ترامب ينقلب على آخر حلفائه في أوروبا.. هجوم ناري على ميلوني بسبب البابا وإيـــ.ـ.ـران
في تطور سياسي لافت يكشف عمق التوتر المتصاعد بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni، متهمًا إياها بأنها “تفتقر إلى الشجاعة”، رغم أنها كانت حتى وقت قريب من أقرب حلفائه في أوروبا. التصعيد جاء بعد دعم ميلوني العلني للبابا ليو ورفض روما السماح للطائرات الأمريكية المتجهة لضرب إيـــ.ـ.ـران بالتزود بالوقود من قاعدة عسكرية في صقلية، إلى جانب تحفظها على إرسال سفن إيطالية لتأمين مضيق هرمز دون تفويض أممي ووقف كامل لإطلاق النار. الهجوم المفاجئ يعكس اتساع الشرخ داخل المعسكر الغربي بشأن الحرب والطاقة ودور حلف الناتو، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز حسب المصدر.
من “صديقة ممتازة” إلى “بلا شجاعة”
قبل شهر واحد فقط، كان ترامب يصف ميلوني بأنها “قائدة ممتازة وصديقة”. لكن موقفها الأخير من البابا والحرب على إيـــ.ـ.ـران قلب المشهد تمامًا، ليخرج الرئيس الأمريكي في مقابلة مع صحيفة إيطالية مهاجمًا إياها بشكل شخصي وغير مسبوق.

البابا كان شرارة الانفجار
الأزمة انفجرت بعد أن وصفت ميلوني هجوم ترامب على بابا الفاتيكان ليو بأنه “غير مقبول”. هذا التصريح أثار غضب ترامب، الذي رد عليها قائلًا: “هي غير المقبولة”. الصدام هنا لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي، بل بات يحمل أبعادًا أخلاقية ودينية وسياسية معقدة داخل أوروبا.
إيـــ.ـ.ـران ومضيق هرمز يوسّعان الخلاف
إيطاليا رفضت السماح لبعض الطائرات الأمريكية بالتزود بالوقود في قاعدة صقلية، كما أعلنت أنها لن تشارك في أي مهمة بحرية لتأمين هرمز إلا بوجود وقف نار كامل وتفويض من الأمم المتحدة. هذا الموقف أثار استياء ترامب، الذي يرى أن حلفاء الناتو لا يقدمون دعمًا كافيًا.

الرأي العام الإيطالي يدعم ميلوني
الحرب على إيـــ.ـ.ـران غير شعبية بشكل واضح داخل إيطاليا، مع استطلاعات تشير إلى أن 14% فقط يؤيدون حملة ترامب. هذا الواقع الداخلي دفع ميلوني إلى إعادة تموضع سياسي أكثر استقلالًا عن واشنطن، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الشارع الإيطالي.
أوروبا ترى ترامب “عبئًا سياسيًا”
مراكز استطلاع وخبراء سياسة في روما يرون أن الظهور بمظهر القرب من ترامب أصبح عبئًا انتخابيًا على أي حكومة أوروبية، حتى الحكومات اليمينية. لذلك يُقرأ موقف ميلوني الأخير كخطوة لحماية رصيدها الداخلي بقدر ما هو موقف من السياسة الخارجية.
هل بدأ تفكك شبكة حلفاء ترامب؟
الهجوم على ميلوني، بعد خسارة أوربان في المجر، يثير سؤالًا أكبر: هل بدأت شبكة الحلفاء الأوروبيين لترامب تتآكل؟ إذا استمرت الخلافات حول إيـــ.ـ.ـران والبابا والطاقة، فقد تجد واشنطن نفسها أمام أوروبا أكثر استقلالًا وأقل استعدادًا للانخراط في مغامرات عسكرية جديدة.



