بريطانيا تتراجع عن تسليم جزر تشاغوس.. ضغوط أمريكية وخلافات سياسية تعرقل الصفقة

في تطور يعكس تعقيد العلاقات الدولية وتشابك المصالح العسكرية، اضطرت الحكومة البريطانية إلى التراجع مؤقتًا عن خطتها لإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعد فقدان الدعم الأمريكي الحاسم للاتفاق. القرار لا يعكس فقط أزمة تشريعية داخلية، بل يكشف أيضًا عن توتر متصاعد بين لندن وواشنطن، خاصة في ظل الخلافات حول إدارة الحرب مع إيران.
وبينما كانت الحكومة البريطانية تسعى لتمرير التشريع قبل نهاية الدورة البرلمانية، اصطدمت بضيق الوقت وتعقيدات سياسية، إضافة إلى تغير الموقف الأمريكي، ما أدى إلى تجميد المشروع بالكامل في الوقت الحالي.
وتبرز هذه الأزمة كيف يمكن لملف سيادي تاريخي أن يتحول إلى ورقة ضغط سياسية، مرتبطة بحسابات عسكرية واستراتيجية أوسع، خاصة مع أهمية قاعدة “دييغو غارسيا” التي تعد أحد أهم الأصول العسكرية المشتركة بين البلدين.
وفقًا لتقرير الجارديان
سقوط المشروع بسبب “الفيتو الأمريكي”
فشلت الحكومة البريطانية في تمرير قانون إعادة جزر تشاغوس بعد أن فقدت دعم الولايات المتحدة، وهو شرط أساسي لإتمام الاتفاق.
وكانت واشنطن قد امتنعت عن اتخاذ خطوات رسمية لتعديل اتفاقية 1966، ما وضع لندن في مأزق قانوني وسياسي أجبرها على التراجع.
قاعدة دييغو غارسيا.. جوهر الخلاف
تتمحور الأزمة حول جزيرة دييغو غارسيا، التي تضم قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وتسعى لندن إلى ضمان استمرار تشغيل القاعدة لعقود طويلة، وهو ما كان جزءًا من الصفقة المقترحة مع موريشيوس، لكن المخاوف الأمريكية بشأن الأمن العسكري عطلت الاتفاق.
ترامب يعقّد المشهد السياسي
لعب Donald Trump دورًا بارزًا في تغيير مسار الصفقة، إذ انتقد بشدة خطة رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، معتبرًا أنها “خطأ كبير”.
ورغم دعمه السابق للاتفاق، فإن مواقفه المتقلبة ساهمت في إرباك المشهد وإضعاف فرص تمرير التشريع.
خلافات حول استخدام القواعد ضد إيران
أحد أسباب التراجع الأمريكي يعود إلى رفض بريطانيا السماح باستخدام قواعدها في ضربات استباقية ضد إيران، وهو ما أثار غضب واشنطن.
وقد زاد هذا الخلاف من تعقيد العلاقات بين البلدين، خاصة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
انتقادات داخلية وضغوط سياسية
واجهت الحكومة البريطانية انتقادات حادة من المعارضة، التي اعتبرت أن الصفقة تمثل تنازلًا غير مبرر عن أراضٍ سيادية، مع تكلفة مالية ضخمة.
كما أثار الملف جدلًا واسعًا داخل البرلمان، ما ساهم في إبطاء مسار التشريع حتى انتهى الوقت المتاح.
ملف تاريخي مفتوح على المستقبل
تعود جذور الأزمة إلى ستينيات القرن الماضي، عندما فصلت بريطانيا جزر تشاغوس عن موريشيوس، ورحّلت سكانها قسرًا، ما أدى إلى نزاعات قانونية مستمرة.
ورغم تجميد المشروع حاليًا، يبقى الملف مفتوحًا، مع احتمال عودته في المستقبل ضمن سياق سياسي مختلف، يعتمد على توازنات جديدة بين لندن وواشنطن.



