الحزب الديمقراطي يشعل حربا داخلية قبل الانتخابات والقيادة تتهم الجمهوريين بالتلاعب في اختيار المرشحين
وفقًا لتقرير نشره موقع Axios فإن الحزب الديمقراطي الأمريكي يواجه واحدة من أكثر أزماته الداخلية تعقيدًا قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة بعدما بدأ ذراعه الانتخابي الرسمي في التدخل بشكل مباشر داخل الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزب في عدد من الولايات الحساسة وهو ما أثار غضب الجناح التقدمي وفتح باب الاتهامات حول محاولة قيادة الحزب فرض أسماء بعينها وإقصاء المرشحين غير المرغوب فيهم
التطور الجديد يعكس حجم القلق داخل الحزب الديمقراطي من خسارة مجلس النواب مجددًا خاصة مع استمرار تراجع شعبية الإدارة الأمريكية والانقسام الحاد بين التيار التقليدي والجناح التقدمي وبينما تقول القيادة الديمقراطية إن تحركاتها تهدف لمنع تدخل الجمهوريين في الانتخابات الداخلية يرى معارضوها أن الحزب بات يحارب مرشحيه بنفسه بدلًا من التركيز على مواجهة الجمهوريين في الانتخابات العامة

القيادة الديمقراطية تتدخل مباشرة لدعم مرشحين محددين
اللجنة الديمقراطية للحملات الانتخابية في الكونجرس بدأت خلال الأسابيع الأخيرة ضخ أموال وإعلانات لدعم شخصيات تعتبرها الأكثر قدرة على الفوز في الانتخابات النهائية داخل دوائر انتخابية متأرجحة وتشمل هذه التحركات دعم مرشحين في ولايات مثل كاليفورنيا وبنسلفانيا وماين وأريزونا
الخطوة غير المعتادة أثارت جدلًا واسعًا لأن التدخل جاء بينما لا تزال المنافسات الداخلية مشتعلة بين مرشحين ديمقراطيين وهو ما اعتبره كثيرون محاولة مبكرة لحسم النتائج لصالح شخصيات قريبة من المؤسسة التقليدية داخل الحزب على حساب الوجوه التقدمية أو المستقلة سياسيًا
غضب داخل الجناح التقدمي واتهامات للنخبة الحزبية
الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي هاجم التحركات الجديدة بعنف معتبرًا أن القيادة الحزبية لم تتعلم من أخطاء السنوات الماضية وقال مسؤولون في حزب العائلات العاملة التقدمي إن المؤسسة الديمقراطية تتعامل مع الناخبين بعقلية فوقية وتحاول فرض مرشحين محسوبين على الشركات الكبرى والنخب الاقتصادية
التقدميون يرون أن المزاج الشعبي الأمريكي أصبح يميل أكثر نحو الشخصيات الشعبوية والقريبة من الطبقة المتوسطة وأن دعم مرشحين تقليديين قد يؤدي إلى عزوف جزء من القاعدة الانتخابية الديمقراطية عن التصويت خاصة في الولايات المتأرجحة التي قد تحسم السيطرة على الكونجرس
ملايين الدولارات تضخ داخل المعارك التمهيدية
بحسب التقرير فإن اللجنة الديمقراطية بدأت بالفعل تمويل حملات إعلانية لصالح عدد من المرشحين حيث أنفقت أكثر من مئة ألف دولار لدعم المرشح بوب بروكس في بنسلفانيا كما ضخت عشرات الآلاف لدعم الطبيبة جاسمين باين في كاليفورنيا
كما شنت اللجنة حملة هجومية ضد إحدى المرشحات في تكساس بسبب تصريحات أثارت جدلًا واسعًا واتهمتها بالتقارب مع خطاب اليمين الأمريكي المتشدد هذا الإنفاق المبكر داخل الانتخابات الداخلية يعكس حجم المعركة الحقيقية داخل الحزب قبل مواجهة الجمهوريين في نوفمبر المقبل
الديمقراطيون يتهمون الجمهوريين بمحاولة تخريب الانتخابات الداخلية
قيادة الحزب الديمقراطي تقول إن تدخلها جاء ردًا على محاولات جمهورية للتأثير على نتائج الانتخابات التمهيدية عبر دعم مرشحين أضعف أو إثارة الانقسامات داخل الحزب وكشفت تقارير عن ضخ ملايين الدولارات من مجموعات سياسية غامضة دعمت بعض منافسي المرشحين المدعومين من القيادة الديمقراطية
كما ظهرت اتهامات بوجود ارتباطات غير مباشرة بين بعض هذه المجموعات والحزب الجمهوري خاصة بعد اكتشاف روابط لجمع تبرعات مرتبطة بمنصات جمهورية وهو ما دفع الديمقراطيين للقول إن الجمهوريين يحاولون هندسة السباقات الداخلية لإضعاف الحزب قبل الانتخابات العامة
معركة السيطرة على مجلس النواب تزداد تعقيدًا
الصراع الداخلي الحالي يعكس حجم القلق الديمقراطي من فقدان السيطرة السياسية خلال المرحلة المقبلة خاصة مع تراجع شعبية الإدارة الأمريكية بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والانقسام بشأن السياسة الخارجية
الحزب الديمقراطي يدرك أن أي انقسامات داخلية قد تمنح الجمهوريين فرصة ذهبية لاستعادة أغلبية مريحة في مجلس النواب وربما توسيع نفوذهم داخل مجلس الشيوخ أيضًا لذلك تحاول القيادة فرض حالة من الانضباط الانتخابي حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر مع القواعد التقدمية
ماذا يعني هذا الصراع وما السيناريو المتوقع
ما يحدث داخل الحزب الديمقراطي يكشف أزمة أعمق من مجرد خلافات انتخابية فالحزب يعيش صراعًا حقيقيًا حول هويته السياسية بين تيار تقليدي يريد التركيز على المرشحين القادرين على الفوز بأي ثمن وجناح تقدمي يطالب بخطاب أكثر شعبوية ومواجهة مع الشركات الكبرى والنخب الاقتصادية
السيناريو المتوقع هو استمرار التوتر والانقسام حتى موعد الانتخابات وقد يؤدي ذلك إلى خروج بعض القواعد التقدمية عن الخط الرسمي للحزب أو ضعف الحماس الانتخابي في بعض الولايات الحساسة وفي المقابل يراهن قادة الحزب على أن السيطرة المبكرة على الترشيحات ستمنحهم فرصة أفضل لمواجهة الجمهوريين ومنع عودة الرئيس Donald Trump وحلفائه للهيمنة الكاملة على الكونجرس



