“النمور جائعة”: القط الأكبر في العالم ينشر الخوف في قرى سيبيريا بعد نفوق فرائسه

تشهد مناطق الشرق الأقصى الروسي موجة غير مسبوقة من هجمات نمور آمور (النمور السيبيرية) على البشر والماشية، في أسوأ شتاء من نوعه منذ عقود.
والسبب: وفقًا لخبراء الحياة البرية، يعود إلى تفشي حمى الخنازير الإفريقية التي قضت على أعداد ضخمة من الخنازير البرية – المصدر الغذائي الرئيسي للنمور.
بدأت الكارثة بهجمات على الكلاب والحيوانات المنزلية في القرى، قبل أن تتطور إلى هجمات قاتلة على البشر، إذ هاجم نمر صيادًا على الجليد في يناير، ثم لقي حارس غابات مصرعه بعد أسابيع، وتبعتها في مارس حادثة أخرى التهم فيها نمر جزءًا من ضحيته.
النمر السيبيري، الذي يُعد أكبر القطط على وجه الأرض وأحد أكثرها ندرة، كان يُعتبر “شبح الغابة” لندرته، إذ لم يتبق منه سوى بضع مئات في شرقي روسيا وعلى الحدود مع الصين. لكن منذ عام 2020، بدأت النمور تغادر الغابات بأعداد غير مسبوقة بحثًا عن الطعام.
انتشار حمى الخنازير الإفريقية التي انتقلت من الصين، حيث قضت على ملايين الخنازير منذ 2018، أحدث انهيارًا بيئيًا واسعًا. يقول الدكتور ماتياس ماركولف من حديقة حيوانات كولونيا الألمانية إن الفيروس “قاتل في 90 إلى 100% من الحالات”، مضيفًا أن اختفاء الخنازير البرية دفع النمور إلى مهاجمة القرى.
في الوقت نفسه، ساهم الصيد الجائر وتوسع عمليات قطع الأشجار في تدمير موائل النمور ودفعها إلى الاقتراب من التجمعات البشرية. وتشير البيانات إلى أن حوادث الصدام بين البشر والنمور ارتفعت بنسبة تصل إلى 1000% في بعض المناطق.
وخلال عام واحد فقط، بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025، تم قتل 17 نمرًا من آمور وأسر 27 آخرين، توفي ثلاثة منهم لاحقًا، وفقًا لتحليل حصلت عليه الغارديان. كثير من هذه النمور كانت هزيلة أو مصابة بالرصاص أو بحوادث تصادم.
يقول أحد خبراء النمور في روسيا: “النمور جائعة، ولهذا نراها تهاجم. الناس يحاولون لفت انتباه الحكومة، لكن لا أحد يستمع.”
تؤكد السلطات الروسية رسميًا أن عدد النمور البرية يبلغ نحو 750 نمرًا، بعد أن كان 40 فقط في الأربعينيات، مشيرةً إلى أن جهود الرئيس فلاديمير بوتين منذ عام 2008 ساعدت على إنقاذها من الانقراض. لكن خبراء البيئة يشككون في الأرقام الرسمية ويقولون إن الوضع “أسوأ بكثير”.
في المقابل، يصرّ مركز النمر الآمور، الذي أنشأه بوتين ويخضع لإشراف وزير العدل الروسي، على أن “هجمات النمور على البشر نادرة جدًا”، مؤكدًا أن معظمها كان “نتيجة استفزاز”. إلا أن ناشطين محليين يقولون إن السلطات تقلل من حجم الأزمة، مشيرين إلى أن بعض القرى باتت تعيش في رعب دائم، وأن السكان بدأوا يهددون بمقاطعة الانتخابات المحلية حتى تتخذ الحكومة إجراءات حماية فعالة.
ويحذر الخبراء من أن التهديد الحقيقي يكمن في تدهور الغابات، إذ إن الحفاظ على النظام البيئي يعني الحفاظ على النمور نفسها. “لو كانت الغابات في حالة جيدة، لما شكل نقص الخنازير البرية كارثة بهذا الحجم”، كما يقول أحد المختصين.
تظل نمور آمور رمزًا للقوة والنجاة في وجه الانقراض، لكنها اليوم تكافح للبقاء في بيئة تتدهور بفعل الإنسان والمرض والجوع، فيما يعيش سكان سيبيريا بين الخوف من المفترس والشفقة على ضحيته من الطبيعة المنهكة.



