هل يصبح الأكبر في التاريخ؟ اكتتاب “سبيس إكس” المحتمل بتقييم 1.75 تريليون دولار يثير جدل الأسواق
هناك مشاريع تبدو أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع. ومع اقتراب شركة SpaceX من طرح أسهمها للاكتتاب العام، يتحدث المستثمرون عن احتمال وصول تقييمها إلى نحو 1.75 تريليون دولار، وهو رقم قد يجعل هذا الطرح أكبر حدث في تاريخ أسواق الأسهم الحديثة. المشروع يقوده الملياردير Elon Musk، الذي بنى سمعة عالمية بوصفه أحد أكثر رواد الأعمال تأثيرًا في جيله، لكن التحدي هذه المرة لا يتعلق بإطلاق الصواريخ أو استعمار المريخ، بل بإقناع الأسواق المالية بأن هذا التقييم الضخم له ما يبرره.
منافسة لأكبر الاكتتابات في التاريخ
إذا تحقق هذا السيناريو، فإن الاكتتاب قد يحطم أرقامًا قياسية تاريخية، متجاوزًا حتى الاكتتاب الشهير لشركة Alibaba في عام 2014، والذي جمع 25 مليار دولار آنذاك. لكن خلف هذا الحلم الاستثماري الكبير، تبرز تساؤلات صعبة حول القيمة الحقيقية للشركة، والضغوط التي قد تواجهها الأسواق إذا حاول آلاف المستثمرين تحويل أرباحهم الورقية إلى سيولة نقدية بعد الإدراج.
“سبيس إكس” بين حلم اقتصاد الفضاء ومخاوف فقاعة استثمارية

وفيما يرى البعض أن “سبيس إكس” تمثل مستقبل اقتصاد الفضاء، يحذر آخرون من أن التقييم المقترح قد يكون أقرب إلى “رهان على المستقبل” أكثر منه انعكاسًا للأداء المالي الحالي. ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة Financial Times، فإن الاكتتاب المحتمل قد يكون أحد أكثر الطروحات تعقيدًا وإثارة للجدل في تاريخ وول ستريت.
تقييم فضائي يتحدى قواعد السوق
الرقم المتداول لتقييم الشركة عند الطرح، أي نحو 1.75 تريليون دولار، يثير دهشة كثير من المحللين، لأنه يتجاوز بكثير ما اعتادت عليه الأسواق في تقييم شركات التكنولوجيا أو الفضاء.
إيرادات قوية لكن أقل من تبرير التقييم
وفق البيانات المتاحة، حققت “سبيس إكس” العام الماضي نحو 16 مليار دولار من الإيرادات وقرابة 8 مليارات دولار من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك. هذه الأرقام قوية لشركة تعمل في قطاع عالي المخاطر مثل الفضاء، لكنها تبقى بعيدة عن تبرير تقييم يقارب تريليوني دولار وفق المقاييس التقليدية.
دمج الذكاء الاصطناعي يزيد الطموح والضبابية
المسألة تصبح أكثر تعقيدًا بعد دمج بعض الأنشطة مع شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لماسك xAI، التي قُدرت قيمتها بنحو 250 مليار دولار رغم أن إيراداتها لا تزال محدودة نسبيًا. هذا الدمج يعزز قصة النمو المستقبلية، لكنه يزيد أيضًا من الضبابية حول الأداء المالي الحقيقي للكيان الجديد.
الرهان على مستقبل اقتصاد الفضاء
لكي يبدو هذا التقييم منطقيًا، يحتاج المستثمرون إلى الإيمان بأن الشركة ستشهد نموًا هائلًا ومستمرًا في السنوات المقبلة، مدفوعًا بخدمات الإنترنت الفضائي Starlink والتوسع في اقتصاد الفضاء.
قفزة تاريخية في قيمة الشركة
ما يثير الدهشة أيضًا هو سرعة ارتفاع تقييم الشركة خلال فترة قصيرة. ففي نهاية عام 2024 قُدرت قيمة “سبيس إكس” بنحو 200 مليار دولار فقط في صفقات بيع الأسهم الخاصة.
