الجارديان البريطانية: ترامب ينافس بوش على لقب أسوأ قرار في السياسة الخارجية الأمريكية
في خطوة وُصفت بأنها قد تُسجل كإحدى أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انخراط بلاده في عمل عسكري واسع ضد إيران، عبر مقطع فيديو نشره فجراً على منصته للتواصل الاجتماعي.
الخطاب الذي استمر ثماني دقائق مثّل، بحسب منتقديه، تحولاً جذرياً ينسف عقوداً من نهج السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ويضع ترامب في مقارنة مباشرة مع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، الذي قاد غزو العراق عام 2003، وهي الحرب التي لا تزال تُصنف لدى مراكز أبحاث أمريكية كأحد أسوأ قرارات السياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة.
إعلان مفاجئ وتحول حاد
ترامب برر العملية العسكرية بأن إيران تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي وحلفائه، مستعرضاً محطات تاريخية من التوتر بين البلدين، ومشدداً على أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
إلا أن منتقدين أشاروا إلى غياب شرح واضح لسبب توقيت التحرك العسكري الآن، خصوصاً بعد أن كان الرئيس قد تعهد خلال حملته الانتخابية بتجنب “الحروب التي لا تنتهي”.

دعوة صريحة لتغيير النظام
الجزء الأكثر إثارة في الخطاب كان دعوة ترامب الشعب الإيراني إلى “استعادة حكومته” بعد انتهاء العمليات العسكرية، في إشارة اعتبرها مراقبون دعوة مباشرة لتغيير النظام في طهران.
هذا الطرح أعاد إلى الأذهان سياسات المحافظين الجدد في عهد بوش، عندما سعت واشنطن إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر التدخلات العسكرية. ويرى منتقدو الخطوة أن الدعوة إلى إسقاط الحكومة الإيرانية قد تفتح الباب أمام صراع طويل الأمد وتداعيات إقليمية غير محسوبة.
مخاوف من مستنقع جديد
ترامب أقرّ بإمكانية سقوط ضحايا أمريكيين، معتبراً أن “ذلك يحدث في الحروب”، لكنه وصف المهمة بأنها “نبيلة” وضرورية من أجل المستقبل. في المقابل، حذر مشرعون ديمقراطيون من أن الإدارة تخاطر بإقحام الولايات المتحدة في نزاع مكلف بشرياً واقتصادياً دون استراتيجية واضحة لليوم التالي.
ويشير محللون إلى أن تجربة العراق أظهرت أن إسقاط الأنظمة قد يكون المرحلة الأسهل، بينما يكمن التحدي الأكبر في إدارة مرحلة ما بعد الصراع، وهي المرحلة التي كثيراً ما تتحول إلى فوضى طويلة الأمد.
مقامرة سياسية كبرى
يرى مراقبون أن القرار يعكس أسلوب ترامب السياسي القائم على المجازفة والرهان العالي المخاطر، إذ سبق أن اتخذ خطوات مثيرة للجدل في ملفات دولية عدة، لكنه هذه المرة يواجه اختباراً من حجم مختلف، يتعلق بتوازنات إقليمية معقدة واحتمال اتساع رقعة المواجهة.
في ظل غياب رؤية تفصيلية لمرحلة ما بعد العمليات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستُعتبر تحركاً حاسماً يعيد رسم موازين القوى، أم مقامرة قد تضع الولايات المتحدة أمام فصل جديد من الاضطراب في الشرق الأوسط.



