بعد رفض بوتين لقاء زيلينسكي.. أوكرانيا تشن واحدة من أكبر هجمات المسيّرات على روسيا وتضرب أهدافًا قرب سانت بطرسبرغ
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، شنت أوكرانيا هجومًا واسع النطاق باستخدام مئات الطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، في تصعيد جديد للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وذلك بعد يوم واحد فقط من رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحًا قدمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مباشر بينهما بهدف دفع جهود التسوية السياسية.
الهجوم الأوكراني استهدف مناطق متعددة داخل روسيا، بما في ذلك محيط مدينة سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر المدن الروسية، وتسبب في اندلاع حرائق بأحد مستودعات النفط وإرباك الحركة الجوية والأمنية في عدة مناطق. ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه العواصم الأوروبية الكبرى لتكثيف مشاوراتها بشأن الحرب، حيث يستضيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قمة تجمع زيلينسكي مع قادة فرنسا وألمانيا لمناقشة مستقبل الدعم الأوروبي لكييف. ويعكس التصعيد الأخير تعثر المسار الدبلوماسي وعودة الصراع إلى مرحلة المواجهة المباشرة واسعة النطاق.
أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي
الهجوم الذي نفذته أوكرانيا يعد من أكبر عمليات الطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب، إذ استهدف عددًا كبيرًا من المناطق الروسية في وقت متزامن. ووفقًا للسلطات الروسية، تم اعتراض مئات الطائرات فوق عدة أقاليم، بينما أكدت كييف أن بعض الهجمات أصابت أهدافًا عسكرية وبحرية مهمة.
ويشير هذا التطور إلى استمرار الاستراتيجية الأوكرانية القائمة على نقل الضغط العسكري إلى الداخل الروسي، بهدف استنزاف القدرات الدفاعية لموسكو وإظهار أن الحرب لم تعد محصورة داخل الأراضي الأوكرانية. كما تعكس هذه الهجمات تطور القدرات الأوكرانية في مجال الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، والتي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية خلال العامين الأخيرين.
سانت بطرسبرغ تدخل دائرة الاستهداف
أحد أبرز جوانب الهجوم تمثل في استهداف محيط مدينة سانت بطرسبرغ، التي تعد من أهم المراكز الاقتصادية والسياسية في روسيا. وتحدثت مصادر أوكرانية عن استهداف قاعدة بحرية ومنشآت مرتبطة بالبحرية الروسية، بينما أكدت السلطات الروسية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض الجزء الأكبر من الهجوم.
ويمثل وصول الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى هذه المناطق رسالة سياسية وعسكرية قوية، خصوصًا أن سانت بطرسبرغ بعيدة نسبيًا عن خطوط القتال التقليدية. كما يعكس قدرة كييف على تهديد مواقع استراتيجية داخل العمق الروسي رغم التفوق العسكري الذي تتمتع به موسكو.
رفض بوتين للقاء زيلينسكي يشعل التصعيد
جاءت الهجمات بعد ساعات من رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحًا لعقد لقاء مباشر مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقد اعتبر الرئيس الأوكراني أن هذا الرفض يؤكد تمسك موسكو بخيار الحرب بدلًا من التفاوض.
ويعكس فشل الجهود السياسية الحالية حجم الفجوة بين مواقف الطرفين، حيث تتمسك أوكرانيا باستعادة أراضيها والحصول على ضمانات أمنية غربية، بينما تصر روسيا على شروط تعتبرها كييف غير مقبولة. ومع استمرار هذا الجمود، تبدو احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية قريبة محدودة للغاية.
موسكو ترد بضربات جديدة داخل أوكرانيا
بالتزامن مع الهجوم الأوكراني، واصلت القوات الروسية عملياتها الجوية والصاروخية ضد أهداف داخل أوكرانيا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، وفقًا للسلطات الأوكرانية.
كما أعلنت كييف تعرض سفن مدنية كانت تنفذ مهام إنسانية في البحر الأسود لهجمات روسية، في مؤشر على استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية. ويؤكد ذلك أن الحرب لا تزال تشهد تبادلًا متصاعدًا للضربات بين الجانبين دون وجود مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
قمة أوروبية جديدة لدعم كييف
في خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى لندن حيث يجتمع الرئيس الأوكراني مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا لبحث سبل تعزيز الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا.
ويأتي الاجتماع في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية الحفاظ على وحدة موقفها تجاه الحرب، وسط تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة. كما يناقش القادة مستقبل الضمانات الأمنية التي يمكن تقديمها لكييف في حال التوصل إلى أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
تكشف الأحداث الأخيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الضربات بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، مع تراجع فرص الحلول السياسية في المدى القريب. كما أن استهداف مناطق حساسة داخل روسيا قد يدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، ما يرفع احتمالات اتساع دائرة المواجهة.
وفي حال استمر فشل المبادرات الدبلوماسية الحالية، فمن المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من العمليات المتبادلة ضد البنية التحتية والقواعد العسكرية في كلا البلدين. ومع استمرار الدعم الغربي لكييف وتمسك موسكو بأهدافها العسكرية، يبدو أن الصراع لا يزال بعيدًا عن نهايته، بينما تتزايد المخاوف من انعكاساته على الأمن الأوروبي والاستقرار الدولي.



