1979.. السنة التي تفسّر دونالد ترامب: كيف ما زال الشرق الأوسط يعيش ظلّ الثمانينيات

في تحليل تاريخي لافت، يرى تقرير مطوّل أن جذور فهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعالم، وخاصة لإيران والشرق الأوسط، تعود إلى لحظة مفصلية في عام 1979 وما تلاها من أحداث الثمانينيات. ويشير التقرير إلى أن أزمة الرهائن في إيران وصعود الخطاب الأمريكي المتشدد في تلك الحقبة لم تشكل فقط تحوّلًا في السياسة الخارجية الأمريكية، بل تركت أيضًا أثرًا عميقًا في تشكيل رؤية ترامب نفسه للعالم، الذي يبدو وكأنه لا يزال يعيش في “عصر الثمانينيات” سياسيًا وثقافيًا. وفقًا لمجلة ذي أتلانتيك، فإن هذه الخلفية التاريخية تساعد في تفسير نهجه الحالي تجاه إيران والحروب والأزمات الدولية.
1979.. نقطة التحول التي أعادت تشكيل السياسة الأمريكية
يركز التقرير على أن عام 1979، مع الثورة الإيرانية واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، مثّل لحظة انهيار ثقة الولايات المتحدة في قدرتها على فرض نفوذها.
وقد صعود رجل الدين روح الله الخميني وتأسيس النظام الإيراني الجديد خلق صدمة استراتيجية لواشنطن، خصوصًا في عهد الرئيس جيمي كارتر، الذي واجه أزمة طويلة انتهت بإحراج سياسي كبير.
ترامب وذاكرة “الضعف الأمريكي”
بحسب التحليل، تشكلت لدى Donald Trump قناعة مبكرة بأن إدارة كارتر أظهرت ضعفًا في التعامل مع إيران، وهو ما جعله يتبنى لاحقًا خطابًا يقوم على القوة المطلقة والردع القاسي.
وفي مقابلات تعود إلى الثمانينيات، تحدث ترامب صراحة عن ضرورة “معاقبة إيران” والاستيلاء على مواردها النفطية، معتبرًا أن الحزم العسكري كان سيغير مسار التاريخ.
الثمانينيات.. العصر الذي لم يغادره ترامب
يرى التقرير أن رؤية ترامب السياسية ما زالت مشبعة بثقافة الثمانينيات في نيويورك، حيث كان “النفوذ والثروة والقوة” هي القيم الحاكمة.
ويشير إلى أن رموز تلك الحقبة—من رونالد ريغان إلى شخصيات الأعمال والإعلام—ما تزال تشكل مرجعًا فكريًا له، إلى درجة أن شعارات مثل “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” تعود جذورها إلى تلك المرحلة.
إيران.. ساحة اختبار مستمرة للعقيدة السياسية
يشير التقرير إلى أن موقف ترامب من إيران لم يتغير جوهريًا منذ ظهوره العلني الأول، حيث ظل يرى أن الردع العسكري الحاد والاستعراض القوي هما الوسيلة الوحيدة للتعامل مع طهران.
وقد تصاعد هذا النهج خلال الأزمات الأخيرة، بما في ذلك التصعيد العسكري وتهديدات “محو” النظام الإيراني، وهي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل واشنطن وخارجها.
من أزمة الرهائن إلى حرب القرن الحادي والعشرين
يقارن التقرير بين أزمة الرهائن عام 1979 والعمليات العسكرية الحديثة، مثل عملية إنقاذ الرهائن الفاشلة المعروفة باسم “مخلب النسر”، والتي أدت إلى إعادة هيكلة الجيش الأمريكي بالكامل.
ويشير إلى أن بعض تكتيكات العمليات الأخيرة في إيران أعادت إحياء نفس السيناريوهات القديمة، ما يعكس استمرار تأثير تلك الحقبة على التفكير العسكري الأمريكي حتى اليوم.
سياسة “الرجل غير المتوقع”.. بين الردع والمخاطرة
يرى التقرير أن فريق ترامب يعتمد على ما يسمى بـ”نظرية الرجل المجنون” في السياسة الخارجية، أي استخدام التهديدات غير المتوقعة لإجبار الخصوم على التراجع.
لكن محللين يحذرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في مواجهة أنظمة مثل إيران التي تمتلك بدورها خطابًا متشددًا وقدرة على الصمود.



