صورة بالذكاء الاصطناعي تشعل غضب المحافظين.. ترامب في هيئة “مسيح” يثير عاصفة اتهامات بالتجديف
أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غضب واسعة داخل قاعدته المحافظة والمسيحية، بعدما نشر على منصته Truth Social صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها بهيئة شبيهة بالمسيح، بينما يمد يديه بهالة نورانية نحو مريض على سرير مستشفى، في مشهد تضمن أيضًا ما بدا كشيطان يحوم في الخلفية.
الصورة التي جاءت بعد أيام من سجال سياسي وديني محتدم، فجرت انتقادات غير مسبوقة من شخصيات إعلامية ودينية محافظة طالما وقفت إلى جانب ترامب، معتبرين أن المنشور تجاوز حدود السخرية إلى ما وصفوه بـ”التجديف الصريح”. وتأتي العاصفة في توقيت حساس، بعد عيد القيامة مباشرة، ما ضاعف من حدة ردود الفعل داخل الأوساط المسيحية الأمريكية.
غضب من أقرب الحلفاء
اللافت أن الانتقادات لم تأتِ من خصوم ترامب السياسيين فقط، بل من أبرز الأصوات المحافظة الموالية له. الإعلامية الأمريكية Riley Gaines قالت إنها لا تستطيع فهم سبب نشر هذه الصورة، مؤكدة أن “قدرًا أكبر من التواضع كان سيخدمه جيدًا”، مضيفة أن “الله لا يُستهزأ به”.
كما وصفت الكاتبة المحافظة Megan Basham الصورة بأنها “تجديف فاضح”، مطالبة الرئيس بحذفها فورًا وطلب الصفح من الشعب الأمريكي ثم من الله.
وصفها المحافظون بأنها “مقززة”
من جهتها، اعتبرت الإعلامية Isabel Brown أن المنشور “مقزز وغير مقبول”، مؤكدة أن لا شيء يعلو على رمزية السيد المسيح في الوجدان الديني الأمريكي.
أما المذيع المحافظ Steve Deace فاكتفى بكلمة واحدة عبر منصاته: “لا”، في إشارة إلى رفضه الكامل لما اعتبره تجاوزًا غير مبرر.
أصل الصورة وتعديلها المثير
بحسب التقرير، فإن الصورة التي نشرها ترامب لم تكن النسخة الأصلية، بل ظهرت لأول مرة في فبراير الماضي عبر حساب المعلق المحافظ Nick Adams على منصة X.
النسخة الأولى كانت تتضمن ظل جندي أمريكي في الخلفية، لكن النسخة التي أعاد ترامب نشرها استبدلت هذا الجندي بما يشبه كيانًا شيطانيًا بقرون، ما أضفى على الصورة طابعًا دينيًا أكثر إثارة للجدل، وفتح الباب أمام اتهامات بأنه يتعمد صناعة صورة “مخلّص” لنفسه.
الخلاف مع الفاتيكان يزيد الاحتقان
تأتي الأزمة الجديدة بالتزامن مع حرب تصريحات بين ترامب والبابا Pope Leo XIV، أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
وكان البابا قد لمح مؤخرًا إلى أن “وهم القدرة المطلقة” يقود السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في ملف الحرب مع إيران، من دون أن يسمي ترامب مباشرة. ورد الرئيس الأمريكي بوصف البابا بأنه “ضعيف”، واتهمه بمغازلة اليسار الراديكالي، ما زاد من حساسية المشهد الديني والسياسي.
توقيت حساس يضاعف الجدل
المنشور جاء بعد أسبوع واحد فقط من عيد القيامة لدى الكاثوليك، وفي صباح اليوم التالي مباشرة لعيد القيامة لدى الأرثوذكس، وهو توقيت اعتبره كثيرون مستفزًا للغاية.
وزاد من الجدل أن الصورة تزامنت مع انتقادات حادة لقانون الرعاية الصحية الذي وقعه ترامب في 2025، والمتوقع أن يقلص إنفاق برنامج Medicaid بنحو 900 مليار دولار خلال عقد، ما يهدد ملايين الأمريكيين بفقدان التغطية الصحية.
ردود غاضبة من الجمهور
حتى داخل منصة Truth Social نفسها، حيث نادرًا ما يظهر dissent ضد ترامب، عبر عدد من المستخدمين عن غضبهم الشديد من الصورة.
وذهبت بعض التعليقات إلى وصف الأمر بأنه “خطأ تاريخي” في انتخابه، بينما رأى آخرون أن الصورة تعكس “نزعة خطيرة لتأليه الذات”، في واحدة من أكثر اللحظات إحراجًا للرئيس الأمريكي داخل قاعدته المحافظة.



