أرمينيا تسلح مقاتلات سو 30 بصواريخ إيرانية تحول استراتيجي يغير ميزان القوة في القوقاز

وفقًا لتقرير نشره موقع NewsAviation، ظهرت مقاتلات أرمينية من طراز سو 30 إس إم خلال عرض عسكري في العاصمة يريفان وهي تحمل ذخائر يُعتقد أنها قنابل انزلاقية موجهة من طراز ياسين الإيرانية، في تطور وصفه محللون بأنه خطوة نوعية في مسار تسليح سلاح الجو الأرميني. ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه أرمينيا إعادة هيكلة واسعة لمنظومتها الدفاعية بعد حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث كشفت تلك الحرب عن ضعف واضح في قدرات الردع الجوي أمام التفوق الأذري في الطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة. ويشير التقرير إلى أن هذه الخطوة قد تمثل أول دليل علني على تسليح مقاتلات روسية الصنع بأنظمة تسليح إيرانية، ما يعكس إعادة رسم خريطة التعاون العسكري في منطقة القوقاز.
عرض عسكري يكشف تحولًا عسكريًا غير مسبوق
خلال عرض يوم الجمهورية في 28 مايو 2026، ظهرت مقاتلات سو 30 الأرمينية وهي تحلق فوق ساحة يريفان محملة بذخائر موجهة، في مشهد اعتبره مراقبون رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد. العرض لم يكن مجرد استعراض تقليدي للقوة، بل منصة لإظهار تنوع مصادر التسليح الأرميني، حيث شاركت فيه منظومات عسكرية من سبع دول مختلفة. إلا أن اللافت كان ظهور ذخائر إيرانية على مقاتلات روسية، وهو ما يشير إلى مستوى جديد من التعاون العسكري خارج الأطر التقليدية للتحالفات الإقليمية.

أزمة تسليح المقاتلات الروسية منذ 2019
تعود جذور هذا التطور إلى صفقة أبرمتها أرمينيا عام 2019 لشراء أربع مقاتلات سو 30 إس إم من روسيا، إلا أن الطائرات وصلت دون حزمة صواريخ أو ذخائر قتالية، ما أثار جدلاً واسعًا داخل البلاد. وقد اعترفت الحكومة الأرمينية لاحقًا بأن هذه المقاتلات لم تكن مجهزة للقتال خلال حرب 2020 مع أذربيجان، ما جعلها غير فعالة في لحظة كانت فيها البلاد في أمس الحاجة إلى قدراتها الجوية. هذا الفراغ التسليحي دفع يريفان إلى البحث عن بدائل عاجلة لتعزيز قدراتها الدفاعية.
إيران تدخل على خط التسليح الجوي
يشير التقرير إلى أن القنابل الإيرانية من طراز ياسين تمثل جزءًا من اتفاق تعاون دفاعي أوسع بين أرمينيا وإيران تم توقيعه خلال السنوات الأخيرة. وتعد هذه الذخائر من نوع القنابل الانزلاقية الموجهة التي يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة نسبيا، ما يسمح للمقاتلات بالبقاء خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية. وتزعم مصادر إيرانية أن هذه الذخائر قادرة على إصابة أهداف على مسافة قد تصل إلى 120 كيلومترًا، رغم أن هذه الأرقام لم تخضع لاختبارات مستقلة مؤكدة حتى الآن.
إعادة تشكيل ميزان القوة في جنوب القوقاز
يمثل إدخال هذه الأنظمة إلى الخدمة الجوية الأرمينية تحولًا مهمًا في ميزان القوى الإقليمي، خاصة في ظل التوتر المستمر مع أذربيجان. فامتلاك مقاتلات قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة قد يمنح أرمينيا قدرة ردع جديدة، بعد أن كانت تعاني من تفوق واضح في مجال الطائرات المسيّرة والهجمات الجوية الدقيقة. كما يعكس هذا التطور اتجاها أوسع لدى دول المنطقة لتنويع مصادر تسليحها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على روسيا.
بين روسيا وإيران والهند شبكة تسليح معقدة
يحاول الجيش الأرميني منذ سنوات سد الفجوات في تسليحه عبر تنويع شركائه العسكريين، بما في ذلك محاولات للحصول على صواريخ جو جو من الهند، إلى جانب التعاون المتزايد مع إيران. هذا التوجه يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي في ظل تراجع القدرة الروسية على تلبية احتياجات حلفائها التقليديين، خاصة بعد انشغال موسكو في الحرب الأوكرانية. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز حضورها العسكري في القوقاز عبر صفقات تسليح غير تقليدية.
ماذا يعني هذا التطور
يشير هذا الحدث إلى تحول أعمق في بنية التحالفات العسكرية في المنطقة، حيث لم تعد منظومات التسليح مرتبطة بمحاور تقليدية ثابتة، بل أصبحت أكثر مرونة وتعقيدًا. كما يعكس تراجع الاحتكار الروسي لتسليح المعدات الجوية في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، وصعود لاعبين جدد مثل إيران والهند في أسواق السلاح الإقليمية.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن تستمر أرمينيا في سياسة تنويع مصادر تسليحها خلال السنوات المقبلة، مع احتمالية توسع التعاون مع إيران ودول أخرى لسد الفجوات الدفاعية. وفي المقابل، قد يؤدي هذا التوجه إلى زيادة التوتر مع أذربيجان، خاصة إذا تم إدخال هذه القدرات إلى الاستخدام العملياتي. كما قد يثير ذلك ردود فعل روسية غير مباشرة، في ظل تراجع نفوذ موسكو التقليدي في جنوب القوقاز وتزايد المنافسة الجيوسياسية في المنطقة.



