هدنة على حافة النار .. لبنان بين لحظة إلتقاط الأنفاس واحتمالات الانفجار
في لحظة بدت وكأنها تخرج من قلب العاصفة ، أُعلن عن هدنة مؤقتة على الجبهة المشتعلة في لبنان لمدة عشرة أيام فقط .
ليست هذه الهدنة وليدة رغبة مفاجئة في السلام ، ولا انعكاساً لتحول جذري في موازين القوى ، لكنها في جوهرها نتيجة مباشرة لمعارك طاحنة كادت أن تخرج عن السيطرة بين حزب الله واسرائيل ، في مشهد يعيد إلى الأذهان دروساً قديمة لم تُستوعب بعد .
المثير في الأمر ليس إعلان الهدنة ، بل فى توقيتها فقد جاءت بعد ساعات من تصعيد عنيف ، وكأن الطرفين اتفقا سراً على أن الاستمرار في هذا المسار يعني الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا أحد يملك ترف تحملها .
لبنان الذي أنهكته الأزمات يقف اليوم على خط دقيق بين الحياة والانهيار ؛ اقتصاد يتهاوى ومؤسسات تكاد تفقد قدرتها على الصمود وشعب يبحث عن الحد الأدنى من الاستقرار . وفي ظل هذا الواقع تصبح أي هدنة – مهما كانت مؤقتة – بمثابة شريان حياة ولو إلى حين .
السؤال هنا ، هل هي هدنة حقيقية ؟ الإجابة ليست سهلة ،
ففي السياسة كما في الحروب لا تُقاس النوايا بالكلمات ، بل بما يجري على الأرض ، والواقع يقول إن هذه الهدنة محاطة بالشكوك ومحمّلة بشروط غير معلنة ، وقد تكون مجرد “فاصل تكتيكي” يعيد ترتيب الأوراق وأخذ الأنفاس وتلقيم السلاح .
اللافت أن التعامل مع الهدنة جاء بحذر واضح من جميع الأطراف ، فحزب الله يراقب بتحدى ولا يندفع ولا يثق ، واسرائيل تقبل ولكنها لا تتراجع ، أما الداخل اللبناني فيتلقى الخبر بمزيج من الأمل والقلق وكأنه يدرك أن ما يحدث ليس نهاية المشهد ، بل ربما بداية فصل جديد منه .

وفي خلفية الصورة ، يقف المجتمع الدولي يدفع نحو التهدئة لا حباً في السلام بقدر ما هو خوف من اتساع رقعة النار ، فحرب شاملة في الجنوب اللبناني لن تبقى داخل حدوده بل ستمتد آثارها إلى الإقليم كله في لحظة لا يحتمل فيها العالم مزيداً من الاضطراب .
إنها هدنة على حافة النار لا تُنهي الصراع ولا تضمن السلام ولكنها قد تؤجل الانفجار .
والسؤال الذي يبقى معلقاً ؛ هل تكون هذه الأيام العشرة بداية طريق نحو التهدئة ؟ أم مجرد استراحة قصيرة قبل أن تعود المدافع إلى الكلام ؟



