طبقة إبستين تشعل السياسة الأمريكية.. مصطلح جديد يهدد ترامب ويفجر غضبًا شعبيًا ضد النخبة الحاكمة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تحول اسم رجل الأعمال الأمريكي الراحل Jeffrey Epstein من مجرد رمز لواحدة من أكبر الفضائح الجنسية والسياسية في تاريخ الولايات المتحدة إلى سلاح سياسي جديد يهز المشهد الأمريكي بالكامل. وخلال الأسابيع الأخيرة، برز مصطلح طبقة إبستين باعتباره أحد أكثر الشعارات الشعبوية انتشارًا داخل الخطاب السياسي الأمريكي، في إشارة إلى النخب الاقتصادية والسياسية التي يتهمها كثيرون بالفساد واستغلال النفوذ والإفلات من المحاسبة.
المصطلح الذي أطلقه النائب الديمقراطي Ro Khanna لم يعد مجرد توصيف سياسي عابر، بل تحول إلى عنوان لغضب متصاعد ضد ما يعتبره الأمريكيون طبقة فوق القانون، تضم مليارديرات وشخصيات نافذة ومسؤولين كبارًا تربطهم علاقات بشبكات السلطة والمال.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود وتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات الأمريكية، ما جعل طبقة إبستين تتحول إلى معركة انتخابية مفتوحة قبل انتخابات الكونجرس المقبلة.
كيف ظهر مصطلح طبقة إبستين؟
النائب الديمقراطي رو خانا كشف أن الفكرة جاءت بعد اطلاعه على آلاف الوثائق والمراسلات المرتبطة بقضية إبستين، والتي أظهرت – بحسب وصفه – حجم الترابط بين شخصيات نافذة داخل السياسة والاقتصاد والإعلام الأمريكي.
ويرى خانا أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بجرائم إبستين الجنسية، بل أصبحت رمزًا لفكرة أوسع تتعلق بوجود نخبة متعالية تشعر أنها فوق المجتمع والقانون. وبحسب تعبيره، فإن طريقة تعامل هذه الشخصيات مع ضحايا إبستين تعكس أيضًا الطريقة التي تنظر بها تلك النخب إلى المواطن الأمريكي العادي.
وخلال فترة قصيرة، انتشر المصطلح بشكل واسع بين السياسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بل وصل إلى شخصيات فنية وإعلامية، ما جعله جزءًا من الخطاب السياسي اليومي في الولايات المتحدة.
ترامب في قلب العاصفة السياسية
التقرير يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح أحد أبرز المستهدفين بهذا الخطاب الجديد، خصوصًا بعد اتهامات متزايدة بأنه يمثل مصالح الأثرياء والنخب المالية أكثر من الطبقة المتوسطة أو الفقراء.
ومع ارتفاع أسعار الوقود والتضخم بسبب الحرب مع إيران، بدأ خصوم ترامب في استخدام مصطلح “طبقة إبستين” لوصف الدائرة المحيطة بالرئيس، معتبرين أن الإدارة الحالية أصبحت منفصلة عن معاناة المواطن الأمريكي العادي.
وزاد الجدل بعدما قال ترامب في تصريحات أثارت غضبًا واسعًا إنه لا يفكر كثيرًا في الوضع المالي للأمريكيين أثناء إدارته للأزمة مع إيران، مؤكدًا أن أولويته الأساسية هي منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
هذه التصريحات منحت الديمقراطيين فرصة ذهبية لتصوير ترامب كرئيس منحاز للنخبة الثرية وغير مهتم بالأزمات الاقتصادية اليومية التي يواجهها المواطنون.

انقسام داخل الجمهوريين بسبب ملفات إبستين
الأزمة لم تعد مقتصرة على الديمقراطيين ضد ترامب، بل امتدت إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه.
النائب الجمهوري Thomas Massie، الذي دعم نشر ملفات إبستين كاملة، اتهم ما وصفه بـطبقة إبستين بمحاولة إسقاطه سياسيًا بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من ترامب.
وقال ماسي إن أصحاب المليارات والشخصيات النافذة المقربة من الرئيس الأمريكي يملكون تأثيرًا مباشرًا على قرارات البيت الأبيض، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الشخصيات وردت أسماؤها في ملفات إبستين أو تربطها علاقات قوية بالمتورطين في القضية.
كما فجرت النائبة الجمهورية السابقة Marjorie Taylor Greene صدمة سياسية بعدما قالت إن ترامب نفسه جزء من طبقة إبستين، ووصفت هذه المجموعة بأنها نخبة لا تُحاسب أبدًا مهما تغيرت الأحزاب أو الحكومات.
لماذا يخيف هذا المصطلح الطبقة السياسية الأمريكية؟
الخطورة الحقيقية للمصطلح تكمن في أنه لا يستهدف حزبًا بعينه، بل يضرب صورة المؤسسة السياسية الأمريكية بالكامل.
فالقضية كشفت سابقًا علاقات إبستين مع شخصيات بارزة من الحزبين، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق Bill Clinton، وهو ما يجعل الحديث عن “طبقة إبستين” بمثابة اتهام شامل للنخب السياسية والمالية الأمريكية.
ويرى محللون أن المصطلح ينجح لأنه يعبر عن شعور متزايد لدى الأمريكيين بأن البلاد أصبحت أمريكتين: واحدة للأثرياء وأصحاب النفوذ، وأخرى لبقية المواطنين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص الحياة الكريمة.
كما أن تراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية والإعلام والأحزاب ساعد في انتشار هذا النوع من الخطاب الشعبوي بشكل سريع جدًا.
الحرب مع إيران زادت الغضب الشعبي
التوقيت لعب دورًا أساسيًا في صعود هذا الخطاب، إذ جاء بالتزامن مع تصاعد الأزمة الأمريكية الإيرانية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الأمريكي.
ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أعاد إلى الواجهة الغضب من النخب السياسية، خصوصًا مع شعور قطاعات واسعة بأن الحروب الخارجية يدفع ثمنها المواطن العادي بينما تستفيد منها الشركات الكبرى وأصحاب النفوذ.
ويرى خبراء أن هذا المناخ خلق بيئة مثالية لتحول طبقة إبستين إلى شعار انتخابي فعال، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية التي قد تحدد مستقبل ترامب السياسي خلال السنوات المقبلة.
هل يتحول المصطلح إلى سلاح انتخابي دائم؟
العديد من المراقبين يعتقدون أن طبقة إبستين قد تصبح نسخة أمريكية جديدة من الخطابات الشعبوية التي تستهدف النخب الحاكمة، خصوصًا مع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.
لكن هناك أيضًا مخاوف من أن يتحول المصطلح إلى أداة لنشر نظريات المؤامرة أو تعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، خاصة أن بعض منتقديه يرون أنه يقترب أحيانًا من الخطابات المرتبطة بجماعات اليمين المتطرف.
ومع ذلك، يبدو واضحًا أن القضية تجاوزت حدود فضيحة جنائية قديمة، لتتحول إلى رمز سياسي يعبر عن أزمة ثقة عميقة بين الشعب الأمريكي وطبقته الحاكمة.



