عودة الشبح الروسي.. موسكو تعيد مقاتلات Su-57 إلى سماء الحرب الأوكرانية وتكشف مرحلة أخطر في الصراع

وفقًا لتقرير نشره موقع NewsAviation، عادت المقاتلات الروسية الشبحية من طراز Su-57 إلى تنفيذ طلعات قتالية مكثفة على امتداد الجبهة الأوكرانية، بعد فترة هدوء نسبي أعقبت هجومًا أوكرانيًا بطائرات مسيرة استهدف عمق الأراضي الروسية في وقت سابق من العام. خدمات الرصد الجوي الأوكرانية سجلت خلال شهر مايو وحده أكثر من عشر عمليات إطلاق مؤكدة لصواريخ كروز من هذه المقاتلات المتطورة، في مؤشر على أن موسكو قررت إعادة الزج بأحدث طائراتها القتالية في قلب المعركة.
التحركات الجديدة تعكس تصعيدًا لافتًا في طبيعة الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا، خاصة أن مقاتلات Su-57 تُعتبر أكثر الطائرات الروسية تطورًا من حيث التخفي والرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية. الأخطر أن روسيا باتت تعتمد على تكتيك يسمح للطائرة بإطلاق صواريخ بعيدة المدى من داخل المجال الجوي الروسي أو المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما يجعل اعتراضها شبه مستحيل بالنسبة للدفاعات الأوكرانية الحالية.

موسكو تعيد الطائرة الشبح إلى خطوط النار

التقارير الأوكرانية أظهرت أن مقاتلات Su-57 نفذت عمليات إطلاق لصواريخ Kh-59 وKh-69 من عدة محاور تشمل مقاطعة كورسك وبحر آزوف وشبه جزيرة القرم. الطائرات لم تدخل المجال الجوي الأوكراني بشكل مباشر، بل اعتمدت على إطلاق الصواريخ من مسافات بعيدة تضمن بقاءها خارج مدى أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
هذا الأسلوب يؤكد أن روسيا ما زالت تتعامل بحذر شديد مع أسطولها المحدود من مقاتلات الجيل الخامس، حيث تفضّل استخدام الطائرة كمنصة هجومية بعيدة المدى بدلًا من المخاطرة بها في اشتباكات جوية مباشرة. ومع ذلك، فإن كثافة الطلعات خلال مايو تشير إلى أن الكرملين قرر رفع مستوى الاعتماد على هذه المنظومة المتقدمة رغم المخاطر.
صواريخ Kh-69.. السلاح الأخطر في المعركة
التركيز الروسي الحالي ينصب على استخدام صاروخ Kh-69 الحديث، وهو صاروخ كروز يُطلق جوًا ويتمتع بقدرات تخفٍ ومسار طيران منخفض جدًا يجعل رصده واعتراضه مهمة معقدة للغاية. الصاروخ يستطيع التحليق على ارتفاع منخفض يصل إلى 20 مترًا فقط فوق سطح الأرض، مع مدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر.
هذا النوع من الصواريخ يمثل تحديًا كبيرًا للدفاعات الأوكرانية، خصوصًا أنه صُمم لتقليل بصمته الرادارية مقارنة بالأجيال السابقة من الصواريخ الروسية. تقارير سابقة أكدت أن فرقًا أوكرانية عثرت على أجزاء من هذا الصاروخ قرب مبانٍ سكنية في كييف، ما أتاح للغرب فرصة نادرة لدراسة تكنولوجيته وأنظمة التوجيه المستخدمة فيه.
هجوم أوكراني أربك موسكو مؤقتًا
العودة الروسية الحالية جاءت بعد فترة تراجع ملحوظة في نشاط مقاتلات Su-57 عقب الهجوم الأوكراني بطائرات مسيرة على قاعدة شاجول الجوية داخل روسيا، على بعد أكثر من 1700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. صور الأقمار الصناعية أظهرت آثار ضربات داخل مناطق تمركز الطائرات، مع تقارير تحدثت عن نقل بعض المقاتلات الروسية من مواقعها الأصلية بعد الهجوم.

رغم أن وزارة الدفاع الروسية لم تعترف رسميًا بأي خسائر، فإن محللين عسكريين اعتبروا العملية الأوكرانية واحدة من أخطر الضربات التي استهدفت برنامج المقاتلات الشبحية الروسي منذ بداية الحرب. ويبدو أن موسكو احتاجت أسابيع لإعادة تقييم المخاطر قبل استئناف العمليات بوتيرتها الحالية.
لماذا تعتبر Su-57 مهمة جدًا لروسيا؟
مقاتلة Su-57 ليست مجرد طائرة هجومية، بل مشروع استراتيجي تسعى روسيا من خلاله لإثبات قدرتها على منافسة المقاتلات الغربية من الجيل الخامس مثل F-35 الأمريكية. الطائرة صُممت لتجمع بين التخفي والقدرة على المناورة وحمل الأسلحة داخل البدن لتقليل اكتشافها بالرادار.
لكن الحرب الأوكرانية كشفت أن روسيا لا تزال مترددة في استخدامها بشكل مباشر فوق مناطق القتال، ما أثار تساؤلات لدى خبراء عسكريين حول مدى جاهزية المنصة القتالية. لذلك تحاول موسكو الآن تقديم صورة مختلفة عبر تكثيف الطلعات وإظهار المقاتلة في عمليات فعلية، سواء لتحقيق مكاسب عسكرية أو لأهداف دعائية وتسويقية.
الهند وصفقات السلاح.. البعد الخفي للعمليات الروسية
أحد أهم الأبعاد غير المعلنة وراء تكثيف استخدام Su-57 يتعلق بسوق السلاح العالمي. روسيا تحاول منذ سنوات إقناع الهند بشراء المقاتلة، لكن نيودلهي أبدت تحفظات كبيرة بشأن أدائها الحقيقي وقدراتها القتالية.
لهذا تبدو العمليات الحالية في أوكرانيا جزءًا من حملة إثبات عملية لقدرات الطائرة أمام المشترين المحتملين. الإعلام الروسي والمدونون العسكريون الموالون للكرملين يروّجون بشكل مكثف لمشاهد طلعات Su-57 وصواريخها الحديثة، في محاولة لتعزيز صورة المقاتلة كمنافس حقيقي للطائرات الغربية.
ماذا يعني التصعيد الجديد؟
عودة Su-57 إلى الواجهة تعكس تطورًا مهمًا في الحرب الجوية الدائرة فوق أوكرانيا، وتشير إلى أن روسيا تسعى لتعويض الضغوط التي تواجهها على الأرض عبر توسيع الاعتماد على أسلحة بعيدة المدى يصعب اعتراضها.
السيناريو المتوقع خلال الأسابيع المقبلة قد يشمل زيادة الهجمات الجوية الروسية باستخدام الصواريخ الشبحية، مقابل تصعيد أوكراني في استهداف القواعد الجوية داخل العمق الروسي. كما أن استمرار نجاح روسيا في تشغيل Su-57 دون خسائر مباشرة قد يمنحها دفعة قوية في سوق تصدير السلاح العالمي.
لكن في المقابل، أي إسقاط محتمل للمقاتلة أو تدميرها داخل قاعدة روسية سيشكل ضربة معنوية وتقنية هائلة لموسكو، خصوصًا أن الطائرة تمثل أحد أكثر المشاريع العسكرية حساسية في الترسانة الروسية الحديثة.



