وفقًا لتقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته تجاه إيران، مؤكدًا أن “الحملة ضد طهران لم تنتهِ بعد”، وأن الجيش الإسرائيلي لا يزال في حالة استعداد كامل لتنفيذ ضربات عسكرية “بقوة كبيرة” إذا اقتضت الضرورة. وجاءت تصريحات كاتس خلال مراسم رسمية داخل وزارة الدفاع، حيث أشاد بقدرات الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات ضد حزب الله في لبنان، مشيرًا إلى ما وصفه بتوجيه “ضربات قاسية” للبنية العسكرية للتنظيم في جنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس إقليميًا، وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، واستمرار العمليات العسكرية غير المباشرة في أكثر من ساحة، ما يعكس احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد متعدد الجبهات.
خطاب تصعيدي يعيد ملف إيران إلى الواجهة
تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمثل تحولًا لافتًا في الخطاب السياسي والعسكري تجاه إيران، حيث أكد أن المواجهة معها لم تُحسم بعد. هذا التصريح يعيد ملف الصراع الإيراني–الإسرائيلي إلى صدارة المشهد الإقليمي، بعد تقارير تحدثت عن تجميد أو تأجيل بعض الضربات تحت ضغوط دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة. ويعكس الخطاب الجديد رغبة إسرائيل في إبقاء خيار التصعيد العسكري مفتوحًا، وعدم الاكتفاء بنتائج العمليات السابقة، في ظل استمرار اعتبار إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
رسائل عسكرية مباشرة: “جاهزون لضرب إيران”
في لهجة شديدة الوضوح، أكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي “مستعد للتحرك بقوة كبيرة داخل إيران” إذا تعرضت إسرائيل لأي هجوم جديد. هذا التصريح يحمل دلالات ردع واضحة، ويهدف إلى توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى طهران بأن أي تصعيد سيقابل برد مباشر، والثانية إلى الداخل الإسرائيلي لتعزيز ثقة الجمهور بقدرة الجيش على إدارة جبهات متعددة. هذا النوع من التصريحات يعكس أيضًا استراتيجية الردع الوقائي، التي تعتمد على التهديد المسبق بالقوة لمنع الخصم من اتخاذ خطوات هجومية.
جبهة لبنان.. استمرار العمليات ضد حزب الله
لم تقتصر تصريحات كاتس على إيران، بل امتدت إلى الجبهة اللبنانية، حيث أشاد بالعمليات العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، مشيرًا إلى ما وصفه بتطهير مناطق داخل مدينة صور من عناصر التنظيم. وأكد أن بعض السكان بدأوا بالعودة إلى منازلهم بعد “إبعاد عناصر مسلحة” من مناطق سكنية. هذه التصريحات تأتي في ظل استمرار التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث تشهد المنطقة اشتباكات متقطعة وغارات جوية متبادلة، ما يجعل جبهة لبنان واحدة من أكثر النقاط سخونة في الصراع الإقليمي الحالي.
أبعاد سياسية لضغوط أمريكية وتوازنات إقليمية
التصريحات الإسرائيلية تأتي أيضًا في سياق سياسي حساس، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تدخل أمريكي لمنع أو تأجيل ضربات إسرائيلية كبيرة ضد أهداف داخل إيران. هذا التوازن بين الرغبة الإسرائيلية في التصعيد والضغوط الأمريكية لاحتواء الموقف يعكس تعقيد المشهد الاستراتيجي في المنطقة. كما أن أي تصعيد مباشر ضد إيران قد يفتح الباب أمام ردود إقليمية أوسع، تشمل حلفاء طهران في أكثر من ساحة، وهو ما يجعل القرار العسكري محاطًا بحسابات دقيقة تتجاوز البعد العسكري المباشر.
تحليل: إلى أين تتجه المواجهة؟
تصريحات كاتس تشير بوضوح إلى أن مرحلة “ما بعد الضربات المحدودة” لم تُغلق بعد، وأن الصراع مع إيران يدخل مرحلة ردع متبادل أكثر خطورة. استمرار هذا الخطاب يعني أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خاصة في حال وقوع أي هجوم مباشر أو غير مباشر على إسرائيل. في المقابل، يبدو أن تل أبيب تعتمد على سياسة الضغط المستمر دون الانزلاق الفوري إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على خيار الضربة الكبرى كأداة ردع استراتيجية. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حرب الظل متعددة الجبهات، مع تصعيد متقطع قد يتطور بسرعة إذا خرجت إحدى العمليات عن السيطرة.



