بين التحدي والتبعية.. هل يستطيع ميرتس مواجهة سياسات ترامب؟

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس اختباراً سياسياً صعباً في علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول قضايا التجارة والحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط. ويرى محللون أن هذه المرحلة قد تمثل فرصة نادرة لألمانيا لإعادة صياغة دورها القيادي في أوروبا والحد من النفوذ الأمريكي في القرارات الاستراتيجية للقارة. وفقًا لمقال تحليلي نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
لقاء حذر في البيت الأبيض
زار ميرتس البيت الأبيض هذا الأسبوع في لقاء وصفه مراقبون بأنه اختبار دبلوماسي صعب، حيث حاول مناقشة ملفات التجارة والدعم لأوكرانيا. إلا أن الأجواء بدت غير مريحة في ظل احتفاء ترامب بالضربات العسكرية ضد إيران وتأكيده على نهجه الصارم في السياسة الدولية.
تقارب شخصي رغم الخلافات السياسية
على الرغم من الخلافات الواضحة بين واشنطن وبرلين، بدا أن ترامب ينظر إلى ميرتس باعتباره شخصية قريبة منه في بعض الجوانب، خاصة من حيث الخلفية المهنية في عالم الأعمال والانتصار السياسي بعد عودة غير متوقعة إلى السلطة. وقد وصف ترامب المستشار الألماني بأنه “قائد ناجح وصديق”.
ملفات عالقة بين واشنطن وبرلين
لم يحقق اللقاء تقدماً ملموساً في عدد من الملفات الحساسة، أبرزها الحرب في أوكرانيا حيث تسعى ألمانيا إلى زيادة الضغط على روسيا وتعزيز دعم كييف، بينما يواصل ترامب تحميل الطرفين مسؤولية الصراع. كما لم يحرز ميرتس تقدماً في قضية الرسوم الجمركية التي تشكل مصدر قلق كبير للاقتصاد الأوروبي.
انتقادات أوروبية لموقف ميرتس
تعرض ميرتس لانتقادات داخل أوروبا بعد ظهوره متحفظاً في الرد على تصريحات ترامب التي انتقد فيها بعض حلفاء الناتو مثل إسبانيا وبريطانيا. ورغم تأكيده لاحقاً أنه دافع عن شركاء أوروبا خلال محادثات خاصة، فإن صور اللقاء أثارت جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام الأوروبية.
تحديات داخلية وخارجية متزايدة
يواجه المستشار الألماني ضغوطاً متزايدة في الداخل، من بينها تباطؤ الاقتصاد وصعود اليمين المتطرف، إضافة إلى أعباء دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا. كما يتعين عليه التعامل مع التنافس بين الولايات المتحدة والصين الذي يضع ألمانيا في موقف جيوسياسي معقد.
فرصة لإعادة تشكيل الدور الأوروبي
يرى محللون أن ميرتس قد يجد في هذه المرحلة فرصة تاريخية لإعادة صياغة النظام الأمني الأوروبي، من خلال تعزيز التكامل الاقتصادي والدفاعي داخل الاتحاد الأوروبي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب خطوات جريئة وتعاوناً أوسع بين دول القارة.



