حكومة ميلوني تتحرك لإطاحة رئيس “ليوناردو” رغم قفزة أرباح قياسية

في خطوة مفاجئة تهز قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبي، تحركت الحكومة الإيطالية لإقالة الرئيس التنفيذي لشركة “ليوناردو” الدفاعية، رغم الأداء القوي الذي حققته الشركة خلال فترة قيادته. ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه قطاع الدفاع الأوروبي توسعًا غير مسبوق مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. القرار أثار تساؤلات واسعة حول تداخل السياسة بإدارة الشركات الاستراتيجية، خاصة مع كون الدولة الإيطالية أكبر مساهم في الشركة. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز، فإن الخطوة تعكس صراعًا بين النهج التكنوقراطي والإرادة السياسية داخل روما.
روما تدفع لتغيير القيادة في “ليوناردو”
اقترحت الحكومة الإيطالية تعيين لورينزو مارياني، الرئيس التجاري السابق في شركة Leonardo، خلفًا للرئيس التنفيذي الحالي روبرتو تشينجولاني.
وجاء هذا المقترح عبر قائمة مرشحي مجلس الإدارة التي قدمتها وزارة المالية، على أن يتم التصويت عليها من قبل المستثمرين خلال الشهر المقبل.
أداء مالي قوي رغم قرار الإقالة
خلال فترة قيادة Roberto Cingolani، سجلت الشركة نموًا كبيرًا، حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 91% لتصل إلى 1.33 مليار يورو، وقفزت أسهمها بنحو خمسة أضعاف.
ورغم هذه النتائج، لم تقدم الحكومة الإيطالية تفسيرًا علنيًا لقرارها استبداله، ما زاد من الجدل حول دوافع الخطوة.
الدولة تتحكم في القرار
تمتلك الحكومة الإيطالية أكثر من 30% من أسهم الشركة، ما يجعلها المساهم المسيطر الفعلي في توجيه قراراتها الاستراتيجية والإدارية.
هذا النفوذ سمح لروما بالتدخل المباشر في إدارة واحدة من أهم شركات الصناعات الدفاعية في أوروبا، في وقت تتزايد فيه أهمية القطاع عالميًا.
استراتيجية توسع وتحالفات دولية
خلال فترة تشينجولاني، توسعت “ليوناردو” في بناء شراكات استراتيجية مع شركات دفاع كبرى، شملت تعاونًا مع Rheinmetall لتطوير الدبابات، وشراكة فضائية مع Airbus وThales Group، إضافة إلى اتفاق مع شركة “بايكار” التركية للطائرات المسيّرة.
هذه التحالفات عززت موقع الشركة داخل منظومة الدفاع الأوروبية والأطلسية.
توتر سياسي خلف الكواليس
تشير مصادر سياسية إلى أن أسلوب تشينجولاني “التكنوقراطي” لم يلق قبولًا كاملًا داخل دوائر الحكم، حيث فضّل بعض الساسة الاحتفاظ بنفوذ أكبر على الشركات المملوكة للدولة.
كما أفادت تقارير بوجود خلافات داخل حكومة رئيسة الوزراء Giorgia Meloni حول قرار الإطاحة به، لكن الاعتبارات السياسية رجحت كفة التغيير.
من يخلف تشينجولاني؟
يبرز لورينزو مارياني كمرشح قوي لخلافة الرئيس التنفيذي، نظرًا لخبرته السابقة داخل “ليوناردو” وموقعه الحالي في شركة MBDA الأوروبية للصواريخ.
ويرى مراقبون أن اختياره قد يمثل محاولة لتحقيق “استمرارية محسوبة” دون الإضرار بالمسار الصناعي للشركة، رغم التغيير السياسي في القمة.



