صراع داخل اليمين المتطرف.. انقسام حاد في ألمانيا حول التجنيد الإجباري قبل انتخابات مصيرية

في تطور يكشف عمق التصدعات داخل التيارات اليمينية في أوروبا، يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أزمة داخلية متصاعدة بسبب خلافات حادة حول إعادة فرض التجنيد الإجباري، وهي القضية التي تحولت إلى ساحة صراع بين أجنحة الحزب المختلفة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات إقليمية حاسمة قد تعيد رسم خريطة القوة السياسية داخل البلاد. الأزمة لا تعكس فقط خلافًا تنظيميًا، بل تكشف عن صراع أعمق يتعلق بهوية الحزب، وعلاقته بالغرب، وموقفه من روسيا، في لحظة سياسية شديدة الحساسية داخل ألمانيا.
استقالة مفاجئة تكشف حجم الأزمة
الشرارة الأبرز جاءت مع استقالة القيادي البارز Rüdiger Lucassen من منصبه كمتحدث دفاعي للحزب بعد 8 سنوات، وهي خطوة اعتُبرت مؤشرًا واضحًا على تصاعد الخلافات الداخلية، خاصة مع تزايد نفوذ الجناح المناهض لحلف الناتو داخل الحزب.
صراع بين جناحين داخل الحزب
الحزب بات منقسمًا بين تيارين رئيسيين:
جناح تقليدي يميل إلى دعم تقوية الجيش الألماني
وجناح أكثر تشددًا، يرفض الانخراط في سياسات عسكرية مرتبطة بالناتو
هذا الصراع يعكس اختلافًا جوهريًا في الرؤية الاستراتيجية للحزب، خاصة فيما يتعلق بدور ألمانيا في العالم.
التجنيد الإجباري.. القضية الأكثر حساسية
الخلاف يدور حول إعادة فرض التجنيد الإجباري، الذي تم تعليقه في ألمانيا عام 2011. ورغم أن الحزب يدعم الفكرة نظريًا، إلا أن قيادته قررت تجنب طرحها بشكل مباشر، بسبب حساسيتها السياسية، خاصة في شرق ألمانيا.
الشرق الألماني يفرض كلمته
الولايات الشرقية، التي تمثل أقل من ربع سكان ألمانيا البالغ عددهم نحو 84 مليون نسمة، تمتلك نفوذًا كبيرًا داخل الحزب بسبب قوته الانتخابية هناك، حيث يحصل في بعض المناطق على نحو 40% من الأصوات، ما يمنح هذا الجناح تأثيرًا حاسمًا في قرارات الحزب. 40%
صعود الجناح المتشدد
القيادي Björn Höcke يقود الجناح الأكثر تطرفًا، والذي يرفض التجنيد الإجباري بشدة، بل ويهاجم فكرة إرسال الشباب للحروب، مستخدمًا خطابًا عاطفيًا يركز على مخاطر القتال في الخارج.
مواقف مثيرة للجدل حول الحرب
بعض قيادات الحزب ترى أن ألمانيا لا تواجه تهديدات حقيقية تستدعي تقوية الجيش، في ظل رغبتهم في تحسين العلاقات مع روسيا، وهو ما يخلق تناقضًا واضحًا في الخطاب السياسي للحزب.
انتخابات حاسمة تقترب
الانقسام يأتي في وقت حساس، حيث يستعد الحزب لانتخابات إقليمية في سبتمبر، مع توقعات بتحقيق نتائج قوية، وربما السيطرة على حكومات محلية لأول مرة، ما يزيد من أهمية حسم هذه الخلافات.
الحزب يتجه نحو مزيد من التطرف
على عكس أحزاب يمينية أخرى في أوروبا تميل إلى الاعتدال مع توسعها، يبدو أن AfD يسير في الاتجاه المعاكس، حيث يزداد تطرفًا مع تزايد شعبيته، وهو ما يثير مخاوف داخل وخارج ألمانيا.
أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي
في النهاية، الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالتجنيد الإجباري، بل تعكس صراعًا أوسع حول:
هوية الحزب
علاقته بالغرب
موقفه من روسيا
ودوره المستقبلي في السياسة الألمانية
وهو صراع قد يحدد ليس فقط مستقبل الحزب، بل أيضًا شكل التوازنات السياسية داخل أكبر اقتصاد في أوروبا.



