هدنة على حافة الانفجار.. واشنطن وطهران في مفاوضات غير مباشرة لتمديد وقف النار وسط تصعيد بحري خطير

في تطور دبلوماسي شديد الحساسية، دخلت الولايات المتحدة وإيـــ.ـ.ـران في مفاوضات غير مباشرة لتمديد هدنة الأسبوعين التي تنتهي في 22 أبريل، وسط وساطة باكستانية مكثفة وتحركات إقليمية متسارعة لتجنب عودة الحرب إلى الاشتعال. ورغم أن البيت الأبيض نفى وجود طلب “رسمي” لتمديد الهدنة، فإنه أكد استمرار الانخراط الكامل في المفاوضات، مع إشارات إيجابية حول فرص التوصل إلى اتفاق جديد. لكن خلف هذا الحراك الدبلوماسي، يتصاعد التوتر ميدانيًا في الخليج ولبنان، ما يجعل أي تفاهم هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، وفقًا لتقرير الجارديان
باكستان تقود جولة وساطة جديدة
التحرك الأبرز جاء من إسلام آباد، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران حاملاً رسائل من واشنطن، بالتزامن مع جولة إقليمية لرئيس الوزراء شهباز شريف تشمل السعودية وقطر وتركيا. الهدف هو حشد دعم إقليمي يضمن تمديد الهدنة وتهيئة الأرضية لجولة ثانية من المحادثات.
طهران تربط التمديد بلبنان
مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن إيـــ.ـ.ـران وضعت وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كشرط أساسي للعودة إلى طاولة التفاوض. هذا الشرط يعقّد المشهد، خصوصًا مع استمرار تصريحات نتنياهو حول توسيع العمليات جنوب لبنان، ما يهدد بنسف أي تقدم سياسي في الملف الإيراني.
تصعيد بحري أمريكي في الخليج
في موازاة الدبلوماسية، أعلنت واشنطن تنفيذ حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية بعد انتهاء جولة إسلام آباد السابقة، مؤكدة أن سفنًا حربية أمريكية أجبرت تسع سفن على التراجع، بينها ناقلة صينية. هذه الخطوة رفعت منسوب التوتر في مضيق هرمز إلى مستويات خطيرة، مع تهديدات إيرانية برد يشمل تعطيل التجارة في الخليج والبحر الأحمر.
ضغط مالي موازٍ للضغط العسكري
الإدارة الأمريكية لا تكتفي بالحصار البحري، بل تستعد لتصعيد مالي وصفه وزير الخزانة بأنه “المعادِل المالي للقصف العسكري”، من خلال عقوبات ثانوية على الشركات والدول التي تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال مرتبطة بطهران في بنوكها.
ترامب يراهن على “يومين مذهلين”
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصل نبرته المتفائلة، متوقعًا “يومين مذهلين” قد يشهدان نهاية الحرب أو التوصل إلى صفقة تتيح لإيـــ.ـ.ـران إعادة البناء. كما لمح إلى أن تراجع أسعار النفط سيأتي سريعًا فور تثبيت السلام، وهو ما يراقبه المستثمرون عن كثب مع بقاء الخام قرب 95 دولارًا.
هدنة هشة بين السياسة والمدافع
رغم المؤشرات الإيجابية، فإن الواقع الميداني لا يزال ينذر بالخطر. فالتصعيد في جنوب لبنان، والتهديدات الإيرانية بإغلاق مسارات التجارة الإقليمية، والحصار الأمريكي في الخليج، كلها عوامل تجعل الهدنة الحالية أقرب إلى استراحة تكتيكية منها إلى سلام مستدام. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى اتفاق أوسع أم إلى جولة تصعيد جديدة.



