بابا الفاتيكان يهاجم الحروب: “كفى أوهام القوة”… رسالة مباشرة لعالم يشتعل

في لحظة دولية شديدة التوتر، ومع تصاعد النزاعات المسلحة في أكثر من منطقة، خرج بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر برسالة حادة وغير مسبوقة، دعا فيها إلى وقف الحروب فورًا، منتقدًا ما وصفه بـ”وهم القوة المطلقة” الذي يهيمن على قادة العالم. جاءت كلماته خلال صلاة مسائية في كاتدرائية القديس بطرس، حيث شدد على أن اللجوء إلى العنف يعكس فشلًا أخلاقيًا وإنسانيًا عميقًا، وأن العالم بات ينزلق نحو مسار أكثر خطورة بفعل تصاعد النزعة العسكرية. هذه التصريحات، رغم عدم تسميتها صراحة لأي صراع بعينه، تُعد أقوى إدانة حتى الآن للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتزامنت كلمات البابا مع مفاوضات حساسة تجري في باكستان لمحاولة تثبيت هدنة هشة، ما أضفى على رسالته بُعدًا سياسيًا واضحًا. وفقًا لتقرير الجارديان
دعوة صريحة لوقف الحرب والعودة للحوار
أكد البابا ليو الرابع عشر في كلمته أن الوقت قد حان لوضع حد للحروب، داعيًا القادة السياسيين إلى الجلوس على طاولة الحوار بدلًا من اتخاذ قرارات تؤدي إلى مزيد من الدمار. وشدد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر سباقات التسلح أو استعراض القوة، بل من خلال التفاهم والتفاوض. هذه الرسالة حملت نبرة مباشرة إلى صناع القرار، في ظل استمرار التصعيد العسكري في عدة مناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية بشكل معقد.
انتقاد “وهم القوة” لدى قادة العالم
ركز البابا على ما وصفه بـ”وهم القدرة المطلقة”، معتبرًا أن هذا الاعتقاد يدفع الدول إلى خوض حروب مدمرة دون إدراك لعواقبها الإنسانية. وأوضح أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها يعكس فشلًا في فهم طبيعة العلاقات الدولية الحديثة، حيث لم تعد الهيمنة العسكرية كافية لتحقيق الاستقرار أو فرض السلام، بل تؤدي غالبًا إلى نتائج عكسية.
رسالة غير مباشرة لإدارة ترامب
رغم عدم ذكره أسماء، إلا أن تصريحات البابا فُسرت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، خاصة في ظل استخدام بعض المسؤولين الأمريكيين خطابًا دينيًا لتبرير العمليات العسكرية. وقد جاء هذا التصعيد في الخطاب البابوي بعد أسابيع من التوتر، وتصريحات مثيرة للجدل من مسؤولين في البنتاغون حول “طابع مقدس” لبعض العمليات، وهو ما رفضه الفاتيكان بشكل واضح.
رفض توظيف الدين في الحروب
شدد البابا على أن استخدام الدين لتبرير العنف يمثل انحرافًا خطيرًا، مؤكدًا أن “اسم الله لا يجب أن يُستخدم في خطابات الموت”. وأوضح أن الأديان، في جوهرها، تدعو إلى السلام والحياة، وليس إلى القتل والتدمير. هذا الموقف يعكس قلقًا متزايدًا داخل المؤسسات الدينية من تصاعد الخطاب الذي يمزج بين العقيدة والسياسة العسكرية.
تصعيد تدريجي في موقف الفاتيكان
لم تكن هذه المرة الأولى التي يعبر فيها البابا عن قلقه، لكن نبرة تصريحاته الأخيرة تُظهر تحولًا واضحًا نحو موقف أكثر حدة. فبعد أن اكتفى في بداية الأزمة بدعوات عامة للسلام، بدأ تدريجيًا في توجيه انتقادات مباشرة، خاصة بعد تهديدات أمريكية بتدمير إيران، والتي وصفها لاحقًا بأنها “غير مقبولة إطلاقًا”.
رسالة عالمية وسط مفاوضات حساسة
تزامنت تصريحات البابا مع مفاوضات تجري بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في محاولة لإنقاذ هدنة هشة. هذا التوقيت يعكس رغبة الفاتيكان في التأثير على مسار الأحداث، ودفع الأطراف نحو حلول سلمية. كما أن حضور دبلوماسيين من الجانبين خلال المناسبة الدينية أضفى على الرسالة طابعًا دوليًا مباشرًا.



