زيلينسكي يتعهد بإصلاح قطاع الطاقة بعد فضيحة فساد بملايين الدولارات
في خضم أزمة اقتصادية وسياسية متنامية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خطة شاملة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة بعد الكشف عن فضيحة فساد واسعة تورط فيها مسؤولون حكوميون بالحصول على عمولات غير قانونية بلغت نحو 100 مليون دولار، وفق ما أفادت وسائل الإعلام الأوكرانية. تمثل هذه الفضيحة أكبر أزمة تواجه رئاسته حتى الآن، وتأتي في وقت تحتاج فيه كييف إلى تأمين الإمدادات الطاقية في مواجهة الهجمات الروسية على البنية التحتية. تتضمن خطة زيلينسكي تغيير كامل لإدارة شركة Energoatom المشغلة للمحطات النووية، وتعديل هيئة تنظيم الطاقة الوطنية، بالإضافة إلى تعيين قيادات جديدة في مؤسسات الطاقة الأخرى. وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط أوروبية متزايدة لإثبات جدية الحكومة الأوكرانية في مكافحة الفساد، شرط أساسي لمواصلة مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتعكس اهتمام زيلينسكي بالحفاظ على الثقة الدولية والمحلية في قدرة بلاده على مواجهة الفساد.
إعادة هيكلة إدارة الطاقة ومكافحة الفساد
أعلن زيلينسكي عن تغييرات شاملة في إدارة Energoatom، الشركة الحكومية المسؤولة عن تشغيل المحطات النووية، بعد اتهامات بالضلوع في شبكة عمولات غير قانونية. وشدد الرئيس على ضرورة تواصل المسؤولين مع أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد لضمان اتخاذ إجراءات فورية ضد أي عمليات احتيال. كما طلب من الحكومة تقديم قانون عاجل لتغيير تركيبة هيئة تنظيم الطاقة الوطنية، وتعيين قيادات جديدة في مؤسسات طاقة أخرى لضمان شفافية أكبر. تأتي هذه الخطوات في ظل تحقيق مكتب مكافحة الفساد الأوكراني (NABU) في شبكة تورطت في إجبار الشركات على دفع عمولات تتراوح بين 10 و15% لضمان استمرار التعامل مع Energoatom، ما يعكس حجم الأزمة وأهميتها على صعيد الحكم الرشيد والرقابة المالية في القطاع الحكومي.
ضلوع شخصيات مقربة من الرئيس
وفق التحقيقات، يُشتبه بتورط تيمور مينديتش، شريك زيلينسكي السابق في الإنتاج التلفزيوني، ضمن المتهمين الرئيسيين، حيث فر من كييف قبل محاولة اعتقاله ويعتقد أنه موجود حاليًا في إسرائيل. وأظهرت تسجيلات صوتية تورطه في محاولات لتوريد سترات واقية لوزارة الدفاع عبر شركات وسيطة، فيما نفى الوزير السابق رستم أوميروف أي تأثير غير مشروع، مؤكدًا أن العقد أُلغي قبل التسليم. وتثير هذه التطورات مخاوف من توسع الفضيحة لتشمل وزارات أخرى، خصوصًا بعد استقالة وزيري العدل والطاقة المرتبطين بالتحقيق، ما يجعل مراقبة القطاع الحكومي وتطبيق العقوبات أمورًا ملحة لضمان استقرار الحكومة وثقة المجتمع الدولي.
الضغوط الدولية وأهمية الإصلاح
تأتي الخطوة الإصلاحية قبيل توقيع زيلينسكي اتفاقيات استيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي عبر اليونان لمواجهة الشتاء المقبل، وكذلك قبل زيارة فرنسا وإسبانيا لتوقيع اتفاقيات دعم عسكري. وتواجه كييف ضغوطًا أوروبية لإظهار جدية مكافحة الفساد، شرط أساسي لمواصلة مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسط أزمة مالية تتمثل في عجز الاتحاد عن تمرير قرض بقيمة 140 مليار يورو بسبب اعتراضات المجر. ويستغل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الفضيحة للتشكيك في نزاهة الحكومة الأوكرانية، واصفًا الشبكة المتهمة بأنها “مافيا حرب”، ما يعكس أهمية الإصلاح الشفاف للحفاظ على الدعم الدولي.
مواجهة الفساد وتعزيز الثقة
أكد مسؤولو مكافحة الفساد أن كشف الفضيحة يدل على قوة مؤسسات الرقابة في أوكرانيا، وأن الشفافية مطلوبة لضمان محاسبة جميع المسؤولين. وقال أولكسندر أبكوموف، رئيس فريق التحقيق في NABU: “القصة ليست عن وجود فساد… بل عن قدرة أوكرانيا على كشفه ومواجهته.” وتوضح الأزمة أن الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على الإصلاح الداخلي وتعزيز الثقة المحلية والدولية، في وقت يتطلب فيه قطاع الطاقة إدارة فعالة لمواجهة الضغوط الاقتصادية والأمنية في ظل الحرب المستمرة مع روسيا.



