تصاعد الضغوط على نتنياهو بعد إدراج إشارة إلى الدولة الفلسطينية في خطة الأمم المتحدة لغزة
يستعد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار أمريكي لإنشاء قوة دولية لاستقرار غزة، يتضمن لأول مرة إشارة إلى دولة فلسطينية مستقبلية تحت ضغط عربي، في خطوة تؤجج الجدل السياسي داخل إسرائيل. المشروع يهدف إلى تثبيت الأمن في المناطق الحدودية وحماية المدنيين وتأمين المساعدات الإنسانية، إلى جانب خطة إعادة الإعمار وإخضاع غزة لإدارة فلسطينية مؤقتة بإشراف أمريكي. في المقابل، قدمت روسيا والصين مشروع قرار منافس يعكس موقفًا مختلفًا تجاه حل الدولتين، ما يزيد من احتمالية رفض أي منهما من قبل الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن. هذا التصويت يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت ضغط متزايد من وزراء اليمين المتطرف، الذين يهددون باستقالتهم احتجاجًا على أي اعتراف بدولة فلسطينية، في وقت يحاول فيه المجتمع الدولي الموازنة بين الاستقرار الإقليمي وحقوق الفلسطينيين.

خطة القوة الدولية وآليات التنفيذ
تستند القوة الدولية المقترحة إلى خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، التي تتضمن نزع سلاح حركة حماس وإعادة بناء غزة تحت إدارة فلسطينية مؤقتة مسؤولة أمام مجلس سلام أمريكي. ستكون مدة القوة المقترحة سنتين، وتشمل مهام حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية ومراقبة تفكيك الأسلحة لدى الجماعات المسلحة غير الحكومية. ويشمل المشروع تقسيم غزة إلى “منطقة خضراء” تحت سيطرة عسكرية مشتركة، و”منطقة حمراء” تترك على حالها حتى استكمال عمليات إعادة الإعمار. وقد أدرجت إشارة إلى دولة فلسطينية مستقبلية تحت ضغط من السعودية، مؤكدة أن الإصلاحات وإعادة البناء قد تهيئ الظروف “لطريق موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني”.
الانقسامات داخل إسرائيل والضغط السياسي على نتنياهو
يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا شديدة من وزراء اليمين المتطرف، مثل إيتامار بن غفير وبيزاليل سموتريتش، الذين طالبوا بإدانة أي إشارة إلى دولة فلسطينية، مهددين بإحداث أزمة داخل الحكومة. على الرغم من ذلك، يؤكد نتنياهو أن معارضته لدولة فلسطينية لم تتغير، لكنه يرى أن إدراج الإشارة ضروري لكسب موافقة المجتمع الدولي على القوة الدولية. وتصدرت تصريحات وزير الدفاع وإسرائيل وكاتز ووزير الخارجية غيديون سار القضية على وسائل التواصل، مؤكدين رفض إسرائيل لأي دولة فلسطينية “إرهابية” في قلب الأراضي الإسرائيلية، ما يعكس الانقسام الداخلي العميق وتأثير السياسة الانتخابية على القرارات الاستراتيجية.
دعم عربي ودولي مشروط
أعلنت تسع دول عربية وإسلامية، بينها قطر ومصر والأردن والسعودية وتركيا، دعمها للخطة الأمريكية وتوفير قوات، رغم تحفظات بعض الدول حول تفاصيل خطة ترامب. الإمارات والأردن رفضتا تقديم قوات، فيما رفضت إسرائيل مشاركة تركيا في القوة بسبب قربها من حماس. تُظهر هذه التحركات أن الدعم العربي مشروط بقبول المبادرة الأمريكية والإشراف الأمريكي على عملية إعادة الاستقرار، ما يجعل نجاح الخطة مرتبطًا بتحقيق توافق دولي صعب ومعقد، يعكس التوازنات الدقيقة بين حماية المدنيين ومصالح الأمن الإسرائيلي والتطلعات الفلسطينية.
تحديات تطبيق الخطة ونزع سلاح حماس
تشير التحليلات إلى أن العملية السياسية لتطبيق خطة القوة الدولية تتضمن تحديات كبيرة، خصوصًا نزع سلاح حماس، الذي يعد شرطًا أساسيًا لسحب القوات الإسرائيلية من غزة. وتظل المخاوف قائمة من احتمال تقديم الولايات المتحدة تنازلات أمام الضغوط العملية والسياسية لإقناع حماس بالتخلي عن أسلحتها بالكامل، في ظل صعوبة تحقيق هذا الهدف على الأرض. ويبرز دور القوة الدولية والشرطة الفلسطينية في تنفيذ المهام الحساسة، بما في ذلك الإشراف على تفكيك الأسلحة، كعنصر حاسم لنجاح الخطة وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في غزة، مع الحفاظ على مصالح إسرائيل وأمنها القومي.



