ترامب وشي: بين التهدئة الاقتصادية والتوازن الاستراتيجي مع الصين

مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في أبريل، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت التهدئة التي أطلقها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الحرب التجارية تمثل مجرد خطوة تكتيكية لتقليل اعتماد واشنطن على الصين في المعادن النادرة، أم أنها بداية لإعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية بحيث تركز أكثر على الجوانب الاقتصادية والتجارية قبل القضايا الأمنية التقليدية. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الفايننشال تايمز.
“التخفي والانتظار”: حيرة السياسة الأمريكية
المستشارون الأمريكيون استخدموا مصطلح “التخفي والانتظار” لوصف وضع الولايات المتحدة مع بكين. الصين، التي كانت تهدد باستخدام سيطرتها على صناعة المعادن النادرة كسلاح اقتصادي، أصدرت في أكتوبر قيود تصدير صارمة، ما أربك الشركات الأمريكية واعاق حصولها على المعادن الأساسية لتصنيع كل شيء من الهواتف إلى الطائرات المقاتلة. لقاء ترامب وشي في كوريا الجنوبية أسفر عن هدنة لمدة عام تضمنت تأجيل الصين لقيود التصدير وتأجيل الولايات المتحدة وضع آلاف الشركات الصينية على القائمة السوداء للتصدير.
هدنة مشوبة بالمخاطر: الرهائن والمعادن النادرة
يصف محللون مثل كايل باس هذه الهدنة بأنها “تبادل رهائن عالي المخاطر”، حيث تُعتبر أمريكا محتجزة بسبب اعتمادها على المعادن النادرة من الصين، في حين تحاول بكين الحصول على الرقائق المتقدمة مثل شرائح Nvidia لتعزيز قدراتها العسكرية. وصف بعض المسؤولين الأمريكيين الوضع الحالي بأنه “استقرار استراتيجي”، أي الحفاظ على العلاقات مستقرة مؤقتًا مع تقليل نقاط الضعف المتبادلة.
توازن المصالح الاقتصادية والأمنية
السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيرديو، أكد أن أولوية ترامب هي “إقامة ملعب اقتصادي متكافئ لموظفينا ومزارعينا وشركاتنا في جميع أنحاء العالم”. بينما يرى خبراء مثل كريج سينغلتون أن هذا لا يعني التراخي في المجال الأمني، بل هو مجرد إعادة ترتيب للتوقيت والتكتيكات. رغم ذلك، لم يفرض ترامب قيود تصدير جديدة على التكنولوجيا الحساسة للصين، مما أثار مخاوف من أن الأولوية الاقتصادية قد تأتي على حساب الأمن الوطني.
الضغوط على الحلفاء وتحديات السياسة
حلفاء الولايات المتحدة، خصوصًا في آسيا، يشعرون بالارتباك إزاء أسلوب ترامب، إذ يضغط عليهم لتخصيص مزيد من الميزانية للدفاع بينما يفرض التعريفات الجمركية على بعضهم. فمثلاً، الضغط الأمريكي على الدنمارك بشأن غرينلاند أثار القلق بشأن دعم واشنطن التقليدي للحلفاء في أوقات الأزمات. ومع ذلك، يرى مسؤولون أمريكيون أن زيادة المشاركة في الأعباء الدفاعية تعزز الأمان العالمي وتمنع الفشل الردعي الذي شهدته السياسات السابقة.
التوازن بين الردع وحل نقاط الضعف الاقتصادية
تركز الوثائق الأخيرة، الاستراتيجية الأمنية الوطنية والاستراتيجية الدفاعية الوطنية، على الحاجة إلى إعادة توازن التجارة مع الصين وتعزيز الردع لمنع الحرب في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. في الوقت نفسه، هناك جهود جارية لتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل الإمداد الحرجة، بما في ذلك المعادن النادرة، عبر قمم دولية وصفقات ثنائية، مثل الاتفاق مع أستراليا. ومع ذلك، تمتلك الصين نقاط ضغط أخرى، مثل المكونات الأساسية للأدوية، ما يحد من قدرة الولايات المتحدة على تبني سياسة أكثر تشددًا بمجرد حل قضية المعادن النادرة.
غموض السياسة الأمريكية ومستقبل التهدئة
بينما يحاول المسؤولون الأجانب فهم استراتيجية ترامب تجاه الصين، غالبًا ما يخرجون من واشنطن أكثر حيرة من ذي قبل. ترامب يشرف شخصيًا على صياغة السياسة ولا يقبل القيود التي تحد من خياراته، ما يجعل من الصعب التنبؤ بما إذا كان سيواصل التهدئة الاقتصادية أو سيتجه لاحقًا إلى مواقف أكثر صرامة على الصعيد الأمني. في هذا السياق، يبقى السؤال المركزي: هل الهدف هو تحقيق “استقرار استراتيجي” طويل الأمد، أم مجرد فترة مؤقتة لإعادة ترتيب الأولويات قبل مرحلة المنافسة التالية؟
إقرأ أيضا:
إيقاف مؤقت لبريستياني من بنفيكا بعد واقعة مزعومة مع فينيسيوس



