ترامب يوزع مسودة اتفاق سلام مع إيران على حلفائه وسط مخاوف من انهيار الهدنة وعودة الحرب

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، دخلت المفاوضات الخاصة بإنهاء المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، بعدما كشف التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بتوزيع مسودة اتفاق سلام على عدد من الحلفاء، بينهم إسرائيل، في محاولة لتسريع التوصل إلى تفاهم يمنع انهيار وقف إطلاق النار الهش القائم حاليًا. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بعد تبادل هجمات جديدة بين واشنطن وطهران، بما في ذلك استهداف قاعدة أمريكية في الكويت، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وتشير التطورات إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة فارقة قد تحدد مستقبل الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
مسودة أمريكية جديدة لإنهاء الأزمة مع إيران
المسودة التي تداولها ترامب مع حلفائه تتضمن مجموعة من البنود التي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد العسكري في المنطقة. وتشمل المقترحات إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة. كما تتحدث الوثيقة عن بدء مفاوضات طويلة الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التزام إيراني بعدم استخدام السلاح النووي. هذه البنود تعكس محاولة أمريكية لخلق توازن بين الضغوط العسكرية والحلول الدبلوماسية.

إسرائيل غير راضية عن بنود الاتفاق المقترح
بحسب التقرير، فإن إسرائيل تنظر إلى المسودة الأمريكية بحذر شديد، خاصة أنها لا تتضمن التزامات إيرانية صارمة وفورية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي. كما ترى تل أبيب أن منح إيران فرصة تفاوض تمتد لأسابيع أو أشهر قد يسمح لطهران بإعادة ترتيب أوراقها سياسيًا وعسكريًا. ويزداد القلق الإسرائيلي أيضًا من ربط أي وقف دائم لإطلاق النار بملفات إقليمية أخرى، خصوصًا الوضع في لبنان، ما قد يمنح حلفاء إيران في المنطقة مساحة أوسع للتحرك السياسي والعسكري.
مضيق هرمز يعود إلى قلب الصراع الدولي
أحد أبرز محاور الاتفاق المقترح يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. إيران تصر على فرض آليات تنظيم وعبور خاصة بالسفن التجارية، بينما تعتبر واشنطن ذلك تهديدًا مباشرًا للتجارة الدولية. وقد تصاعد التوتر بعدما هدد ترامب سلطنة عمان بسبب محادثات قيل إنها جرت مع طهران بشأن ترتيبات الملاحة داخل المضيق. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يفرض رقابة مباشرة على السفن العابرة، مؤكدًا أن الحصول على إذن إيراني أصبح إلزاميًا لعبور الممر البحري.
تصعيد عسكري محدود يهدد بانهيار الهدنة
رغم استمرار الوساطات التي تقودها دول مثل قطر وباكستان، فإن الأوضاع الميدانية ما تزال قابلة للانفجار في أي لحظة. الهجوم الإيراني على قاعدة أمريكية في الكويت جاء بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع مرتبطة بطائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز، ما يعكس هشاشة التفاهمات الحالية. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي اشتباك جديد في الخليج إلى انهيار كامل للهدنة، خاصة إذا حاولت ناقلات النفط تجاوز التعليمات الإيرانية داخل المضيق، وهو ما تعتبره طهران استفزازًا مباشرًا.
الصين وروسيا تراقبان المشهد وتدعمان اتفاقًا دوليًا
الصين تضغط من أجل تمرير أي اتفاق عبر مجلس الأمن الدولي، في محاولة لمنحه شرعية دولية وضمان استقرار أسواق الطاقة التي تعتمد عليها بكين بشكل كبير. أما روسيا فتواصل دعم الموقف الإيراني سياسيًا، خاصة فيما يتعلق بالإفراج غير المشروط عن الأموال الإيرانية المجمدة. هذا التداخل الدولي يعكس أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع ثنائي بين واشنطن وطهران، بل أصبحت ساحة تنافس دولي بين القوى الكبرى حول النفوذ والطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.
ماذا يعني هذا الاتفاق وما السيناريو المتوقع؟
المعطيات الحالية تشير إلى أن المنطقة تدخل مرحلة مساومات سياسية معقدة، حيث تحاول الولايات المتحدة تجنب حرب شاملة جديدة في الشرق الأوسط، بينما تسعى إيران للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية دون تقديم تنازلات جوهرية. السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار الهدنة المؤقتة مع بقاء التوتر العسكري قائمًا، في انتظار اتفاق أوسع قد يستغرق أسابيع أو أشهر. لكن في حال فشل المفاوضات أو وقوع أي اشتباك جديد في مضيق هرمز، فقد تعود المنطقة سريعًا إلى دائرة التصعيد العسكري المباشر، بما يحمله ذلك من تهديدات لأسواق النفط والاستقرار العالمي.
اقرأ ايضَا: ترامب يتهم إيران بمماطلة اتفاق السلام حتى انتخابات الكونغرس وسط تهديدات متناقضة بتصعيد عسكري



