تهميش داخل البيت الأبيض.. حرب إيران تكشف تراجع نفوذ نائب الرئيس جي دي فانس
أثارت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران تساؤلات جديدة حول الدور الحقيقي لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس داخل إدارة دونالد ترامب، بعدما بدت مواقفه السابقة الرافضة للحرب بعيدة تماماً عن القرارات الحالية للبيت الأبيض. فالرجل الذي حذر خلال حملة 2024 من مخاطر الانخراط في صراع مع إيران، يجد نفسه اليوم في إدارة تقود حرباً واسعة في الشرق الأوسط، في وقت يبدو فيه تأثيره على صنع القرار محدوداً بشكل متزايد. وفقًا لتقرير نشرته مجلة ذا اتلنتيك
مواقف سابقة تناقض الواقع الحالي
خلال الحملة الانتخابية لعام 2024، أكد فانس مراراً أن الولايات المتحدة لا يجب أن تنخرط في حرب مع إيران، معتبراً أن مثل هذا الصراع سيكون مكلفاً ويستنزف الموارد الأمريكية. كما حذر آنذاك من أن حرباً بين إيران وإسرائيل قد تكون السيناريو الأخطر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
صمت لافت بعد بدء الحرب
لكن مع بدء الضربات العسكرية ضد إيران، التزم فانس صمتاً ملحوظاً على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم نشاطه المعتاد هناك. كما غاب عن الاجتماعات الرئيسية التي أشرف خلالها الرئيس ترامب على العمليات العسكرية، بينما أظهرت صور رسمية أنه شارك فقط في اجتماعات ثانوية داخل البيت الأبيض.
تراجع نفوذه داخل الإدارة
تشير تقارير سياسية إلى أن آراء فانس أصبحت أقل تأثيراً داخل الإدارة، خاصة في ملفات السياسة الخارجية. فبينما كان يميل إلى توجه انعزالي يرفض التورط في صراعات خارجية، يضم فريق ترامب حالياً شخصيات أكثر دعماً للتدخل العسكري مثل وزير الخارجية ماركو روبيو.
اختلافات في ملفات السياسة الدولية
كان فانس من أبرز المنتقدين لدعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، معتبراً أن الموارد الأمريكية يجب أن تركز على مواجهة الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الأكبر. لكن سياسات الإدارة الحالية ما تزال تقدم دعماً كبيراً لكييف، ما يعكس فجوة واضحة بين رؤيته الشخصية والقرارات الفعلية للحكومة.
تراجع تأثيره في السياسات الاقتصادية أيضاً
لم يقتصر تراجع نفوذ فانس على السياسة الخارجية، بل امتد إلى الملفات الاقتصادية. فالرجل الذي دعا سابقاً إلى سياسات اقتصادية أكثر دعماً للعمال، مثل تعزيز النقابات وتشديد قوانين مكافحة الاحتكار، لم تظهر أفكاره بشكل واضح في سياسات الإدارة الاقتصادية الحالية.
مستقبل سياسي غامض
يرى مراقبون أن ما يحدث يعكس مصير العديد من نواب الرؤساء في الولايات المتحدة، الذين يظهرون كثيراً في المشهد السياسي لكن تأثيرهم الحقيقي على صنع القرار يبقى محدوداً. وقد يمثل ذلك تحدياً لفانس إذا قرر الترشح للرئاسة في انتخابات 2028، خصوصاً إذا ارتبط اسمه بسياسات قد لا تتوافق مع مواقفه السابقة.