سبعة أضعاف القيمة خلال سنوات قليلة
أما اليوم، فالتوقعات تشير إلى تقييم يتجاوز هذا الرقم بأكثر من سبعة أضعاف في حال طرحها للاكتتاب العام. مثل هذه القفزة تعد استثنائية حتى في أسواق التكنولوجيا التي اعتادت على تقييمات مرتفعة.
مقارنة مع اكتتاب فيسبوك

للمقارنة، عندما طرحت شركة Facebook أسهمها للاكتتاب في عام 2012، كان تقييمها يعادل نحو 11 ضعف الإيرادات المتوقعة، وهو رقم اعتبره البعض مرتفعًا آنذاك. أما التقييم المتوقع لـ“سبيس إكس” فقد يتجاوز هذه النسبة بكثير، ما يعني أن المستثمرين سيعتمدون بشكل أساسي على توقعات المستقبل وليس النتائج الحالية.
مستثمرون يراهنون على المستقبل
هذا النوع من الرهانات ليس جديدًا في وادي السيليكون، لكنه يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق بأكبر اكتتاب محتمل في تاريخ الأسواق.
آلاف المستثمرين ينتظرون لحظة البيع
هيكل ملكية الشركة يمثل تحديًا آخر أمام الطرح العام. فبعد أكثر من عشرين عامًا من جمع التمويل الخاص، أصبح سجل المساهمين في “سبيس إكس” شديد التعقيد.
أرباح ورقية ضخمة قد تتحول إلى سيولة
المساهمون يشملون صناديق رأس المال الجريء وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول الكبار، إضافة إلى شركاء استراتيجيين وآلاف الموظفين الذين حصلوا على أسهم خلال سنوات العمل الأولى. ومع ارتفاع قيمة الشركة بشكل هائل، أصبح لدى كثير من هؤلاء المستثمرين أرباح ورقية ضخمة يرغبون في تحويلها إلى سيولة.
خطر فائض العرض بعد الطرح
هذا يعني أن الاكتتاب قد يواجه ما يسمى في الأسواق بـ“فائض العرض”، أي كمية كبيرة من الأسهم التي يرغب أصحابها في بيعها بعد الإدراج، وهو ما قد يضغط على سعر السهم ويهدد استقرار التداول في الأشهر الأولى.
قيود بيع الأسهم لحماية السعر
لهذا السبب يتوقع المحللون أن تستخدم الشركة آليات للتحكم في توقيت بيع الأسهم بعد الإدراج، مثل فرض فترة حظر بيع تعرف باسم Lock-up لمدة ستة أشهر على المستثمرين الأوائل.
إطلاق تدريجي للأسهم في السوق
لكن بسبب حجم الأسهم المحتمل بيعها، قد تلجأ الشركة إلى إطلاق الأسهم تدريجيًا على مراحل، بحيث يتم السماح لفئات مختلفة من المستثمرين بالبيع في تواريخ مختلفة لتجنب موجة بيع كبيرة.
الطلب القسري من صناديق المؤشرات
عامل آخر قد يدعم سعر السهم هو إدراجه السريع في مؤشرات الأسهم الكبرى مثل Nasdaq 100، حيث تضطر صناديق الاستثمار التي تتبع المؤشر إلى شراء السهم تلقائيًا.
دعم مؤقت للسعر في الأيام الأولى
إذا تم تسريع إدراج “سبيس إكس” في المؤشرات، فقد تضطر مئات المليارات من الدولارات من الصناديق المتتبعة للمؤشرات إلى شراء السهم خلال فترة قصيرة، ما قد يدفع السعر إلى الارتفاع في الأيام الأولى بعد الطرح. لكن هذا التأثير قد يكون مؤقتًا، لأن السعر سيعود في النهاية إلى الارتباط بأداء الشركة الحقيقي.



