الأمم المتحدة تدرج إسرائيل وروسيا على قائمة العار بسبب العنف الجنسي في النزاعات.. اتهامات صادمة وهزّة دبلوماسية عالمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، أعلنت الأمم المتحدة إدراج كل من إسرائيل وروسيا على قائمة سوداء تتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، في خطوة تُعد من أكثر القرارات الأممية حساسية وإثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. التقرير الأممي أشار إلى توثيق انتهاكات وصفت بـالجسيمة ارتكبتها قوات أمن في البلدين، شملت حالات اغتصاب وتعذيب جنسي ضد مدنيين ومعتقلين، بينهم رجال ونساء وأطفال. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية بشأن تزايد الانتهاكات المرتبطة بالحروب الحديثة، وتعقيد عمليات التحقيق في مناطق النزاع المغلقة.
قرار أممي غير مسبوق يهزّ الساحة الدولية
إدراج دولتين بحجم إسرائيل وروسيا على قائمة العنف الجنسي في النزاعات يمثل تطورًا دبلوماسيًا بالغ الخطورة، إذ نادرًا ما تُدرج الأمم المتحدة دولًا ذات ثقل سياسي وعسكري كبير في مثل هذه القوائم الحساسة. التقرير اعتمد على عمليات تحقق ميدانية وشهادات ناجين ووثائق حقوقية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن القيود المفروضة على دخول المحققين إلى بعض مناطق الاحتجاز حدّت من إمكانية توثيق جميع الحالات المحتملة. هذا القرار يعكس تصاعد التوتر بين المؤسسات الدولية والدول المتهمة، ويضع ملف حقوق الإنسان في قلب صراعات جيوسياسية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

اتهامات خطيرة ضد إسرائيل وانتهاكات داخل مراكز احتجاز
بحسب التقرير، قامت الأمم المتحدة بتوثيق 31 حالة عنف جنسي طالت فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية بين عامي 2023 و2025، شملت رجالًا ونساءً وأطفالًا. وتضمنت الانتهاكات، وفق ما ورد، اغتصابًا جماعيًا، واستخدام أدوات في الاعتداءات الجنسية، واستهداف الأعضاء التناسلية، بالإضافة إلى الإكراه على التعري والتهديد بالاغتصاب.

التقرير أشار أيضًا إلى أن بعض هذه الانتهاكات وقعت داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، وشارك فيها جنود وأفراد من الشرطة ووحدات خاصة. كما اتهم التقرير السلطات الإسرائيلية بعرقلة وصول فرق الأمم المتحدة إلى أماكن الاحتجاز، وهو ما اعتُبر عاملاً ساهم في صعوبة توثيق النطاق الكامل للانتهاكات.
روسيا في مرمى الاتهام.. نمط منهجي من التعذيب الجنسي
على الجانب الآخر، اتهمت الأمم المتحدة روسيا بارتكاب انتهاكات منهجية ضد مدنيين وأسرى حرب أوكرانيين، تضمنت حالات اغتصاب وتعذيب جنسي واستخدام الكهرباء ضد الأعضاء التناسلية. ووفق التقرير، تم التحقق من أكثر من 300 حالة في سياق الحرب الأوكرانية، معظمها استهدف رجالًا، إلى جانب حالات لنساء وفتيات.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الضحايا تعرضوا لاعتداءات متكررة داخل مراكز احتجاز، في ظل ما وصفه بـنقص شبه كامل في آليات المساءلة. كما اتهمت الأمم المتحدة موسكو بمنع وصول المراقبين الدوليين إلى أماكن الاحتجاز، ما صعّب عملية التوثيق المستقل للانتهاكات.

أزمة ثقة بين الأمم المتحدة والدول المتهمة
ردود الفعل جاءت سريعة وحادة من الطرفين. إسرائيل رفضت بشدة ما ورد في التقرير، واتهمت الأمم المتحدة بالتحيز، بينما أعلنت وقف التعاون مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش في ملف التحقيقات. كما أكدت أنها قدمت أدلة ووثائق تنفي الاتهامات، دون نشرها بشكل علني.
أما روسيا، فقد نفت بدورها أي استخدام ممنهج للعنف الجنسي، ووصفت التقرير بأنه غير متوازن. وفي المقابل، شددت الأمم المتحدة على أن القيود المفروضة على المحققين في البلدين أثرت على القدرة الكاملة للتحقق، لكنها لم تلغِ ما وصفته بـنمط الانتهاكات الموثق.
ملف المعتقلين.. بؤرة جدل حقوقي وسياسي
أحد أكثر جوانب التقرير إثارة للجدل يتعلق بملف المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز. فقد أشار إلى حالات موثقة تتضمن تعذيبًا جنسيًا واعتداءات موثقة عبر كاميرات أمنية في بعض المواقع، إضافة إلى اتهامات بوجود ثقافة إفلات من العقاب داخل بعض السجون ومراكز التوقيف.
كما أشار التقرير إلى أن بعض الحالات لم تُحاسب فيها السلطات المعنية المتهمين، ما أدى إلى تفاقم الانتقادات الحقوقية بشأن غياب الشفافية والمساءلة، وتحول مراكز الاحتجاز إلى نقاط خلاف دولي متكرر.
دلالات القرار.. تصعيد حقوقي أم إعادة رسم للمعايير الدولية؟
إدراج إسرائيل وروسيا على القائمة السوداء لا يحمل فقط بُعدًا حقوقيًا، بل يعكس أيضًا تصعيدًا دبلوماسيًا قد ينعكس على العلاقات بين هذه الدول والأمم المتحدة. الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في مجلس الأمن والجمعية العامة، خاصة في ظل الانقسام الدولي الحاد حول ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط.
كما يطرح القرار سؤالًا أوسع حول مستقبل آليات المساءلة الدولية في الحروب الحديثة، ومدى قدرة المؤسسات الأممية على فرض معايير موحدة في ظل صراعات سياسية معقدة. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يكون مقدمة لمزيد من الضغوط الدولية على الأطراف المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من حدة المواجهة السياسية بين القوى الكبرى.
في النهاية، يعكس التقرير الأممي حجم التحول في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى ملفات حقوق الإنسان الأكثر حساسية وتعقيدًا، ما يجعل هذا الملف مرشحًا لمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.



