من اللابتوب إلى الهاتف الذكي.. الجيش الأمريكي يحدث ثورة في إدارة نيران الهاون عبر تطبيق أندرويد

وفقًا لتقرير نشره موقع Army Recognition المتخصص في الشؤون العسكرية، اعتمد الجيش الأمريكي رسميًا تطبيقًا جديدًا يعمل على الهواتف والأجهزة اللوحية بنظام أندرويد لإدارة نيران الهاون، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو رقمنة ساحة المعركة والاستفادة من التقنيات التجارية الحديثة داخل المؤسسات العسكرية.
ويمثل التطبيق الجديد، المعروف باسم Mortars App، نهاية حقبة استمرت أكثر من عقدين اعتمد خلالها الجيش الأمريكي على أنظمة برمجية قديمة وأجهزة مخصصة ضخمة نسبيًا لحسابات الرماية غير المباشرة. ويهدف النظام الجديد إلى تبسيط العمليات، وتقليل الأعباء اللوجستية، وتسريع اتخاذ القرار في الميدان، عبر تحويل هاتف ذكي أو جهاز لوحي إلى مركز متكامل للتحكم في نيران الهاون بدقة عالية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة قد تشكل نموذجًا لما ستبدو عليه الجيوش الحديثة خلال السنوات المقبلة.

نهاية أنظمة عمرها أكثر من 20 عامًا
اعتمد الجيش الأمريكي رسميًا التطبيق الجديد في مارس 2026 ليحل محل نظامين رئيسيين ظلا مستخدمين منذ عامي 2003 و2004، وهما نظام MFCS ونظام LHMBC، اللذان توليا مهمة حساب بيانات الرماية لقذائف الهاون طوال العقدين الماضيين.
ورغم أن هذين النظامين أثبتا فعاليتهما لفترة طويلة، فإنهما أصبحا يواجهان تحديات متزايدة مرتبطة بقدم البرمجيات وصعوبة تحديثها واعتمادها على أجهزة مخصصة لم تعد تلبي متطلبات المعارك الحديثة. ومع مرور الوقت، تحول الحفاظ على هذه الأنظمة إلى عبء تقني ولوجستي مكلف.
لماذا تعتبر حسابات الهاون مسألة حياة أو موت؟
تُعد مدافع الهاون من أهم أسلحة الدعم الناري التي تعتمد عليها وحدات المشاة الأمريكية. ويستطيع هاون M120 عيار 120 ملم إصابة أهداف على مسافات تتجاوز سبعة كيلومترات، ما يمنح القادة الميدانيين قدرة على توفير دعم ناري سريع دون الحاجة إلى انتظار المدفعية الثقيلة.
لكن فعالية هذا السلاح تعتمد على حسابات دقيقة للغاية تشمل المسافة والاتجاه والظروف الجوية ونوع الذخيرة والعوامل الباليستية المختلفة. وأي خطأ في هذه الحسابات قد يؤدي إلى فشل المهمة أو حتى سقوط القذائف على قوات صديقة، لذلك تُصنف برمجيات التحكم بالنيران ضمن الأنظمة الحرجة المرتبطة مباشرة بسلامة الجنود ونجاح العمليات.
هاتف ذكي بدلًا من أجهزة ميدانية معقدة
الميزة الأبرز في التطبيق الجديد أنه يعمل على أجهزة أندرويد التجارية، بما في ذلك هواتف سامسونج والأجهزة اللوحية، بدلًا من أجهزة مخصصة كبيرة الحجم كانت تُستخدم سابقًا.
ويمنح هذا التحول القوات الأمريكية عدة مزايا، أبرزها تقليل الوزن الذي يحمله الجنود، وخفض تكاليف الصيانة والاستبدال، وتسهيل دمج التطبيق مع أنظمة القيادة والسيطرة الرقمية الأخرى. كما أن الجنود أصبحوا يتعاملون مع واجهة مألوفة تشبه التطبيقات اليومية التي يستخدمونها خارج الخدمة العسكرية.
مشروع بدأ بطلب من مشاة البحرية
تعود جذور المشروع إلى عام 2015 عندما طلبت قوات مشاة البحرية الأمريكية تطوير نسخة تعمل على أندرويد من نظام حسابات الهاون القديم. لكن المحاولات الأولى لم تحقق النتائج المطلوبة بسبب القيود التقنية للبرمجيات القديمة.
وعوضًا عن تطوير النظام القائم، قرر المهندسون في مركز DEVCOM للأسلحة إنشاء بنية برمجية جديدة بالكامل أطلق عليها Common Fire Control Framework. وأصبحت هذه المنصة أساسًا لتطوير التطبيق الجديد، ما سمح بإنجاز المشروع بوتيرة أسرع وتوفير مرونة أكبر في التحديثات المستقبلية.
استجابة سريعة من الجنود الميدانيين
أحد أهم مؤشرات نجاح المشروع تمثل في سرعة تبني الوحدات القتالية للتطبيق الجديد. فقد أظهرت تجارب الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي من أكثر وحدات الجيش الأمريكي خبرة في العمليات القتالية، أن الجنود تمكنوا من استخدام التطبيق الجديد بعد تدريب محدود جدًا.
كما أشارت فرق التطوير إلى تلقيها ملاحظات إيجابية مباشرة من المستخدمين الذين أكدوا أن التطبيق حافظ على سهولة الاستخدام الموجودة في الأنظمة القديمة مع إضافة مزايا حديثة جعلت العمل أكثر كفاءة وسرعة.
ماذا يعني هذا التطور لمستقبل الجيوش؟
يعكس اعتماد تطبيق Mortars App تحولًا أوسع داخل القوات المسلحة الأمريكية نحو الاستفادة من التكنولوجيا التجارية الجاهزة بدلًا من الاعتماد الكامل على الأنظمة العسكرية المغلقة مرتفعة التكلفة.
ومن المتوقع أن تمتد هذه الفلسفة إلى مجالات أخرى مثل إدارة المعارك، والاستطلاع، والاتصالات، والتحكم في الطائرات المسيّرة. كما يمنح التصميم الجديد الجيش الأمريكي مرونة كبيرة، إذ يمكن نقل التطبيق مستقبلًا إلى أنظمة تشغيل مختلفة دون الحاجة إلى إعادة تطويره من الصفر.
وفي ظل التطور السريع للحروب الرقمية، يبدو أن الهاتف الذكي لم يعد مجرد وسيلة اتصال شخصية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معدات الجندي الحديث، وربما أحد أهم أدوات القتال في ساحات المعارك المستقبلية.



