فتور “العلاقة الخاصة”: ستارمر يتمرد على ضغوط ترامب ويعيد رسم تحالفات بريطانيا

في تحول لافت في السياسة الخارجية البريطانية، بدأ رئيس الوزراء Keir Starmer إعادة توجيه بوصلة بلاده بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوتر مع إدارة الرئيس ترامب. وبينما كانت “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن تُعد ركيزة ثابتة لعقود، يبدو أنها تواجه اختبارًا حقيقيًا، مع سعي بريطانيا لتوسيع شبكة تحالفاتها نحو أوروبا والشرق الأوسط، وفقًا لتقرير نشرته نيويورك تايمز
غضب علني وتحول في النبرة
في تصريح نادر، عبّر ستارمر عن استيائه من سياسات ترامب، قائلاً إنه “سئم” من الضغوط والتقلبات التي تؤثر على الاقتصاد البريطاني، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة. كما حرص على النأي بنفسه عن لغة التهديد التي استخدمها ترامب، مؤكدًا أن هذه التصريحات لا تتماشى مع القيم البريطانية.
جولة خليجية لتعزيز التحالفات
في خطوة تعكس هذا التحول، أجرى ستارمر جولة في الخليج شملت Saudi Arabia وUnited Arab Emirates وBahrain، بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهده المنطقة، خاصة مع التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
تقارب متزايد مع أوروبا
بالتوازي، يسعى ستارمر إلى تقوية العلاقات مع European Union، رغم القيود السياسية التي فرضها Brexit. ويهدف هذا التوجه إلى دعم الاقتصاد البريطاني وجعله أكثر قدرة على مواجهة الصدمات العالمية.
تراجع الثقة في واشنطن
يرى مسؤولون بريطانيون سابقون أن الوقت قد حان لإعادة تقييم الاعتماد على الولايات المتحدة، خاصة مع تزايد الشكوك حول التزامها طويل الأمد بأمن أوروبا. ويعكس هذا التوجه شعورًا متناميًا بأن واشنطن لم تعد الشريك الموثوق كما كانت في السابق.
دور بريطاني متصاعد في الأمن الإقليمي
تحاول لندن لعب دور أكبر في تأمين الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، من خلال تحركات دبلوماسية وعسكرية، دون الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي. وقد نظمت اجتماعات دولية واسعة لمناقشة أمن الملاحة، في غياب ملحوظ للولايات المتحدة.
توازن دقيق بين الاستقلال والتحالف
ورغم هذا التحول، لا يسعى ستارمر إلى القطيعة مع واشنطن، بل إلى إعادة التوازن في العلاقات، بحيث تبقى المصالح المشتركة قائمة دون الارتهان الكامل للسياسات الأمريكية. ويؤكد أن قراراته تستند أولاً إلى المصلحة الوطنية البريطانية، بعيدًا عن الضغوط الخارجية.



