علامات تآكل في القوة العسكرية الأمريكية.. هل بدأت الهيمنة بالتراجع؟
كشفت التطورات الأخيرة في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن مؤشرات مقلقة بشأن فعالية القدرات العسكرية الأمريكية، بعدما تمكنت طائرات مسيّرة إيرانية بسيطة من اختراق الدفاعات الأمريكية والتسبب بخسائر بشرية ومادية. ويرى بعض المحللين أن هذه الحوادث قد تعكس بداية تراجع تدريجي في كفاءة النظام العسكري الأمريكي، رغم استمرار تفوقه التقني والعسكري مقارنة بخصومه. وفقًا لمقال تحليلي نشرته مجلة ذا اتلنتيك
اختراق دفاعي يثير القلق
تعرضت منشأة قيادة عسكرية أمريكية في الكويت لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة آخرين، في حادثة أثارت تساؤلات حول قدرة الدفاعات الأمريكية على مواجهة هذا النوع من التهديدات منخفضة التكلفة. وأفادت تقارير إعلامية بأن القوات الأمريكية لم تتلقَّ أي إنذار مسبق بشأن الطائرة المسيّرة قبل وصولها.
أسلحة رخيصة مقابل معدات باهظة
في حادثة أخرى، تمكنت طائرة مسيّرة إيرانية من اختراق مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وتدمير رادار عسكري متطور تبلغ قيمته عشرات الملايين من الدولارات. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الطائرة المسيّرة التي نفذت الهجوم لا تتجاوز 30 ألف دولار، ما يعكس اختلالاً واضحاً بين تكلفة الهجوم والدفاع.
حوادث نيران صديقة تثير تساؤلات
كما شهدت العمليات حادثة غير معتادة عندما أسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-15E بنيران صديقة خلال مهمة فوق الكويت. ورغم نجاة الطيارين، فإن الحادثة أثارت تساؤلات حول التنسيق بين القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة خلال العمليات العسكرية.
تراجع دور التحالفات التقليدية
يشير مراقبون إلى أن أحد عناصر القوة الأمريكية تاريخياً كان شبكة التحالفات الدولية الواسعة التي بنتها منذ الحرب العالمية الثانية. إلا أن بعض الحلفاء الأوروبيين أبدوا تحفظاً واضحاً تجاه العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران، حيث أعلنت دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عدم مشاركتها في الضربات.
الاعتماد على القوة العسكرية وحدها
يرى منتقدون أن الإدارة الأمريكية الحالية تميل إلى التركيز على القوة العسكرية والردع المباشر، على حساب التخطيط الاستراتيجي والتعاون الدبلوماسي مع الحلفاء. ويعتقد هؤلاء أن الاعتماد المفرط على استعراض القوة قد لا يكون كافياً لمواجهة التحديات العسكرية الحديثة.
تراجع تدريجي لا يعني الانهيار
رغم هذه المؤشرات، يؤكد محللون أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أقوى جيش في العالم بفارق كبير عن خصومها. لكنهم يحذرون من أن تراجع الكفاءة أو ضعف التنسيق مع الحلفاء قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف التفوق العسكري الأمريكي.



