الحرب أو الحصار .. اللعبة الأخيرة بين طهران وواشنطن
لم تكن نهاية مفاوضات إسلام آباد سوى بداية مرحلة أكثر خطورة أصبحت فيها الكلمة الأخيرة في يد واشنطن ، لا طهران .
فإيران ، كما يعرفها الجميع لا تقول «نعم» بمعنى القبول الكامل ولا تقول «لا» بمعنى الرفض النهائى ، إنها دولة تتقن فن المناورة ، وترسل إشارات متناقضة ؛ ترفض على الطاولة وتساوم خلف الستار ، تلك هي الشفرة الإيرانية التي تحاول واشنطن فكّها منذ سنوات دون جدوى .
لكن المشكلة في طهران ليست فقط في طاولة المفاوضات ، بل في الداخل أيضاً . فالنظام يعيش على صورة يحاول أن يحافظ عليها أمام أتباعه ، حتى وإن كانت هذه الصورة بعيدة عن الواقع ، فجمهوره تآكل بفعل الحصار والضغوط ، لكنه لا يزال ورقة في يده ، يغذيه بالدعاية ويقنعه بالإنتصار ، حتى في أحلك الحظات .
الدبلوماسية الإيرانية كعادتها تلعب على حافة الهاوية ، تفاوضٌ معقّد ، ومواقف غامضة ، ورفض محسوب ، كأنك أمام لاعب بوكر محترف لا يكشف أوراقه أبداً . هذا ما حدث في المفاوضات النووية فى جنيف وهذا ما تكرر في إسلام آباد .
لكن المفاجأة لم تكن في رفض الطلبات الأمريكية بل في رد الفعل الأميركي ، حين انسحبت طهران من محادثات جنيف لم تنتظر واشنطن طويلاً فخلال أقل من 48 ساعة ، كان الرد عسكرياً ، وهو قرار لم تتوقعه إيران ، رغم كل إشارات التصعيد .
واليوم المشهد يعاد من جديد لكن بشروط مختلفة فقد تعود طهران إلى الطاولة ، وقد تقدم تنازلات جزئية كتخصيب لليورانيوم خارج الحدود ، أو مرونة في ملف المضيق . لكن السؤال الحقيقى : هل يكفي ذلك لواشنطن وخاصة بعد تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض حصاراً خانقاً على كل موانئ إيران ومحاصرتها لمضيق هرمز ؟
إذا لم يكن كافياً ، فنحن أمام طريقين لا ثالث لهما :
إما إستئناف الحرب أو الحصار الخانق .
الحرب إذا عادت لن تكون جولة عابرة بل ستكون حاسمة لإنهاء النظام من جذوره عبر استهداف مؤسساته وقياداته ، أما الحصار فهو لعبة النفس الطويل فى خنق اقتصادي قد يشعل الداخل الإيراني من جديد



