أوربان يحوّل أوكرانيا إلى “عدو داخلي” لكسب أصوات الناخبين
بينما تقترب الانتخابات في المجر، يصعّد رئيس الوزراء فيكتور أوربان من حملته الشعبوية، مستهدفًا هذه المرة دولة جارة: أوكرانيا. فبدلًا من مواجهة التحديات الداخلية مثل تدهور الخدمات الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، يلجأ أوربان إلى استراتيجية مألوفة: صناعة عدو خارجي، وتحذير المواطنين من خطر وهمي يهدد البلاد. عبر لوحات دعائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، واتهامات علنية ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يحاول أوربان أن يقنع ناخبيه بأن التهديد الحقيقي ليس اقتصاديًا أو اجتماعيًا بل “أوكراني الطابع”. وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت يشهد فيه تراجعًا في استطلاعات الرأي أمام منافسه المنشق عن حزبه، بيتر ماجيار. وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان البريطانية
الدعاية بالذكاء الاصطناعي: صدمة بصرية ورسائل تخويف
في أنحاء المجر، تملأ لوحات إعلانية تصور زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين وهم يمدون أيديهم بطلب المال، مصحوبة برسالة: “لن ندفع!”. هذه الدعاية الممولة من الحكومة تمثل مزيجًا من العداء للاتحاد الأوروبي ولأوكرانيا، وتُعرض بشكل متكرر في وسائل الإعلام الحكومية. وتتهم هذه الإعلانات كييف بأنها تمثل تهديدًا وجوديًا للمجر، بينما تُعرض مقاطع فيديو مفبركة تُظهر أطفالًا يبكون وآباء يُقتلون، في محاولة لزرع الخوف وربط دعم أوكرانيا بالموت والفوضى.
استدعاء الماضي وصناعة العدو الجديد
يعتمد أوربان على نفس التكتيك الذي استخدمه في انتخابات سابقة. ففي 2018 كان العدو هو “المهاجر”، وفي 2022 كان “المعارضة التي سترسل الجيش للحرب”. أما الآن، فالعدو هو أوكرانيا. المحللة زوزانا فيغ من “صندوق مارشال الألماني” تقول إن هذا جزء من استراتيجية الحزب الحاكم التي تقوم على إثارة الخوف لحشد الناخبين. ومع دخول الذكاء الاصطناعي على الخط، أصبح التضليل أكثر إقناعًا وخطورة.
خلافات أوروبية ورفض الدعم لكييف
رفض حكومة أوربان الموافقة على حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، أثار غضبًا أوروبيًا واسعًا. وزراء من بولندا والسويد هاجموا موقف المجر، واعتبروه استغلالًا سياسيًا لمآسي الحرب. وبرر أوربان موقفه بأن أوكرانيا تهدد خطوط الطاقة المجرية، وزعم دون دليل أن كييف تسعى لجرّ المجر إلى الحرب، بل واتهم زيلينسكي علنًا بمحاولة فرض حكومة موالية لأوكرانيا داخل بودابست.
المعارضة ترد: “تلاعب بلا روح”
بيتر ماجيار، الزعيم المنشق عن حزب فيدس الحاكم، وصف دعاية الحكومة بـ”المرعبة والمريضة وغير المغتفرة”، واتهم أوربان باستخدام مشاعر الخوف لتضليل الشعب. ومع تقدمه الواضح في استطلاعات الرأي، يبدو أن استراتيجية أوربان التصعيدية تستهدف إعادة تشكيل النقاش العام، بعيدًا عن قضايا الفساد والخدمات، نحو خطاب قومي وعدائي.
الناخبون منقسمون والنتائج مفتوحة
في شوارع بودابست، تعكس آراء الناس الانقسام الواضح. البعض يرى في موقف أوربان وقوفًا في وجه “نفاق أوروبا”، بينما يخشى آخرون أن تؤدي هذه السياسة لعزلة المجر مجددًا وعودة النفوذ الروسي. المحلل السياسي أندراش بيرو-ناجي يرى أن المعركة الانتخابية اليوم تدور بين خطابين: أحدهما قائم على الخوف والعزلة، والآخر على الإصلاح ومحاربة الفساد. ويؤكد أن أوربان يمتلك آلة إعلامية ضخمة قادرة على توجيه الرأي العام، لدرجة أن المجر أصبحت تنظر إلى أوكرانيا اليوم كعدو مكروه أكثر من روسيا نفسها.
تشويه صورة زيلينسكي وشيطنة أوكرانيا
بحسب أبحاث مركز “Policy Solutions”، نجح أوربان خلال السنوات الماضية في تحويل صورة زيلينسكي داخل المجر من “رئيس ضحية” إلى “سياسي خطير”، بل وجعل أوكرانيا برمتها خصمًا في نظر كثير من المجريين. ليس لأن روسيا أصبحت محبوبة، ولكن لأن أوكرانيا تحوّلت إلى “الخطر الملموس”. وفي هذا الإطار، يحاول أوربان كسب الجولة الانتخابية بمزيد من التخويف والمبالغة، ولو على حساب الحقيقة والمصالح الأوروبية.



