على أرضية هشة، وسط تضارب الروايات وغياب اتفاق واضح على الشروط الأساسية. وبينما تسعى واشنطن لتثبيت مكاسب سياسية سريعة، تبدو طهران أكثر تمسكًا بمواقفها، ما يجعل مستقبل الهدنة والمفاوضات مفتوحًا على جميع الاحتمالات.



