إيران تشن أعنف هجوم صاروخي منذ وقف إطلاق النار.. واستهداف قواعد إسرائيلية يشعل يوم الحرب الأكثر خطورة منذ أشهر
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد أن أطلقت إيران موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه قواعد جوية إسرائيلية رئيسية، في هجوم وُصف بأنه الأكثر خطورة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026. واستهدفت الضربات مواقع عسكرية حساسة مثل قاعدتي “نيفاتيم” و“تل نوف”، فيما أعلنت إسرائيل اعتراض جميع الصواريخ دون تسجيل خسائر بشرية، في تطور يعكس هشاشة الهدوء النسبي الذي ساد خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حرب إقليمية متعددة الجبهات تمتد من لبنان إلى اليمن، حيث انخرطت جماعة الحوثي في الهجوم بإعلانها فرض “حصار كامل” على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، ما يرفع مستوى التهديدات إلى نطاق يتجاوز المواجهة الثنائية بين طهران وتل أبيب ليشمل خطوط التجارة العالمية والأمن البحري الدولي.
ضربات صاروخية واسعة النطاق من داخل إيران
أفاد التقرير بأن إيران أطلقت صواريخها من عدة مناطق داخل أراضيها، شملت أورمية وتبريز وزنجان وكَرَج وكاشان وأصفهان وكرمانشاه وخُرّام آباد، في واحدة من أوسع عمليات الإطلاق الجغرافي للصواريخ الباليستية خلال هذا الصراع. ويُشير هذا الانتشار إلى اعتماد تكتيك عسكري يهدف إلى تقليل فرص رصد وتدمير منصات الإطلاق مسبقًا.
وتقول مصادر عسكرية إن هذا الأسلوب يعكس تطورًا في استراتيجية إيران الصاروخية، حيث يتم توزيع الهجمات من عدة قواعد لتشتيت الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإرباك أنظمة الرصد المبكر، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي نجاحه في اعتراض كامل الموجة الصاروخية دون وقوع إصابات.
أهداف استراتيجية: قواعد نيفاتيم وتل نوف
أكد الحرس الثوري الإيراني أن العملية، التي أطلق عليها اسم “عملية النصر”، استهدفت قاعدتي “نيفاتيم” و“تل نوف”، وهما من أهم المنشآت الجوية في إسرائيل. وتُعد قاعدة نيفاتيم مركزًا رئيسيًا لطائرات الشبح من طراز F-35I، بينما تستضيف قاعدة تل نوف أسراب طائرات F-16 وتعد مركزًا لعمليات سلاح الجو الإسرائيلي.
ويعكس اختيار هذه الأهداف رغبة إيران في ضرب البنية التحتية الجوية الأكثر حساسية لدى إسرائيل، في رسالة عسكرية تحمل أبعادًا ردعية واضحة، حتى وإن لم تسفر عن خسائر ميدانية وفق الرواية الإسرائيلية الرسمية.

دفاعات إسرائيلية مشددة وإغلاق جزئي للمجال الحيوي
أعلنت إسرائيل أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية، إلا أن شظايا أحد الصواريخ تسببت بأضرار محدودة في مناطق سكنية بالضفة الغربية دون وقوع إصابات. وشهدت مدن إسرائيلية حالة استنفار واسعة شملت إطلاق صفارات الإنذار بشكل متواصل وإغلاق مدارس ونقل مرضى إلى منشآت تحت الأرض.
كما جرى بحث فرض قيود على حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون، في ظل مخاوف من تكرار الهجمات أو تصعيد إضافي. ويشير هذا المستوى من الإجراءات إلى أن إسرائيل تتعامل مع الهجوم باعتباره تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا رغم نجاح اعتراضه عسكريًا.
الحوثيون يدخلون المعركة وإعلان حصار بحري
في تطور لافت، انضمت جماعة الحوثي في اليمن إلى الهجوم بإطلاق صاروخ باتجاه وسط إسرائيل، بالتزامن مع إعلانها فرض “حظر شامل” على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر. ويعد هذا الإعلان تصعيدًا خطيرًا يهدد حركة التجارة الدولية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية كونه بوابة رئيسية تربط المحيط الهندي بقناة السويس، ما يجعل أي تهديد له عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، خصوصًا في قطاع الطاقة والشحن التجاري.
انهيار التهدئة الهشة واتساع رقعة الحرب
جاء هذا التصعيد بعد سلسلة أحداث بدأت بهجوم إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، ما دفع إيران إلى الرد بصواريخ على إسرائيل، في حلقة متسارعة من التصعيد أنهت عمليًا الهدوء النسبي الذي أعقب وقف إطلاق النار في أبريل. وتشير المعطيات إلى أن كلا الطرفين واصلا عمليات عسكرية منخفضة المستوى خلال فترة التهدئة.
ويرى محللون أن ما جرى في 8 يونيو يمثل نقطة تحول، إذ انتقل الصراع من مرحلة “التوتر المُدار” إلى مرحلة المواجهة المفتوحة متعددة الجبهات، تشمل لبنان وسوريا واليمن إلى جانب الساحة الإيرانية الإسرائيلية المباشرة.
ماذا يعني هذا التصعيد؟ وما السيناريو المتوقع؟
يمثل الهجوم الإيراني الأخير تطورًا خطيرًا يعيد الصراع إلى نقطة اللاعودة، حيث باتت المواجهة تشمل أطرافًا إقليمية متعددة مع تهديد مباشر للممرات البحرية الدولية. كما أن استمرار استهداف القواعد الجوية يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك نحو أهداف أكثر استراتيجية وحساسية.
أما السيناريوهات المحتملة فتشمل استمرار تبادل الضربات المحدودة مع الحفاظ على خطوط التفاوض الأمريكية، أو توسع المواجهة لتشمل جبهات إضافية في المنطقة، أو في أسوأ الحالات انهيار كامل للتهدئة ودخول الشرق الأوسط في حرب إقليمية مفتوحة تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.



