اختلال خطير في ميزان الذخائر بين أمريكا وإيران.. حرب مكلفة قد تغير حسابات القوى الكبرى…تقرير مترجم
تظهر الحرب الجوية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران نجاحاً عسكرياً سريعاً على المستوى التكتيكي، بعد تنفيذ ضربات استهدفت نحو 1700 موقع داخل إيران ومقتل عدد من كبار القادة، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مع خسائر أمريكية محدودة. إلا أن هذا النجاح الميداني يخفي وراءه تحدياً استراتيجياً كبيراً يتعلق باستنزاف المخزون الأمريكي من الصواريخ باهظة الثمن مقابل أسلحة إيرانية أرخص وأكثر عدداً، ما يثير مخاوف من تداعيات عالمية أوسع. وفقًا لتقرير نشرته مجلة ذا أتلنتيك
نجاح عسكري سريع لكن بتكلفة استراتيجية
حققت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية نتائج عسكرية واضحة، إذ تم تدمير العديد من المنشآت وتعطيل جزء من القيادة العسكرية الإيرانية. لكن الخبراء يحذرون من أن وتيرة استخدام الصواريخ الاعتراضية والهجومية مرتفعة للغاية، ما يؤدي إلى استنزاف مخزون الذخائر الغربية بشكل قد يؤثر على قدرة الردع الأمريكية في صراعات أخرى محتملة.

الصواريخ الاعتراضية في صدارة الاستنزاف
تعتمد الولايات المتحدة بشكل أساسي على صواريخ THAAD وباتريوت لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ويبلغ سعر صاروخ THAAD أكثر من 12.8 مليون دولار، بينما لا يتجاوز الإنتاج السنوي 96 صاروخاً. وخلال حرب استمرت 12 يوماً العام الماضي، استخدمت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من هذه الصواريخ للدفاع عن إسرائيل، ما يبرز حجم الضغط على الترسانة الأمريكية.
إيران تعتمد على أسلحة أرخص وأكثر عدداً
في المقابل، تمتلك إيران آلاف الصواريخ الباليستية منخفضة التكلفة نسبياً، إذ يقدر سعر الصاروخ الواحد بين مليون ومليوني دولار فقط. كما أن إسقاط صاروخ واحد قد يتطلب إطلاق صاروخين أو ثلاثة من باتريوت. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إيران بدأت الصراع الحالي بنحو 2500 صاروخ باليستي مع استمرار الإنتاج بوتيرة قد تصل إلى مئات الصواريخ شهرياً.

المسيّرات الرخيصة تستنزف الدفاعات الجوية
تلعب الطائرات المسيّرة من طراز شاهد-136 دوراً كبيراً في الحرب الحالية، حيث تنتج إيران وروسيا ما بين 5 إلى 6 آلاف مسيّرة شهرياً بتكلفة قد تصل إلى 50 ألف دولار فقط للطائرة الواحدة. وتستخدم هذه المسيّرات لإغراق أنظمة الدفاع الجوي بعدد كبير من الأهداف، ما يؤدي إلى استنزاف الصواريخ الاعتراضية الأكثر تكلفة.
أمريكا تبحث عن حلول أقل تكلفة
لمواجهة هذا الاختلال، تعمل الولايات المتحدة على تطوير طائرات مسيّرة هجومية منخفضة التكلفة تشبه الطائرات الإيرانية، ويبلغ سعر الواحدة منها نحو 35 إلى 40 ألف دولار. لكن إنتاجها ما يزال في مرحلة التوسع، بينما لا تزال البحرية الأمريكية تعتمد بشكل أساسي على صواريخ توماهوك التي يصل سعر الصاروخ الواحد منها إلى نحو 2.2 مليون دولار.

مخاوف من تداعيات جيوسياسية أوسع
يشير محللون إلى أن استنزاف المخزون الأمريكي من الصواريخ قد يضعف قدرة الردع الأمريكية عالمياً، في وقت تراقب فيه روسيا والصين تطورات الحرب عن كثب. ويخشى خبراء أن يؤثر هذا الوضع على حسابات موسكو تجاه حلف الناتو أو على خطط بكين المحتملة للتحرك ضد تايوان، خصوصاً مع تحذيرات البنتاغون من أن الصين تستعد عسكرياً لاحتمال غزو الجزيرة بحلول عام 2027.



