صفقة الطائرات المسيّرة.. أوكرانيا تعرض خبراتها العسكرية على أوروبا لمواجهة التهديدات الحديثة
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مبادرة جديدة أطلق عليها اسم “صفقة الطائرات المسيّرة”. وتهدف المبادرة إلى نقل الخبرات الأوكرانية في مواجهة الهجمات الجوية الروسية إلى عدد من الدول الأوروبية، خاصة دول منطقة بحر البلطيق.
وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية إلى إستونيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تهديدات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية. وفي الوقت نفسه، وقّعت أوكرانيا اتفاقيات دفاعية جديدة مع شركائها الأوروبيين، تشمل التدريب وتبادل الخبرات وتطوير أنظمة الدفاع الجوي.

وتسعى كييف من خلال هذه الخطوة إلى توسيع دورها الأمني داخل أوروبا عبر مشاركة الخبرات التي اكتسبتها خلال سنوات الحرب. كما يرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تفتح الباب أمام أشكال جديدة من التعاون الدفاعي بين أوكرانيا والدول الأوروبية.
من ساحات الحرب إلى التعاون الدفاعي
تكشف مبادرة “صفقة الطائرات المسيّرة” عن تطور ملحوظ في دور أوكرانيا داخل المنظومة الأمنية الأوروبية. فبعد سنوات من تلقي الدعم العسكري، أصبحت كييف تسعى إلى مشاركة خبراتها الميدانية مع شركائها الأوروبيين.
وتشمل هذه الخبرات التعامل مع الطائرات المسيّرة المعادية، ومواجهة الحرب الإلكترونية، وإدارة أنظمة الدفاع الجوي في ظروف قتالية معقدة. بالإضافة إلى ذلك، تركز أوكرانيا على نقل المعرفة العملية التي اكتسبتها خلال الحرب.
ويرى بعض الخبراء أن هذا التوجه قد يعزز مكانة أوكرانيا كشريك أمني فاعل داخل أوروبا. كما قد يساهم في توسيع مجالات التعاون الدفاعي القائمة على تبادل الخبرات والتدريب.
تهديد الطائرات المسيّرة يغيّر حسابات الأمن الأوروبي
تأتي هذه المبادرة في ظل تزايد القلق الأوروبي من استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة. كما تزايدت المخاوف بعد عدد من حوادث اختراق المجال الجوي في دول البلطيق.
وقال زيلينسكي إن روسيا تستخدم الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، كما تستخدمها للضغط السياسي والنفسي. وأضاف أن الحرب الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراعات الحديثة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن أنظمة التشويش قد تؤثر في مسارات الطائرات وتربك أنظمة الدفاع. لذلك، تبحث بعض الدول الأوروبية عن وسائل أكثر فاعلية لمواجهة هذه التهديدات.
أوكرانيا من متلقٍ للدعم إلى مصدر للخبرة
تقول أوكرانيا إنها اكتسبت خبرة واسعة في مواجهة الطائرات المسيّرة الروسية خلال سنوات الحرب. وتشمل هذه الخبرة تطوير أساليب الاعتراض، وتحسين قدرات التشويش الإلكتروني، وتنظيم الدفاعات الجوية.
كما أكد زيلينسكي أن خبراء أوكرانيين شاركوا سابقًا في مشروعات دفاعية خارج أوروبا. وساهم هؤلاء الخبراء في تطوير أنظمة مخصصة للتعامل مع الطائرات بدون طيار.
واليوم، تسعى كييف إلى توسيع هذا النموذج داخل أوروبا. ولذلك، تعمل على تقديم برامج تدريبية واستشارات تقنية للدول الحليفة.

اتفاقات دفاعية جديدة مع دول البلطيق
تزامنت تصريحات زيلينسكي مع توقيع اتفاق دفاعي بين أوكرانيا ولاتفيا. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون في مواجهة الطائرات المسيّرة وتبادل الخبرات التقنية.
كما شملت الزيارة اجتماعات مع قادة دول شمال وشرق أوروبا. وناقشت الاجتماعات تطوير أنظمة الدفاع الجوي وتعزيز الأمن الإقليمي.
ومن ناحية أخرى، يعكس هذا التقارب اهتمامًا مشتركًا بمواجهة التهديدات الأمنية الحديثة. ويزداد هذا الاهتمام بسبب القرب الجغرافي من روسيا والتحديات المرتبطة بالحرب الإلكترونية.
الحرب الإلكترونية.. التهديد غير المرئي
احتلت الحرب الإلكترونية مكانة بارزة في المناقشات التي جرت خلال الزيارة. وأشار زيلينسكي إلى أن أنظمة التشويش قد تؤدي أحيانًا إلى تغيير مسار الطائرات المسيّرة.
وقد يتسبب ذلك في سقوط الطائرات خارج أهدافها المحددة. كما يفرض هذا النوع من التهديدات تحديات إضافية على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وفي المقابل، تؤكد أوكرانيا أن خبرتها في هذا المجال قد تساعد الدول الأوروبية على تطوير قدراتها الدفاعية. لذلك، تزداد أهمية التعاون في مجالات التشويش الإلكتروني ومكافحة الطائرات المسيّرة.
ماذا يعني هذا التحول؟
يمثل طرح “صفقة الطائرات المسيّرة” خطوة جديدة في مساعي أوكرانيا لتعزيز تعاونها الدفاعي مع الدول الأوروبية. كما يعكس رغبة كييف في الاستفادة من خبراتها الميدانية وتوظيفها في دعم شركائها.
وفي حال نجاح المبادرة، قد تتوسع برامج التدريب والتنسيق الدفاعي بين أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية. كذلك، قد يشمل التعاون مجالات الحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي الحديثة.
وفي المقابل، يتوقع بعض المحللين استمرار المنافسة بين روسيا وأوكرانيا في مجال الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية. لذلك، من المرجح أن يظل هذا الملف من أبرز القضايا الأمنية التي ستشغل أوروبا خلال السنوات المقبلة.



